قصاصات خاصة (الأربعاء)

تمضي بِنَا مسيرة الأيام عجلي يا رعاك الله ، ونحن نحاول في القصاصات قطفا من بستان المعرفة الذي لا ينضب معينه هنا وهناك ، تارة بضع اسطر في الشأن السياسي العالمي وإسقاطاته علي واقعنا دون الخوض التفصيلي في (ساس يسوس) فلذلك الشأن أهله وخاصته وحملة لواءه وسدنته ، يظلون عاكفين عليه ليل نهار قراءة وحليلا وتصديرا للصحائف والصحف والصفحات ، وتارة اخري نلقي حصاة هن وهناك في بركة حراك الناس اليومي ، الذي هو جماع الحياة ، ومربط الفرس ، فمتي صلحت الاسرة ، صلح المجتمع ، ولا يتم ذلك الا بصلاح الفرد.

والقصاصات هذه ليست الا إشارات تومض من حين الي اخر ، نامل في المزيد من الأسطر من القرّاء الكرام حملة العلم والمعرفة والاختصاص فنحن أمة مهذبة وكل واحد من بلادنا يجلله (الأدب والتواضع) فلا يرفع إصبعا ولا يباهي بمعرفة رغم كثير العلم الذي يملأ كنانة بني السودان ، فانثروه يا رعاك الله لفائدة قادم الأجيال …فقد حركت قصاصة الشلوخ والرشمة الكثير من الذكريات والأقلام وكوامن (المشاعر ) عند الكثيرين فكتبوا ….وأمة السودان يا رعاك الله يميزها الحضور والذكاء الذي لا تخطئه العين ، والبداهة التي تتجلي حتي في نكاتنا وتسميات الأشياء والمواقف والنَّاس …ودونكم يا رعاك الله تسميات الثياب النسائية والشعر والأغنيات…

ولنلقي حجرا في الذاكرة الجمعية إليكم بعض اسماء لثياب سودانية في أزمان مختلفة لنري ما تفعله بالذاكرة عندكم ….. ((رسالة لندن ، ابو قجيجة ، الكرب ، عيون زروق ، الاستقلال ، الزراق ، بنت الباشا الوزير ،المظاهر ، الأزهري في المطار ، الشيخ سيروه ، الدلع ، الجاكوار ، النار ولعت ، الانترنت ، الهزاز ، خال فاطنة كيفنك ، المحلب الدقاقه ، دموع نميري ، الجرجار ، آدم مهدي ، كرسي جابر ، الساكوبيس ، القمر بوبا ، دردقني في النجيلة ، راجل المرا ، التوتال ، الدبلوماسي ، عودة نميري ، كان راجل اشتريني ، الشفون ، )….

أنحت الذاكرة يا رعاك الله وانت تطالع هذه التسميات التي كان اخرها (توب ابوالقنفذ) طيب الذكر ….. وقل في ذلك (تقريظا او تابينا) (ان صح الاستخدام ) لذكريات واحداث لها في حضننا أهل وحاشية وذرية …وقد قيل في اللغة ان التقريظ هو المدح ، وهو مدح الانسان حيّا ، بينما التأبين مدحه ميتا ، وقرظ تقريظا اي مدحه واثني عليه ….. وهي ماخوذة من (تقريظ الأدم (الجلد) اي يبالغ في دباغه ب(القرظ) ….والقرظ شجر يدبغ به الأدم ….(ونحن نسميه القرض) …وقيل هو ورق السلم يدبغ به الأدم ….ويقال (يتقارظان) اي يتبادلان المدح ….بينما (يتقارضان) في المدح والدم … والنبات نحن نسميه (القرض) وله الكثير من الاستخدامات …ونستخدم اللفظ (مجازا ) في مواضع شتي …فنسمع (اكل قرض) للتدليل علي الجوع و(الفلس) او من باب (المكاواه) …وقالت المغنيه (قرض الناس قرض ) وتقال حين تحتدم الخصومة بين اثنين ويتبادلان (الشتائم) والنقد اذ يقال (ختيناه قرض ….وفي روايه….حتيناه قرض ) …. يا رعاك الله … ان أطيب الكلام ما عجن عنبر ألفاظه بمسك معانيه ، ففاح نسيم نشقه ، وسطعت رائحة عبقة ، فتعلقت به الرواة وتعطرت به السراة ..

للهم ردنا إليك ردا جميلا …

عصام الدين مختار