قائد المجموعة المنشقة: فضلنا العودة على القتال في الجنوب

حوار: الطاف حسن (smc)

 الفريق بشير آدم السنوسي مستشار جبريل إبراهيم وهو قائد المجموعة التي أعلنت انشقاقها عن حركة العدل والمساواة، وهو من مواليد ولاية غرب دارفور وتلقى جميع مراحله التعليمية بالولاية، وعمل معلماً بمرحلة الأساس حتى العام 1999م ومنها مديراً بإحدى الشركات الهندسية، ثم التحق بحركة العدل والمساواة في العام 2004م، وداخل الحركة شغل عدة مناصب تدرج بها فكان الأمين السياسي للقطاع ثم أميناً للتخطيط ووزيراً للمالية وبعدها عضو المكتب التنفيذي بالحركة قبل أن يكون مستشاراً لرئيسها.. المركز السوداني للخدمات الصحفية التقى بالفريق السنوسي في حوار شرح خلاله تفاصيل إنشقاقهم عن الحركة والدوافع التي جعلتهم يتخذون خطوة ويقررون الإستجابة إلى نداء السلام فإلى مضابط الحوار..

 

ما هي الأسباب الرئيسية التي أدت إلى انشقاقكم من حركة العدل والمساواة؟

في الحقيقة التحقنا بالحركة بإرادتنا ونسبة لبعض الظروف التي حدثت بدارفور، صحيح آمنا بمشروع الحركة وانضممنا لها، ولكن طيلة هذه الفترة شاهدنا وسمعنا بممارسات كثيرة سالبة تمت داخل الحركة، ولكن من أجل القضية صبرنا عليها كثيراً، وفي عهد جبريل ساءت أحوالنا لأن القرارات التي تتخذ كانت شخصية وجميع الأشياء التي تقوم داخل الحركة يقوم بها من تلقاء نفسه دون مشورة أو الرجوع لأي شخص بالحركة.

ما هي الأساليب التي كان يمارسها جبريل ولم تنل رضاكم؟

منها تعطيل الأمانة التنفيذية بالحركة وحالياً جميع مؤسسات وأمانات الحركة معطلة تماماً، كل هذه الأسباب والقضايا الملحة دفعتنا إلى تأسيس عمل إداري تنفيذي موحد بالتشاور مع كل أعضاء الحركة ولكن لم يحدث ذلك، وأيضاً تحدثنا مع جبريل حول ضرورة تنظيم عمل عسكري وإداري لإعادة بناء الحركة لكن المسألة صارت واضحة تبنى على القرارات الأحادية والشخصية، وطبعاً هذه الأوضاع أدخلتنا في جملة من المشاكل لذلك قررنا الإنشقاق من الحركة طالما أن هناك نداء للحوار فضلنا أن نلتحق بالحوار الوطني الذي طرحه رئيس الجمهورية ونكون جزء منه، ومثل ما دخلنا في الحركة بإرادتنا خرجنا بها بكامل إرادتنا بدون أي إملاءات وقناعتنا الراسخة هي التي جعلتنا نرجع للوطن.

0

كم يبلغ عدد المنشقين ومستويات القيادات السياسية والميدانية التي غادرت الحركة؟

المجموعه المنشقة بها قيادات عسكرية وسياسية كبيرة على رأسهم الأخ مهدي آدم إسماعيل وهو يمثل ركن العمليات بالحركة منذ فترة طويلة ومن المؤسسين للحركة، وشخصي الضعيف مستشار عام وممثل رئيس الحركة في الميدان بالإضافة إلى ثلاثة أعضاء من المكتب التنفيذي وعدد من القيادات برتب لواء وعميد، ومجموعتنا المنشقة كبيرة لها أثر إيجابي للأهل بالداخل وطبعاً الخاسرة والمتضررة الحركة نفسها لأن هذه المجموعة تعتبر نواة حركة العدل والمساواة، وأشير إلى أن جموعتنا في الحركة تمثل (80%) من مكون الحركة بولاية غرب دارفور، صحيح خرجت مجموعات من ولايات دارفور وجبال النوبة ونتوقع أن يصلوا آخرين من الميدان في القريب العاجل.

حديثك يشير إلى إمكانية حدوث اشقاقات أخرى؟

طبعا.. ومتأكد أن هناك مجموعات أخرى ستلحق بنا بعد خروجنا لأن الوضع الآن داخل الحركة طارد وغير مطمئن، خاصة أن الأوضاع صارت متدهورة وذاهبة للأسوأ، حتى رئيس الحركة أصبح بعيد تماماً عن الحركة وكل النداءات التي طالبت بعودته لم يستجيب لها.

