سفير جنوب افريقيا: رفع العقوبات سيفتح فصلا لتبادل الخبرات مع السودان

    تلقينا استفسارات من شركات تبحث عن فرص للاستثمار في السودان خاصة في مجال التعدين والزراعة

بعد رفع العقوبات يستطيع قطاع النفط منح مزيد من الفرص لشركات جنوب افريقيا

 هذه رسالتى لأولئك  الذين يقاطعون الحوار الوطنى..

نحن بحاجة إلى معالجة مصادر الإرهاب، حتى لا نكون مستمرين في خوض معركة خاسرة

يجب إنشاء الآلية الثنائية التي من شأنها تسهيل التعاون بين بلدينا

السودان لعب دورا رئيسيا في نضال بلادنا وشعبه دعم الكفاح من أجل الحرية

هناك دارسات أشارت إلى وجود اصول جنوب افريقية في السودان في منطقة كردفان

خدمة (smc): حوار سلمى محمد آدم إسماعيل، ترجمة فاطمة عيسى

جلس المركز السوداني للخدمات الصحفية (smc) الى سفير جنوب افريقيا لدي السودان السيد فرانسيس ملوي فى حوار مطول تطرق لمناقشة القضايا ذات الاهتمام المشترك علي الصعيد الاقليمي و العالمي، بما في ذلك الحديث عن المحكمة الجنائية الدولية وجهود مكافحة الارهاب والاتحاد الافريقي وغيرها من القضايا، فالى مضابط الحوار:

شكرا لسعادتكم لاتاحه هذه الفرضة لنا، واسمحوا لي أن أبدأ بطرح هذا السؤال البسيط، هل لك أن تخبرنا قليلا عن العلاقات الثنائية بين السودان و جنوب افريقيا؟

حسنا، العلاقة الثنائية بين جنوب افريقيا والسودان علاقة أزلية، حيث نشأت علاقات دبلوماسية رسمية مباشرة بعد حصولنا على حريتنا في عام 1994، وأما العلاقة بين شعبي البلدين فهي تعود لسنوات عديدة.. أنا واثق ان كثير من أهل السودان لا يعرفون ان السودان لعب دورا رئيسيا في النضال من اجل تحرير جنوب افريقيا، ولست متأكدا عما اذا كان اهل السودان يدرون انه في عام 1962 استقبل نيلسون مانديلا هنا في السودان، كما أنه مُنح الجواز السوداني ليسافر حول القارة الافريقية من أجل حشد الدعم لنضالنا من اجل تحرير جنوب افريقيا و كان ذلك عام 1962 وحصل السودان علي استقلاله عام 1956. فبدلا من تركيز السودانين علي تنمية بلدهم التي عانت من الإستعمار طويلاً، تكاتفوا لدعم الكفاح من أجل حرية شعب دولة جنوب افريقيا و منذ ذلك الوقت والسودان يظهر الصداقة الحقيقية لدولة جنوب افريقيا، فلقد كانوا معنا في نضالنا من اجل الحرية، ومنذ ذاك الحين والعلاقة بين الدولتين قوية وودية.

لا اريد ان اطيل بالعودة الي التاريخ ، فهو تاريخ طويل لان المعلومات التي ظهرت مؤخرا من قِبل دارسي تاريخ جنوب افريقيا تخبر عن وجود اصول جنوب افريقية في السودان في منطقة كردفان، لذلك فإن الصلات الحضارية تعود لعدة سنين. نعم، في الواقع الكثير من الناس لا يعرفون هذا التاريخ فهو مثير للاهتمام.

