“شوق الدرويش”.. هل كتب “حمور” روايته بقلم المخابرات البريطانية؟

قال زعيم حزب الأمة الصادق المهدي – في صالون الإبداع الذي أقيم بالقاهرة السبت الماضي لتدشين كتاب “المهدية.. قراءة في أطروحة رواية شوق الدرويش” لعبد الرحمن الغالي إن الرواية استندت على رؤى أقلام المخابرات البريطانية، مشيرًا إلى أُثر الرواية السلبي المحتمل على الوحدة الوطنية في السودان، وعلى الإخاء المنشود بين شعبي وادي النيل. وأضاف المهدي بأنه لا ينكر على صاحب الرواية الأستاذ حمور زيادة حقه في حرية التفكير والنشر، ولكنه عمد إلى نقد الحبكة الروائية وتصويب أخطاء – وقعت فيها الرواية – في وقائع تاريخية، وإثبات اعتماد الرواية على رؤية قلم المخابرات البريطانية لتلك الحقبة من تاريخ السودان وذلك عن طريق بيانات موثقة لحقائق في فترة المهدية.

صورة مشوهة للمهدية

وأشار الإمام الصادق المهدي إلى صورة المهدية كما غرسها قلم مدير المخابرات البريطانية رجنالد ونجيت والتي حرصت على إعدام المهدية معنوياً كما أعدموها مادياً. ولكن مع وجود ولاء عميق للدعوة في نفوس كثيرة صار لتلك الصورة أثر قوي في تفخيخ العلاقة بين أهل السودان مضيفاً بأن كتاب التاريخ الأكاديميين الموضوعيين تحرروا من أغراض مخابرات الغزاة ووصفوا كل تلك الكتب المسجلة بأقلام نعوم شقير، وإبراهيم فوزي، وسلاطين، وأهرولدر، وونجيت نفسه وغيرهم بأنها مجرد مدونات للدعاية الحزبية، كما قال الأستاذ بيتر هولت في مقدمته لطبعة ثانية لكتاب ونجيت. فصارت كتابات الأكاديميين البريطانيين أنفسهم أكثر موضوعية كما جاء في كتابات ثيوبولد وهولت.

كتابة منصفة لسودانيين

وذكر المهدي مؤرخين سودانيين كانت كتاباتهم جيدة عن فترة المهدية كما جاء في مقدمة شيخ المؤرخين السودانيين مكي شبيكة في كتابه “السودان والثورة المهدية” وأضاف بأن سياسة المحتلين لم تهزم جيوش المهدية بالسلاح الناري الفتاك فحسب، بل عملت على إبادة بشرية لكل خليفة، أو أمير، أو ابن للمهدي بالقتل أو بالنفي إلى رشيد. ولكن أفلت من هذه الخطة عبد الرحمن بن المهدي الذي تركوه جريحاً في منطقة الشكابة ليقتله النزيف، ولكنه عاش، ودون تراجع عن دعوة والده راجعها مراجعة أساسية.

رواية تفتق الجراح

وأضاف إمام الأنصار بأن الظروف الحرجة التي يعيشها أهل السودان تجعلهم في أشد الحاجة للوحدة الوطنية. ولكن مرجعيات رواية ” شوق الدرويش” تصب في اتجاه فتق جراحات اندملت، وترديد أصداء أصوات نعق بها أهرولدر بوحي مباشر من ونجيت.

كتابات شيطانية

وذكر الإمام الصادق المهدي في حديثه في صالون الإبداع بالقاهرة بأن هناك كتابات شيطنت فترة المهدية مثل مسرحية ” المهدي وفتح الخرطوم” التي كتبها نجيب حداد عام (1897م) ومسرحية ” تحت العلم” التي كتبها عبد الرحمن رشدي 1926، مضيفاً بأن هذه المسرحيات شيطنت فترة المهدية، وتجاوزت ذلك لتحقير السودانيين عامة، وأضاف أن رواية “شوق الدرويش” عمل فني يصب في نفس الخانة.

نظرة دونية للمهدية

وأضاف المهدي بأن الرواية المعنية تتبنى نظرة دونية للمهدية خاصة ولأهل السودان عامة، وتنهل من مخططات ونجيت وكاتب “عشر سنوات في أسر المهدي”، لذلك فهي توسع فجوة التعارف والمعرفة بين شعبي وادي النيل وتؤثر سلباً على استحقاقات التعارف بين شعبي وادي النيل .

إيقاظ العقد القديمة

وأشار إمام الأنصار إلى أن الرواية توقظ العقد تجاه شعبي وادي النيل وتؤثر سلباً على استحقاقات التعارف بين الشعبين مضيفاً بأنه مشغول بإزالة أية عقد تشوب العلاقة بين شعبي وادي النيل، فالحاجة لإزالتها الآن أكبر منها في أية مرحلة تاريخية ماضية، ولكن التصدي لتلك الأوشاب لا يجري بالصراحة المطلوبة، ورواية ” شوق الدرويش” ومفردات ما قالته لجنة جائزة الأستاذ نجيب محفوظ توقظ تلك العقد.

 

نجاة إدريس-صحيفة الصيحة