عريضة رفع العقوبات ..البيت الأبيض يرسب في إمتحان المصداقية

تقرير: رانيا الامين (smc)

جاء رد البيت الأبيض بحفظ العريضة الداعية للتصويت على رفع العقوبات مخيباً لآمال مختلف فئات المجتمع السوداني التي تفاعلت وأبدت تجاوباً كبيراً مع الحملة التي استمرت لمدة شهر عبر التصويت الألكتروني على العريضة على موقع البيت الأبيض بشأن العقوبات على السودان والذي حدد فيها الحصول على (100) ألف توقيع للنظر في العريضة بإعتبارها النسبة المطلوبة من البيت الأبيض لإعلان رده رسمياً بشأن العقوبات المفروضة منذ العام 1997م.
نفر الشعب السوداني بمختلف قطاعاته الطلابية ومنظمات المجتمع المدني وقطاع المرأة للتوقيع على العريضة للمساهمة في رفع العقوبات التي يتضرر منها الشعب السوداني بشكل مباشر.
واكتمل العدد المطلوب للعريضة لأكثر من مرة وتم سحب آلاف التوقيعات منها لأسباب غير معلنة، الأمر الذي عده الناشطون في بداية الامر انه ربما يكون مرده أخطاء تقنية في عملية التصويت أبعدت تلك التوقيعات بعد مراجعتها، وظلت حملات التوقيع من قبل الشعب مستمرة إنطلاقا من المسؤولية الوطنية حتى فاق عدد التوقيعات بحلول ليل الإثنين العدد المطلوب.
رغم ان التوقيعات فاقت العدد المطلوب الا ان رد البيت الأبيض بحفظ العريضة جاء مخيباً للآمال خاصة وأن العريضة التي تم التوقيع عليها من أقوي قياسات الرأي التي قال كلمته من خلالها الشعب السوداني تجاه العقوبات بجانب أن الإلتزام الأخلاقي للبيت الأبيض تجاه العريضة، يحتم عليه تقديم رداً واضحاً وملموساً على أرض الواقع.
من المعلوم أن الشعب السوداني يعاني من العقوبات الامريكية التي جرى تعديلها وتوسيعها خلال منذ أواخر عقد التسعينات من القرن الماضي بسبب الحرب في دارفور. وتضع الولايات المتحدة السودان ضمن قائمة الدول الراعية للإرهاب وتجدد هذه العقوبات بشكل روتيني على السودان مع تجاهل تام لكل الجهود التي يقوم بها لمكافحة الإرهاب، على الرغم من أنه في 2001 زار السودان وفد أمني امريكي وتحقق من عدم رعاية السودان للإرهاب، بعد أن تجوّل في عدد كبير من الولايات السودانية، وقدم تقريراً إيجابياً للإدارة الأمريكية.
مؤخراً توقعت شرائح الشعب السوداني بمختلف منظماته أن تثمر جهود التصويت على عريضة البيت الأبيض وأن تتطور العلاقات السودانية الأميركية نحو الأفضل، وأن يشهد العام 2016 تغييراً حقيقياً في العلاقة بين الخرطوم وواشنطن.
خلال الفترة الاخيرة حدثت كثير من التحركات للضغط علي الأدراة الأمريكية فقد ظلت دوائر أمريكية عديدة تطالب برفع العقوبات التي فرضت منذ قرابة العقدين على البلاد. وارتفعت أصوات عديدة شككت في أهداف المقاطعة وجدواها ووصفتها (بالمسيسة) وغير الأخلاقية وطالبت برفعها وإعادة النظر فيها، بيد أن تحركات مماثلة من بعض الدوائر المعادية للسودان ظلت عائقاً امام أي قرار إيجابي بشأن رفع العقوبات علي السودان التي اصبحت واحدة من أدوات السياسة الخارجية الأكثر استخداماً في الولايات المتحدة .
عانى السودان ومنذ فترة طويلة من الحظر الإقتصادي والعقوبات المفروضة عليه من قبل الولايات المتحدة الأمريكية وقد أثقل الحصار الإقتصادي كاهل الشعب السوداني ووقف عرضة أمام تطور وتقدم البلاد وقاد السودان كثير من التحركات لرفع العقوبات عن طريق الدبلوماسية والشعبية وكانت النتيجة بأن (أمريكا هي أمريكا) ومخطيء من يظن غير ذلك خاصة وأن لجماعات الضغط واللوبي المعادي للسودان كلمته في إتخاذ القرار.
فقد سبق أن اقرت صحيفة الكونغرس الأمريكي (ذي هيل) إنه حان الوقت لإعادة النظر في العقوبات الأمريكية على السودان مطالبة بإلغاء العقوبات الشاملة التي لا يتضرر منها سوى الأبرياء، وطالبت الصحيفة بتوضيح الأسباب الإستراتيجية والأخلاقية التي تبقي على هذه العقوبات بعدما أكدت الدلائل أنها لم تعد تفي بالمعايير المطلوبة.
أوضحت سارة جاد الله الناشطة في منظمة فولنتير أن البيت الأبيض حفظ العريضة التي تجاوزت عدد التوقيعات المطلوبة دون أن يبدي أي أسباب توضيحية مبينة أن الشعب السوداني تجاوز العدد المطلوب أكثر من مرة إلا أن البيت الأبيض ظل يقوم بسحب عدد من الأصوات كذلك دون أن يبدي أسباب لذلك، موضحة أن البيت الأبيض لم يضع أي شروط حتي يتم إتباعها في عملية التوقيع وأشارت إلى ان الولايات المتحدة بحفظ العريضة أثبتت أنها تكيل بمكيالين وأن الشعب السوداني هو المتضرر من نتيجة تقاطعات سياسية لا دخل له فيها.
اهتمت الحكومة السودانية في الآونة الأخيرة بتفعيل الدبلوماسية الرسمية وغير الرسمية وانتهاج سياسة متوازنة تراعي مصالح البلاد ورسمت خارطة طريق للتعامل مع الولايات المتحدة الأمريكية تقود الى التطبيع معها، خاصة أنه لا توجد أسباب منطقية لاستمرار العقوبات، في ظل تغير الوضع في دارفور الى الأفضل وقد هدأت الأوضاع في جبال النوبة وأصبحت لا تتعدى حدودها الطبيعية وتعتبر أمراً طبيعيا بالنسبة للعديد من شعوب العالم الثالث، فالسودان مثله مثل العديد من الدول الأفريقية التي تعاني من النزاعات الداخلية ولم تفرض عليها واشطن عقوبات، ومما يبدو أن عريضة التوقيعات أثبتت رسوب البيت الأبيض في إمتحان المصداقية.