صاحب القبعة السوداء في الخرطوم

بقلم : رانيا الأمين

ربما لاتلفت زيارة سلفاكير ميارديت رئيس جمهورية جنوب السودان الى الخرطوم انتباه المهتمين من قادة العمل الإعلامي والسياسيى باعتبار ماسبقها من زيارات لم تكن مخرجاتها ببعيدة عن التوقعات لجهة السياسة الخارجية التى يتبناها جنوب السودان تجاه السودان .

لكن بالنظر للظروف التى طرأت على السودان وفي مقدمتها قرار رفع العقوبات الأمريكية لابد من قراءة زيارة سلفاكير من زاوية أخري فالرجل فضل الإبتعاد عن السودان في علاقاته الخارجية منذ اعلان انفصال دولته بل وناصبه العداء من خلال دعم الحركات المتمردة التى ظلت مهدداً للأمن القومي السوداني طوال السنوات الماضية.

العنوان الرئيس لزيارة رئيس جنوب السودان هو ذات العنوان الذي ظل مصاحباً لجميع الزيارات السابقة وهو مناقشة القاضايا العالقة بين الجانبين ” وهي كُثر” ومناقشة القضايا ذات الاهتمام المشترك، وتعزيز سبل التعاون بين الخرطوم وجوبا دعماً لمصالح الشعبين الشقيقين، بجانب اتفاقيات التعاون التسع الموقعة بين البلدين منذ العام 2012م.

اعلنت الخرطوم ترحيبها بزيارة الرجل واستعدادها لمناقشة جميع القضايا التى من شأنها ان تسهم في استقرار وأمن جنوب السودان ولها في ذلك كثير من المجهودات بشهادة الولايات المتحدة والمنظمات والهيئات الدولية، ولم يكن تصريح الإتحاد الأوربي أمس الأول بأن السودان يعتبر ثالث أكبر بلد مضيف للاجئين في أفريقيا ماهو الا اعترافاً بدوره المتعاظم في حل ازمة شعب جنوب السودان فضلاً عن المساعدات الإنسانية الرسمية والشعبية التى ظلت تترأ على اللاجئين الجنوبين وفتح الممرات الإنسانية لهم.

لاشك ان الزيارة السابقة لسفاكير لم تحسم أياً من الملفات العالقة ولم تحرز تقدماً ملحوظاً في استقرار علاقة البلدين بل انه كان يتعهد بكثير من العهود والتى كانت تزول بزوال مؤثر.

وعلى الرغم من نقض جوبا للعهود الا ان واقع الحال يحتم على الجانبين الاحتفاظ “بشعرة معاوية” حفاظاً على كثير من الإرتباطات التى تفرض عليهما التعاون على الحد الأدني خاصة وان الأمن القومي السوداني يتأثر بالأمن القومي لجنوب السودان والعكس صحيح.

لم يعط قرار رفع العقوبات الإقتصادية عن السودان جوبا خياراً سوي إعادة النظر في علاقاتها مع الخرطوم خاصة وأن النفط يعتبر رابطاً اساسياً بين الدولتين لحاجة الجنوب لخبرات السودان ومنشآته خاصة بعد التوقعات بأن يصبح السودان مسرحاً للتنافس الدولى.

لاشك ان جوبا ستعيد ترتيب اوراقها في علاقاتها مع السودان بدأءً بنفض يدها عن الحركات المتمردة الأمر الذي لن يحسم سريعاً لكنها حتماً ستمضي فيه تحقيقاً لمصالح شعبها ، خاصة بعد ان ذكرت مندوبة امريكا لدي الأمم المتحدة بأن سلفاكير ميارديت يتجاهل معاناة شعبه الأمر الذي يحتم عليه اتخاذ خطوات جاده تبرهن رغبته في الحفاظ على امن وسلامة شعبه.