اتخذ كلا البلدين قرارات لرفع مستوى التعاون ورفع اللجنة الثنائية المشتركة إلى مستوى وزاري، هل لك أن تخبرنا قليلا عن التقدم الذي تم إحرازه وأي التحديات التي واجهتها؟

حتى الآن يوجد اتفاق بين الجانبين بحيث يجب إنشاء هذه الآلية الثنائية التي من شأنها تسهيل التعاون فيما بيننا وكانت هذه الاتفاقية جاهزة للتوقيع عليها، ولكننا في انتظار رد من زملائنا في جنوب افريقيا و من وزارة الخارجية السودانية. لأن خطتنا كانت ان هذه الاتفاقية الثنائية سيتم التوقيع عليها علي هامش قمة الاتحاد الافريقي التي جرت مؤخرا. و لكننا لن ننتظر التوقيع علي هذه الإتفاقية حتي تتم ، فنحن حاليا ننظر نعمل علي تقوية علاقة التعاون الثنائي في المجالات التي ذكرتها مسبقا ، مثل مجال الأعمال و الزراعة و الروابط الثقافية و غيرها ولكن هذه الاتفاقية من شأنها أن تقف وبالتأكيد علي توفير نوع من الإطارية القانونية.. ولكننا لن ننتظر لأن هنالك الكثير من العمل لتسهيل التعاون بين البلدين.

قامت الولايات المتحدة بتخفيف العقوبات علي السودان، هل تتوقع تدفق المزيد من الاستثمارات ورجال الاعمال من جنوب افريقيا أم ان علاقة البلدين لم تتأثر بتلك العقوبات؟

هذا سؤال جيد، وجهة نظرنا هي أن رفع هذه العقوبات الاقتصادية على السودان سيفتح فصلا جديدا تماما للسودان يتشاركه السودان مع جنوب افريقيا والعالم، لأن الناس في جنوب افريقيا وبعض الدول الاخري، عندما يتحدثون معهم بشأن القيام بأعمال في السودان فإنهم يترددون و يسألون انفسهم عما اذا كانوا قد كسروا هذه العقوبات الاقتصادية ام لا. لذا رفع هذه العقوبات مؤخرا سيزيل كل القلق بشأن دخول السودان، كما يزيل كل الحواجز التي ادت الي إختلال المعاملات المالية بين رجال الاعمال، كما ستقوم بفتح مجال لرجال الاعمال من جنوب افريقيا، وسوف يكون بالتأكيد فرصة لهم للنظر في العديد من الفرص المتاحة في السودان.

لدينا شركات موجودة مستثمره في السودان مثل (ام تي ان) وشركة (دي اس تي في) وكذلك اسثمارات في مجال منافذ الطعام (ديبونيرس بيتزا) و استيرز و(بارسيلوس) ، كما ان هناك آخرين يريدون ان يأتوا الي السودان للعمل في قطاعات مختلفة مثل الزراعة والتعدين والعلوم والتكنلوجيا. علما بأن شركات جنوب افريقيا الموجودة في السودان دعت الشركات الأخرى في بلادنا التي ترغب في  المجئ للسودان. ونحن في السفارة تلقينا استفسارات من مجموعة من الشركات من جنوب افريقيا تبحث عن فرص الاستثمار في السودان وخاصة في مجال التعدين والزراعة.

وكما تعلمين، بان تنميتنا الصناعية في جنوب افريقيا قامت علي مجال التعدين والسودان غني جدا بالمعادن المتنوعة وهذا بدوره يعطي الفرص لمزيد من التلاحم والتعاضد مع السودان. ونحن يمكن ان نتبادل خبراتنا مع السودان في مجال التعدين والتقنية . لذلك، قطعا رفع العقوبات سوف يفتح الباب علي مصراعيه ويتيح لعديد الشركات الفرص لإقامة أعمال في السودان،  وهذا لن يكون حكرا علي الشركات من جنوب افريقيا فحسب بل لكل الشركات من جميع انحاء العالم التي لديها الرغبه للمجئ للسودان والعمل فيه.

السودان لديه مجال اخر لا تقل اهميته عن الزراعة و التعدين وهو النفط، هل يمكن ان تحدثنا قليلا عن شركة جنوب افريقيا الوطنيه للنفط (بتروسا) التي كان لديها الرغبة في الاسثمار في مربع 12 في الاقليم الشمالي الشرقي لسودان؟

بالطبع كان لدي شركات جنوب افريقيا الرغبة الأكيدة كما ذكرتي. السودان غني جدا بالنفط ولكن في ظل هذه العقوبات الاقتصادية كان صعبا جدا للشركات الجنوب افريقية الإستفادة الكاملة من هذه الفرص هنا في السودان . لذلك قطعاً ومع رفع هذه العقوبات الاقتصادية يستطيع قطاع النفط ايضا منح مزيد من الفرص لشركات جنوب افريقيا ان تأتي السودان ونحن بدورنا نتطلع أن تأتي شركاتنا الي هنا بمجرد رفع العقوبات عن السودان.

