ضغوط مشبوهة على حملة الفساد..!

جمال علي حسن

شخصياً أقف مع اعتقال أي مشتبه فيه بالتورط في قضايا فساد.. وأعني بالاعتقال المعنى المفهوم للاعتقال الذي يعني التوقيف والتحفظ بواسطة الأجهزة الأمنية على هذه العناصر أثناء عملية التحقيق والتحقق الأولية من صحة الاشتباه والاتهام ضدهم قبل إحالة أوراق الاتهام إلى النيابة وتقديمهم للمحاكمة.

وآخر شيء كنت أتوقعه أن يصدر حزب يصف نفسه بأنه حزب معارض بياناً يعترض فيه على التوقيف الأمني لعدد من المسؤولين المصرفيين ورجال الأعمال المتهمين في قضايا، ويحاول هذا الحزب غافلاً أو مستغفلاً ممارسة نوع من الضغوط من خلال الرأي العام لاستعجال تقديم هؤلاء الموقوفين للمحاكمة.

لأن الضغط في اتجاه استعجال هذه الإجراءات قد يؤدي إلى تبرئتهم بسبب عدم كفاية الأدلة التي لم تتمكن السلطات من توفيرها تحت هذه الضغوط وبسبب الاستعجال.

حزب التحالف الوطني السوداني وهو كيان خافت الضوء ضعيف الحضور منعدم التأثير تماماً في الساحة السياسية يصدر بياناً يطالب فيه بإلغاء الاعتقال الأمني التحفظي لجميع الموقوفين في قضايا الفساد أو تقديمهم للمحاكمة.. هذا هو الذي (قدرهم الله على عمله).. يطالبون ويطالب الجميع سنوات وسنوات بمكافحة الفساد وحين تقوم السلطات ولأول مرة بخطوات عملية في سبيل تحقيق هذا الهدف يستيقظ مثل هؤلاء من غفوتهم ليمارسوا دور (ديك العدة)..!!

بيان لا داعي ولا معنى له إلا إذا كان هناك تضارب مصالح.. أو في أحسن الظنون بمثل هذا البيان أنه مبني على افتراض (وسواسي) بأن هذه الاعتقالات ليس الهدف منها محاربة الفساد بل هي عملية تصفية حسابات، وهم يبنون هذا الحكم الظني على فكرة (معشعشة) في أذهان البعض بأن هذا النظام من المستحيل أن يكون صادقاً في يوم من الأيام في توجهاته لمكافحة ومحاربة الفساد.

وهي فكرة انطباعية تكرس لها أجندات سياسية بالطبع وقد يكون حزب التحالف الوطني هذا كان يريد أن يصدر بياناً يكذب فيه نية الحكومة في مكافحة الفساد فلم يجد منطقاً لتكذيب النوايا وإصدار مثل هذا الموقف في ظل وجود حملة الاعتقالات لمتهمين من المسؤولين فخرج موقفه متعاطفاً مع متهمين بالفساد.. ليكون عنوان الخبر (حزب سياسي معارض يطالب بإلغاء الاعتقال الأمني للموقوفين في قضايا الفساد)..!

وهو عنوان يصلح للتندر ويضاف بسهولة إلى باقة العناوين والأخبار الغريبة التي بات ينتجها الواقع السوداني مؤخراً على شاكلة (فنان سوداني يوبخ جمهوره أثناء الحفل بسبب ترديدهم لأغنيته).. (مسؤول يتهم نمل السكر بأكل 450 جوالا).. (وزير يتهم الفئران بالتهام جسر المنشية وتخريب الاقتصاد).. إلخ..

ليس من حقنا ولا من حق حزب أو جماعة أن نحكم أو تحكم على حملة مكافحة الفساد في هذه المرحلة وقبل أن تكتمل وتصل إلى نهاياتها، ما دامت الحملة مستمرة وبها الكثير من الجدية التي ربما هي غير مسبوقة بكونها تستهدف مواقع ومستويات من المسؤولين لم يكن يمسها رأس سوط الاتهام في الحملات السابقة.

الاعتقال التحفظي والتحقيق مع المتهمين في قضايا فساد في ظروف معزولة هو أمر مهم جداً لقطع الطريق أمام محاولات الاتصال والهروب أو التهرب والتملص والمخارجة من القضايا التي يواجهونها خاصة وأن الكثير من هؤلاء لو لم يكونوا أصحاب نفوذ فإنهم في دائرة النفوذ الذي قد يمكنهم من إفشال الاتهامات ضدهم والتملص من التهم.

شوكة كرامة
لا تنازل عن حلايب وشلاتين.

صحيفة اليوم التالي