هل دار حوار مسبق بينكم والحكومة قبل العودة؟

أبداً ليس هناك أي حوار مسبق، ونحن كما أسلفت انضممنا للحركة من تلقاء أنفسنا وخرجنا بهاء بإرادتنا، ولا يوجد أي حوار تم مع أي شخص آخر أو جهة لأننا وجدنا الوضع السائر في الحركة ليس الوضع الذي يحقق أهدافنا.

هل لديك مشاركات في الجولات التفاوضية التي تمت بالخارج؟

نعم كنت بالوفد الرسمي لجميع جولات التفاوض منذ مفاوضات أبوجا والدوحة وأخيراً مفاوضات أديس أبابا، لكن بكل صدق وأقولها بصراحة كانت بمثابة مضيعة للوقت لعدم جدية الحركة في الوصول إلى السلام.

كيف تقيم الوضع داخل الحركات المتمردة حالياً؟

في تقديري كل الحركات المسلحة الموجودة الآن سواء تحرير مني أو عبد الواحد أو العدل والمساواة ليس هم الأشخاص القادرين على تحقيق أهداف أهلهم ومجتمعاتهم خاصة وأن ما يجري داخل الحركات أصبح عمل قبلي وعنصري وجميع مكونات الحركات الأخرى قبيلة، صحيح العدل والمساواة تمثل مجموعة كبيرة ومسميات عديدة بخلاف المجموعات الأخرى لذلك لا أتوقع هذه الحركات تحقق واحد من أهداف الثورة التي جعلت قادتها ينضمو0 - Copyا إليها أو التحقوا بها وهذا غير أن حركات التمرد الآن تعيش أسوأ حالاتها.

حدثنا عن مشاركة الحركة في الحرب في جنوب السودان وليبيا؟

صحيح أننا دخلنا في حرب مع دولة الجنوب ولكن دون إرادتنا وقالوا لنا عندكم وقود تذهبوا  لاستلامه في إحدى المناطق وعندما ذهبنا للوقود وجدنا أنفسنا في حرب وظللنا بها دون مقابل طبعا، وقد تكون هناك اتفاقات ولكن نحن لا ندري لأن الناس دخلوا بشكل غير متوقع في مسألة الحرب، صحيح نحن مستشارين موجودين لكن في الأصل الحركة يديرها أشخاص محددين.

وأيضا أجروا اتصالات عديدة بأن تذهب قوات الحركة إلى ليبيا وطبعا هذا من غير استشارتنا ولا نعرف أي شيء، وفعلاً أخبرونا هاتفياً أن هناك تعليمات بالذهاب إلى ليبيا ونحن رفضنا بشدة وهذه كانت الإشكالية الكبيرة، هذا بالإضافة إلى مشكلة الدعومات الخارجية التي لا نعرف عنها شيئا والتهميش والارتزاق والعنصرية داخل الحركة.

نحن غير راضين عن مشاركة الحركة في حرب الجنوب، وبنفس القدر المشاركة في الحرب في ليبيا لأن هذه المسائل لا تأتي إلا بالعداوة ونعتبر هذه الأساليب نوع من الارتزاق.

هل هناك خيار يجعلكم تعودون مرة أخرى للحركة أو مربع التمرد؟

انضممنا إلى الحركة لأسباب موضوعية ومنطقية ولكن وجدنا حركة العدل والمساواة التي ننضوي تحتها تخالف المنهج والأساس الذي قامت عليه وبالتالي ما عادت تحقق أهداف للاجئين أو النازحين ولا المواطن، وكان من الأفضل لنا أن نعود للوطن ونعيش معززين مكرمين بدلاً عن الارتزاق والدخول في حروبات ليس لها معنى سواء في الجنوب أو ليبيا وفضلنا أن نعود لحضن الوطن.

كيف تنظرون إلى الخلافات بين السياسيين والقادة الميدانين وهل هي سبب في الإنشقاق؟

كل القيادات الموجودة داخل الحركة متذمرة وغير راضية عن الوضع السائد الآن وهناك مجموعات كبيرة تركت الحركة وهاجرت إلى أوربا ودول الغرب، ونحن اخترنا العودة للسلام والوطن.

إلى أى مدى يمكن أن تؤثر الهزائم المتلاحقة التي منيت بها الحركات على الأوضاع داخل الحركة؟

في الحرب لا تستطيع أن تحدد أنك منتصر أم مهزوم  في النهاية كلها خسارة لأننا شعب واحد ونقاتل في شعب وهذا يمثل خسارة للجانبين وإن كان هناك انتصار ولكن في نهاية الأمر الحرب ليس منها مصلحة، طالما القاتل سوداني والمقتول سوداني ويمكن أن تقيم بعض الحروبات لكن في النهاية تشعر أنك لم تحقق انتصار، ولكن الغاية أن نصل إلى السلام لحقن دماء شعب السودان.