 دعنا نتحدث قليلا عن الهجرة في أفريقيا التي تمثل مشكلة كبيرة جدا، ماهي الأدوار الجوهرية التي يمكن للسودان ان يتعاون فيها مع الاتحاد الاوربي في ادارة الهجرة ؟

قضية الهجرة غير شرعية في افريقيا ترتبط بصورة كبيرة مع التحديات الاقتصادية، لذلك لدينا أعداد كبيرة من المهاجرين يهاجرون بحثا عن الفرص في اوربا بسبب ما نواجهه من تحديات علي الصعيدين السياسي والاقتصادي. لذلك نعتقد مايحدث هو عند رفع هذه العقوبات الإقتصادية يمنح فرص لتوظيف الشباب وكذلك يمنح الاقتصاد فرصة لنموه، وهذا ما يحد من الهجرة لدول الأخرى، ومن الاشياء المهمة التي حدثت في السودان مؤخراً هي عملية الحوار الوطني وهذا يعطي الفرصة للإقتصاد لأن ينمو وتقوم مشاريع وهذا يفضي الي استقرار سياسي في السودان.

فلنتحدث بصوره مستفيضه عن الحوار الوطني السوداني، فجنوب افريقيا كانت موجوده بصفة مراقب للحوار.. هل لديك اي رسالة للمجموعات او المعارضة الرافضة للإنضمام للحوار ومجهودات السلام ؟

بالنسبة لي، أخبرت عدد من زملائي و اصدقائي هنا في السودان بأني كنت هنا من قبل وقد سنحت لي الفرصه للمرة الثانية لأن أكون شاهداً ومراقباً لعملية الحوار، فعندما كنت يافعا –آنذاك- قد سنحت لي الفرصة لأن أراقب وأشارك- كطالب وكشخص شاب- في حوارنا الوطني في العام 1991 عند تحرر الزعيم نلسون مانديلا واشخاص آخرين من السجن.

أستغرق حوارنا الوطني سبعة سنين ليعتمد الدستور النهائي للبلاد. وأنا هنا الآن في السودان، الذي شرع في حواره الوطني الذي يقوده فخامة الرئيس عمر البشير والأحزاب الرئيسية وبمشاركة الأحزاب الراغبة في الحوار. لذلك بالنسبة لي هذه الفرصة لجنوب افريقيا لتبادل الخبرات في كيفية تحقيق عملية السلام عبر الوسائل السلمية.

وبالطبع الوضع مختلف فالسودان بالطبع ليس هو جنوب افريقيا وكذلك بلادنا ليست السودان، ولكن بطبيعة الحال هنالك عوامل مشتركة ويمكننا مشاركة الأشياء التي لدينا فيها الخبرة وهذا ما نودُ مشاركته مع شعب السودان.

ما أدركناه ن خلال حوارنا الوطني في جنوب افريقيا هو أنه من أجل إنجاح هذا الحوار يجب أن يكون شاملا، كما ينبغي عرض كل المشاكل علي طاولة الحوار من أجل التفاوض فيها لذلك مشاركة كل الأفراد و المجموعات و الأحزاب فيه شئٌ مهم جدا.

ولذلك عندما يكون الحوار الوطني شاملا عندما يكون هناك أي خطأ في الحوار يكون خطأ الجميع . وكذلك اذا نجح يكون نجاحا للجميع. اذا كان هناك تحديات او مشاكل فنحن بشرا لانضمن بأن تكون النتائج او المخرجات صحيحة ولكن هذا يعطينا الفرصة للعمل عليها.

