قصاصات خاصة (الأربعاء)

من اعذب العلاقات واصدق الصداقات يا رعاك الله تلك التي كنت بين بروف علي المك والفنان (ابوداوود) ….وقد كان البروف ، مرهف الحس ، صادق العبارة ، تنفلت الأحرف من يراعه الي ما بين الأسطر هاشة ، باشة ، ….حزينة او جزلانه ….تحكي ما أراد ان يقول في بساطة ورقة ….

طالعت شيئا من الاعمال الكاملة له ، واستوقفتني لحظات حزن طاغية سيطرت عليه حين كتب يقول ((أوقفنا السيارة قبل ان نسال ، سمعنا رجلا فقيرا ما ستر الليل فقره يحدث بائسا مثله في اول ليل (بحري) يقول له (ابوداوود مات…!)..انفجرت السيارة ونحن بداخلها نبكي ….أعدت الطبيعة عدتها ، زمجرت الريح في الأشجار مكتئبة الأغصان ، تبكي ، صعد الغبار يبكي ، قالت الطبيعة ان هذا نصيبي من الحزن ….))… هكذا الحزن والأمنيات الكذوب خنجرا يدب نصله حادا في خاصرة احلامنا وآمالنا التي تحيا كل صباح جاهدة في ان تبقي قيد الأمل … انطلق اليراع يسطر يا رعاك الله عما نجتهد في إخفائه رغم الآلام ، فنحن أمة تجيد اخفاء الحزن والدموع ، لتواصل الحياة …

…انظر حولك ….يد المنون تختطف كل صباح عزيزا ….ولكن الادمع جفت ……كنت معها صباحا (ابنة عمتي)….الأحد العاشر من يناير …حادثتها وهي تغالب الآلام علي سرير المستشفي الذي كانت ملاءاته (بيضاء) في زمان ما ، خرجت منها ألي المكتب ….جاءني هاتف بعد ساعتين ان يد المنون قد اختطفتها…..ذات النصل ، وذات الخنجر في خاصرة الأمنيات ، وقفنا (عصرا) نواريها الثري ….تأملت (مقابر الصحافه) … التي في ذات الصباح شهدت مواراة جثمان الدكتور هاشم الجاز ذات الثري …..وقبله فلان ، وفلان ، وفلان ، ……تساءلت ((ياربي صفنا ياتو في ديل …..وأين سيكون قبري))…. كان حزنا بين (قصاصتين)…(حين كتبت القصاصة ١٠٩ كانت تحادثني وتسال عن أحوالي … وانا اكتب القصاصة ١١١ أضحت بين من مضت بهم الأيام ، ))…. عدت الي حزن علي المك (ادغم) فيه حزني …

وكان يقول ((لقيت عبدالله العربي ، امامي جالسا ، يتيم الكمان ، علي الارض يبكي ، والفاتح الهادي يبكي ، برعي دفع الله كان بعيدا عن ليل الفاجعة في تونس ، بشير عباس في جدة ، وبقيت وحدي ، وجاء كل أهل الموسيقي يبكون ، وكل الوتريات تبكي ، و(رق) كرومة يبكي ، والخرطوم بحري دخلت (بيت الحبس) … ولكن ذات النصل يبقي يعمل فينا صباح مساء دونما هواده، ونحن نمسح الادمع في خفاء بعيدا عن اعين الناس لنبدو اكثر تماسكا ، ويبقي الموت هو الحقيقة الأزلية ….انها ذات الرحلة يارعاك الله منذ بدء الخليقة …..(من نطفة خلقه فقدره ثم السبيل يسره ثم أماته فاقبره))…الأولي لا يد لك فيها (حينما كنت نطفه) ، والاخيرة حتما سيقوم بها غيرك ، ولَك الوسطي (ثم السبيل يسره) لتعمل فيها (ماشئت) ولكنك حتما ملاقيه …. يا رعاك الله ….قالوا…. الصبر ان كان عن مصيبه سمي صبرا ، وإذا كان في لقاء العدو سمي شجاعة ، وان كان عن تعاطي ما نهي عنه سمي عفة … اللهم نسألك الهدي والتقي والعفاف والغني ….

اللهم ردنا إليك ردا جميلا … عصام الدين مختار