عندما شاركتم في معركة قوز دنقو هل كنتم تتوقعون الهزيمة؟

كنت من ضمن الرافضين لذهاب أي مأمورية خاصة فيما يتعلق بمعركة قوز دنقو واتصلت على رئيس الحركة وأخطرته أنه ليس من المفيد أن ننفذ مأمورية بدون دراسة وهدف وطلبت منه إلغاء المأمورية ولكنه تعنت واتخذ قرار شخصي وكانت النتيجة الخسارة الكبيرة التي لحقت بالحركة وفقدنا جميع الأسلحة والآليات.

هل لديكم ترتيب للانضمام للحوار الوطني؟

بالنسبة لرؤيتنا للحوار الوطني أنه المخرج الوحيد لتحقيق السلام بالسودان، ونحن لبينا نداء رئيس الجمهورية لنكون جزء من الحوار، ونحن بالطبع كنا نود الإنضمام للحوار قبل فترة ولكن ظروفنا جعلتنا نتأخر، وحريصون على المساهمة الفاعلة بقدر الإمكان بالحوار، وبالطبع حتى الآن لم نتطلع على التوصيات والمخرجات ولكن في اعتقادنا أن المخرجات التي تم الاتفاق عليها بالحوار تمثل الطريق الأمثل لتحقيق السلام وسنذهب في نفس الإتجاه ونؤكد نحن مع الحوار الوطني.

هل لديكم أي شروط للالتحاق بالحوار؟

ليس لدينا شروط بما أن الشعب السوداني أجمع على الحوار فنحن معه.

كيف تنظر إلى مستقبل الحركة؟

حركة العدل والمساواة ليس لها مستقبل يذكر وأصبحت في إدارة شخص واحد لايمكنة تحقيق هدف واحد من مطلوبات مواطنيه وشعبه في النهاية المسالة صارت مسالة قبلية وعنصرية.

صحيح أنها في السابق كانت تملك ذخائر وأسلحة واليات حرب هائلة جدا ولكن خسرت غالبيتها ومعظمها في معركة فوز دنقو الأخيرة والانا صبحت فقيرة .

من خلال وجودكم داخل الحركة ماهي الجهات الداعمة؟

أقول بصدق وبصراحة الدعم من دولة الجنوب يتمثل في المواد الغذائية والتموينية، ووصلتنا منهم عدد من العربات حوالي 40 عربة لكن خلاف ذلك لا نعرف الشئ المتفقين عليه، إما الدعم الخارجي بصراحة حتي الآن لا ندري من أين ياتى الدعم لان هذه المسالة داخل جسم مقفول يديره أشخاص معينين لذلك لا يستطيع شخص آخر إن يعرف من أين تأتي حركة العدل والمساواة  بهذا الدعم.

هل لديكم رؤية مستقبلية أو خطة لنشر ثقافة السلام وسط مجتمعاتكم؟

طبعا لدينا خطط ورؤي لنشر ثقافة السلام والتوعية بمخاطر الحرب والنزاعات ونحن كجسم هدفنا أن نتعاون مع الشعب السوداني في بناء السودان الواحد الموحد ونحاول نبني بناء سليم بخطط محكمة خاصة وأننا تذوقنا مرارات الحرب ولنا تجارب كافية لإقناع مجتمعاتنا بالسلام.

كم بلغ عددكم وما هي طموحاتكم في المرحلة القادمة؟

الآن وصلنا الخرطوم حوالي (25) قيادي وعندنا جزء كبير في نيالا يصل إلى أكثر من (30) شخص وطبعا هذه مجموعة كبيرة وخاصة إننا نتوقع أن يلحق بناء آخرون وسنؤسس جسم موحد باسم حركة العدل والمساواة المتحدة.

أخيرا حدثنا عن أجندتكم.. والأموال التي تعتمدون عليها في تأسيس التنظيم؟

أجندتنا كمنشقين الانضمام للحوار الوطني ونضع أيدينا في أيدي بعض لبناء السودان ووحدته، لكن في الوقت الراهن لا نملك شئ لأننا كنا في تنظيم ولكن خرجنا منه وصحيح تأسيس التنظيم يحتاج إلي أموال كبيرة ولكن بوحدتنا وتماسكنا سنتمكن من إيجاد طريقة لجمع الأموال لتسيير الحركة المتحدة.

 

تعليقات الفيسبوك