وهذه رسالتي التي أود أن اوجهها لبعض إخواننا وأخواتنا الذين يظنون بأن لديهم مشاكل في الحوار الوطني الحالي ويودون أن يكونوا خارجه: نريدكم أن تأتوا وتشاركوا فيه لأن هذا هو الطريق الوحيد والخيار الامثل لتحقيق السلام. .

يبدو أن المحكمة الجنائية واحدة من الأدوات المستخدمة لإحداث انقسامات داخل القارة الأفريقية، ماذا نفعل نحن الأفارقة لمواجهة هذه التحديات؟

حسنا.. لقد ألزمنا أنفسنا في أفريقيا لبناء قارة مزدهرة وسلمية تحترم وتحمي حقوق الإنسان. على سبيل المثال حاليا المحكمة التي بدأت إجراءاتها في السنغال حيث قررت مجموعة إقليمية بأنها سوف تتعامل مع أنواع من الجرائم التي وصفتها بأنها جرائم ضد الإنسانية؛ وسوف تتعامل معها على المستوى الإقليمي، لإظهار التزام أفريقيا بحماية حقوق الإنسان.

لذلك ليس لدي شك في أنه داخل القارة الأفريقية جميع المنظمات الإقليمية المنضوية تحت قيادة الاتحاد الافريقي لديها آليات للتعامل مع المحاكم الوطنية. والمحكمة في السنغال تعمل علي ضمان أن كل هذه الفظائع التي جرت لن تتكرر مرة أخرى هناك. بينما قامت عدد من البلدان الأفريقية بالتعبير عن شكوكها حول بعض القضايا مع المحكمة الجنائية ، بدأ بعض الناس يميلون إلى تفسير هذا القول بأن هؤلاء الأفارقة ليسوا مهتمين بمجال حماية حقوق الإنسان، وأنهم يريدون فقط أن تفعل الأشياء وفقاً لرؤيتهم و يريدون الإفلات من العقاب .

لم يكن هناك شيئ كهذا أبدا، وهذا لم يكن موقف الاتحاد الافريقي، أو الدول الأفريقية بصفة خاصة. نحن نريد ضمان احترام حقوق الإنسان. نريد أن نرى السلام والازدهار في قارتنا. ويجب علينا النظر في آليات أخرى حيث لا يزال بوسعنا أن نقول لا للمزيد من الجرائم ضد الإنسانية، ونحن نقول “لا” لكل هذه الأنواع من الجرائم المنصوص عليها في اختصاص المحكمة الجنائية الدولية.

دعنا ننتقل إلى مسألة أخرى تهم القارة الأفريقية، ألا وهي “الإرهاب”.. السودان يبذل جهود  مضنية لمكافحة الإرهاب، وغالبا ما يعمل مع حكومة الولايات المتحدة. وما تعليقكم على جهود السودان في مجال مكافحة الظاهرة؟

في التقارير التي تلقيناها نقدر اهتمام السودان بالتعاون مع الولايات المتحدة في مجال مكافحة الإرهاب، هذه التقارير إيجابية للغاية. في الواقع ما علمناه أيضا هو أنه سيتم رفع هذه العقوبات بهدف الإستمرار في تعزيز هذا التعاون بين الولايات المتحدة والسودان. من الواضح انه كان لدينا في جنوب افريقيا الحظ أنه لم يكن لدينا تحديات خطيرة في الإرهاب الداخلي أو الإرهاب القادم من الخارج. كل ما نقوله هو أنه لابد من معالجة الإرهاب .

ولكن ما هو مهم هو إننا بحاجة إلى معالجة مصادر الإرهاب، لأن مجرد التركيز على ما يسمى الإرهاب دون معرفة ما هو يجعله واقعا، وبذلك نكون مستمرين في خوض معركة خاسرة. لذا فإن التحدي الذي نواجهه كمجتمع دولي هو كيف يمكن أن نصل معاً لمعالجة الأسباب الجذرية للإرهاب. وبعضها واضح: الفقر، والتهميش، والإقصاء، وفي وكمثل بارز عدم التوازن في السلطة السياسية. لذلك علينا معرفته من أجل الوصول إلى الأسباب الجذرية للإرهاب.