على السودان أن يُرضي ترمب ليرفع العقوبات

ينتظر ملايين السودانيين بفارغ الصبر صدور القرار الأميركي المتلعق برفع أو تمديد العقوبات المفروضة على بلادهم منذ سنوات والتي الحقت أضراراً فادحة بالاقتصاد الوطني والشعب السوداني على حد سواء.

48 ساعة تحسم الموقف وتضع السودان على مفترق طرق، اما بقاؤه تحت الظلم واتساع الفقر، أو إعادته للساحة الدولية سياسياً واقتصادياً بشكل قوي وفعّال، بما ينعكس ايجابيا على الشعب السوداني الأصيل.

وفرضت الولايات المتحدة الأميركية عقوبات اقتصادية صارمة على السودان منذ 19 عاماً، شملت قائمة طويلة من الصادرات والواردات وقيّدت التحويلات المالية منه وإليه وادرجته على لائحة الدول الراعية للارهاب، ضربت الشعب السوداني في مصدر رزقهم وعيشهم.

ورغم عدم وجود إحصائية بالخسائر التي سببها الحصار الا أن خبراء الاقتصاد يقدرون الأضرار بـ 500 مليار دولار، مشيرين الى أن الخطوط الجوية السودانية كانت أكثر القطاعات تضررا لعدم تمكنها من الحصول على قطع الغيار وبقيت كثير من الطائرات جاثمة على أرض المطار خارج الخدمة، كما وضع النظام المالي خارج التعاملات العالمية بمنع الحوالات البنكية ومنع بطاقات الشراء الالكترونية.

كما شلّت العقوبات الاميركية خطوط القطارات وضربت القطاع بحوالي 83 بالمئة، كما تعطل أكثر من الف مصنع، وشلّت حركة التعامل مع قطاع البنوك.

كما طالت العقوبات طلاب الجامعات الذين حرموا من الزمالات والمشاركة في البحوث والدوريات العلمية، كما تضرر مرضى السودان من العقوبات الاميركية التي لم ترحمهم وزادت آلامهم، خاصة مرضى السرطان، الا أن الولايات المتحدة أبقت الباب مفتوحاً لاستيراد شركاتها الصمغ العربي الذي يعتبر السودان المنتج الاكبر له في العالم..!.

اذن، العقوبات الاميركية لم ترحم أطفال السودان المصابين بالسرطان، ولم تستثنهم، وانما استثنت الصمغ العربي مراعاة لمصالح شركاتها، خاصة شركة الكوكا كولا التي تجني مليارات الدولارات كل عام، ويعتبر الصمغ العربي عنصرا رئيسيا ومهما في خلطة منتجها السرية.

أميركا لا تفهم الا لغة المصالح والربح، فانفتاح السودان على الشركات الصينية والروسية، هو السبب الرئيسي لفرض العقوبات، وليس النقاط الخمس التي اعلنتها واشنطن شروطا لرفع العقوبات وهي «إحلال السلام في السودان، ومواصلة الجهود في مكافحة الإرهاب، وتقديم تسهيلات في وصول المساعدات الإنسانية لمناطق يسيطر عليها متمردون (جنوب كردفان والنيل الأزرق) والإسهام في إحلال السلام في جنوب السودان والتوقف عن دعم جيش الرب».

وتعتبر الصين أكبر شريك تجاري للسودان، في جميع القطاعات، خاصة الزراعة والتعدين، بل ان حكومة الصين قدمت هدية لنظيرتها السودانية تمثلت ببناء قصر جمهوري عصري بأيد صينية ماهرة وسط العاصمة الخرطوم ، كما دخلت الشركات الروسية بكل قوة للتنقيب على الذهب في السودان الذي أصبح في المرحلة الثانية أفريقيًا بين منتجي الذهب في العالم.

الشروط الخمسة أهداف ظاهرية لرفع العقوبات، وانما الشروط الحقيقية غير المعلنة يبقى تنفيذها بيد الحكومة السودانية في قبول تقاسم الثروات مع الشركات الاميركية وبيعها لها بأسعار تفضيلية تحقق لهم الربح الوفير، من هنا يأتي توجه الرئيس الاميركي دونالد ترمب لرفع العقوبات، وعلى السودان أن يختار !.

المصدر:(الرأى)