قادة أجهزة الأمن يبحثون عن “وصفة إفريقية” لمهددات السلم

تقرير (smc)

تستضيف الخرطوم مؤتمر “الشراكة الإستراتيجية الشاملة تجاه مكافحة الإرهاب وتحقيق الإستقرار السياسي في إفريقيا” والذي سينعقد في الفترة من 24-30 سبتمبر الجاري، وسيبحث قادة أجهزة الأمن والمخابرات الإفريقية تعزيز جهود القارة لمواجهة خطر ظاهرة الإرهاب التي وجدت من القارة السمراء مرتعاً لتنفيذ الأنشطة الإجرامية.. وتأتي استضافة السودان لهذا المؤتمر المهم كإمتداد لعدد من المؤتمرات التي عقدت خلال العامين الماضيين وهدفت في مجملها إلى مناقشة الظاهرة وما يتصل بها من تاثيرات سالبة على العالمين العربي والإفريقي.

شهدت الخرطوم أواخر أبريل 2016 فعاليات مؤتمر يعتبر غاية فى الأهمية من حيث الموضوع والتوقيت والمكان والدلالات، خصص لمناقشة ظاهرة “الإرهاب والتطرف الطائفي في إفريقيا” وذلك بالتعاون بين وزارة الإرشاد والأوقاف بالسودان بالتعاون مع “رابطة العالم الإسلامي”.

وأكد مسؤولون أفارقة وعلماء على ضرورة مكافحة الإرهاب والتطرف في العالم الإسلامي وأفريقيا والتعريف بسماحة الإسلام بعيدا عن التطرف والغلو في الدين. ودعوا إلى ضرورة دراسة حالة الإرهاب والتطرف، وقدم عدد منهم أوراقا تناولت كيفية معالجة جذور الأزمة.

وقال الرئيس عمر البشير خلال مخاطبته المؤتمر أن البعض يريد أن يضع يده على أفريقيا لينهب ثرواتها ومواردها وخيراتها باسم مكافحة الإرهاب، ودعا قادة أفريقيا إلى العمل لتجنيب شباب القارة من الوقوع في مصائد الإرهاب والتطرف الطائفي والاستلاب الحضاري. وأشار البشير إلى وجود أسباب سياسية واقتصادية واجتماعية وثقافية تساهم في تكاثر ظاهرة التطرف والغلو في الدين وبالتالي الإرهاب، مقترحا إنشاء تكتل عالمي “للاجتماع عبره على نصرة للمظلوم وكبح جماح الظالم”.

واقترح السودان خلال المؤتمر إقامة مركز عالمي لدراسات التطرف والإرهاب في السودان بالتعاون مع رابطة العالم الإسلامي.

وأجمعت الأوراق -التي قدمها خبراء- على خطورة التطرف والغلو بما يستوجب نشر الوعي والمعرفة الإسلاميين، وأكد أغلبها قدرة الجماعات الإسلامية المعتدلة على مواجهة المهددات التي يتزعمها المتطرفون ودعاة العنف.

ونظرا لفشل المقاربات المتبعة فى مكافحة ما سمى بالارهاب أتبع السودان حزمة من التدابير الوطنية كللت بالنجاح ومكّنته من تقليل التبعات والتكلفة فيما لو اتبع نفس المقاربات المستوردة من الخارج لاسيما المقاربات الأمنية والتى كانت على الدوام نتائجها عكسية.

وقد شكّل المؤتمر مناسبة للوقوف على تجربة السودان فى مجال مكافحة مايسمى بـ”الارهاب”، ونظرا لأن هذه الظاهرة غدت عالمية وتتعدد -كما تتضارب- تعريفات مفهوم “الإرهاب” تبعا لتجارب الدول ويكاد يكون لكل دولة مغزى ومفهوم مختلف لهذه الظاهرة.

إن تخصيص مؤتمر- والذى صدر عنه “إعلان الخرطوم”- لمناقشة ظاهرة “الإرهاب الطائفى” لهو أمر ذو أهمية قصوى، ذلك أن هذا النمط الجديد من إرهاب الدولة تحاول الدول الكبرى- التى تسوّق لمشاريع مكافحة الإرهاب التى تخدم اجندتها فحسب- أن تغض الطرف عنه وتجد تحت له المسوغات السياسية والديبلوماسية، ويتجلى ذلك من خلال محاولة تأهيل إيران-وهى المتورطة فى نمط الإرهاب الطائفى والمصدر له- للعب دور الضحية والشريك خاصة بعد توقيع الاتفاق بينها والقوى الغربية الست حول البرنامج النووى.

ومن هذا المنطلق، بات هناك نوعان من الإرهاب: إرهاب المحمود سواءا كانت إرهاب الدولة كما فى حالة إيران وإسرائيل- ويتم التعامل معه بطريقة مهادنة وتكتيكية لخدمة أهداف سياسية وليس إنطلاقا من مبادئ ثابتة وغير قابلة للمساومة، وهناك النوع الآخر، والإرهاب المذموم، أى الذى تتحرك ضده الدول الكبرى بسرعة وإنتقائية مفضوحتان.

فى هذا السياق، تحاول الدول الكبرى إلصاق الإرهاب بمجتمعات ودول على أساس مذهبى، فمكافحة إرهاب المجموعات السنية كالقاعدة وتنظيم الدولة الإسلامية– وهى تمثل تصرفات أفراد أو مجموعات صغيرة- لا يمكن مقارنته بسلوك الدول- كايران- والتى ترعى نمطا خطيرا من إرهاب الدولة وهو “الإرهاب الطائفى” والذى يشكل تهديدا خطيرا للسلم والأمن الدوليين.

سبق هذا المؤتمر في مارس 2015 مؤتمر الشباب العربي الأفريقي لمكافحة التطرف، واستدعى التحاق مجموعات شبابية عربية وأفريقية من الجنسين بتنظيم الدولة لعقد المؤتمر، للتحذير من خطر تلك الخطوة التي عدوها نوعا من أنواع التطرف الذي يستوجب محاربته.

وأكدت الحكومة إنها تولي الأمر عناية خاصة “تشريعيا وسياسيا ومشاركة بالحوار”، لافتة عبر نائب رئيس الجمهورية حسبو محمد عبد الرحمن إلى مرتكز السودان الذي يمثل الوسطية وعدم الغلو في الدين.

وقال حسبو في كلمته أمام المؤتمرين إن السودان لا يؤمن بالتطرف والإرهاب، وبالتالي لا بد من وقفة أمام ظاهرته ومعالجة أسبابها ودوافعها. داعيا الشباب العربي والأفريقي للعمل لأجل ترسيخ مبادئ الحوار وقبول الآخر والابتعاد عن المدارس الفكرية الهدامة.

وأشار إلى وجود جهات عالمية تقف وراء تلك التنظيمات المتشددة، “ولا بد من التحرك السريع ووضع الخطط الإستراتيجية لمواجهتها”.

إذن فقد دأب السودان على استضافت الفعاليات الإقليمية التي تناقش ظاهرة الإرهاب من واقع اهتمامه بمكافحة الظاهرة في المحيط فالسودان يشكل نقطة إلتقاء بين العالم العربي والقارة الإفريقية كما أنه صاحب تجارب مشهودة في معالجة قضايا الإرهاب والغلو، وهذه كلها عوامل تشير إلى نجاح قادة الأمن الأفارقة في مناقشة الظاهرة والخروج بتوصيات وحلول عملية للخروج بوصفة إفريقية ناجعة تالج ظاهرة الإرهاب من جذورها.