مؤتمر كفالة الأيتام يحدد عقبات رعايتهم

أوصى خبراء ومختصون في رعاية الأيتام ببحث المشكلات والعقبات التي تواجه كفالة اليتيم في العالمين الإسلامي والعربي، وتدارسوا في مؤتمر امتد ليومين بالعاصمة السودانية الخرطوم مقترحات لإعداد ميثاق أخلاقي ومهني للعاملين في المجال.

وفيما اتفق الجميع على تشابه المشكلات التي تواجه عمل رعاية الأيتام بعد استعراض تجارب عدد من الدول بالمنطقة، وبعض النماذج العالمية في مجال كفالة الأيتام رأى بعض المختصين ضرورة بحث الأطر الكفيلة بمعالجة تلك المشكلات.

وأشار المؤتمر إلى كثرة أعداد الأيتام الذين يحتاجون للكفالة، ولا سيما في القارة الأفريقية مع شح في الموارد وعدم توفر احصاءات دقيقة بأعداد الأيتام.

ورسمت أوراق في المؤتمر واقعا قاتما بشأن الأيتام، مؤكدة غياب الرؤية الإستراتيجية للتعامل مع المنظمات والجمعيات الخيرية، مع عدم وجود قاعدة بيانات مستوفاة عن عدد اليتامى بالمنطقة، فضلا عن ضعف الاهتمام بالبحث العلمي والدراسات المتخصصة، وضعف الوعي بتطبيق مفهوم المسؤولية الاجتماعية.

وأشارت إلى غياب التخصصية في عمل المنظمات والجمعيات الخيرية العاملة في المجال، مع ضعف آليات التنسيق والتواصل بينها، بجانب ضعف الاهتمام بالجانب الإعلامي وضعف الموارد المتاحة لهذه المنظمات، فما زال العديد منها يفتقر إلى استخدام التقنية والاستفادة من الوسائط الحديثة.

وتوصل المشاركون إلى حقيقة ضعف الشفافية والرقابة المحاسبية وعدم الاهتمام بالتقارير المالية ومصادر التمويل، بجانب قلة الكفاءات المدربة والمتخصصة، وندرة المتطوعين.

ولفتت إحدى الأوراق إلى أن ثورات الربيع العربي أفرزت أعدادا كبيرة من الأيتام، في وقت أشارت فيه إلى وجود تباين بشأن توصيف من هو اليتيم؟
المؤتمرون شددوا على إعداد ميثاق أخلاقي ومهني للعاملين بجمعيات رعاية الأيتام (الجزيرة)

ولم يجد المؤتمرون غير التشديد على إعداد ميثاق أخلاقي ومهني للعاملين في جمعيات رعاية الأيتام، مشيرين إلى حدوث عدة تجاوزات من بعض العاملين بذات المؤسسات والجمعيات.

وأطلقت مجموعة الصناديق الإسلامية في منظمة التعاون الإسلامي مبادرة لإحكام التنسيق وتوحيد الجهود بين المؤسسات العاملة في مجال رعاية الأيتام والعمل على تغيير الوسائل القديمة بأخرى تتميز بالفاعلية والقدرة على التأثير في المجتمع وتغيير الأوضاع إلى الأفضل في ظل النزاعات والحروب وما أفرزته من مشكلات.

من جهته، كشف محمد صلاح نائب المدير العام لمؤسسة الشيخ ثاني بن عبد الله القطرية (راف) عن أن المؤسسة تعمل في 27 دولة، معظمها بأفريقيا وآسيا وأوروبا الشرقية.

وأكد للجزيرة نت إقامة المؤسسة 17 مشروعا من المجتمعات المتكاملة لصالح الأيتام بقيمة تزيد على 91 مليون ريال قطري (نحو 25 مليون دولار)، تؤوي 14 ألفا و66 يتيما ويتيمة.

وأشار صلاح إلى تجربة المؤسسة في بناء الإنسان ببناء مدينة في دولة تركيا تؤوي 990 من أيتام سوريا بخدمات شاملة وبتكلفة خمسين مليونا وخمسمئة ألف ريال قطري.
عابد دعا لأن يؤسس لقضية الأيتام بالرعاية الكاملة وليس بدفع مبالغ شهرية (الجزيرة)

رعاية كاملة
بدوره، رأى ممثل منظمة الإغاثة الإسلامية ببريطانيا في المؤتمر أيمن عابد ضرورة تحديد سن الكفالة، مشيرا إلى ضرورة أن تستمر إلى مرحلة تخرج اليتيم من الجامعة بدلا من إيقافها في سن 17 عاما.

ولفت -في حديثه للجزيرة نت- إلى مسألة تعثر تحويل المبالغ من المانحين إلى اليتامى في بعض الأقطار، بجانب صعوبة الوصول لليتامى في مناطق النزاعات.

وروى أن منظمته تكفل 55 ألف يتيم في 23 بلدا حول العالم، منهم 2500 يتيم بالسودان، موضحا أن نجاح تجربتهم يكمن في الاستمرار بالعمل منذ 31 عاما، مشيرا إلى أن مبلغ كفالة اليتيم يصل إلى 65 دولارا شهريا “وهذه قد تكون كافية لرعاية اليتيم في بعض الأقطار، وقد لا تساوي شيئا في البلدان التي تشهد ارتفاعا في الأسعار”.

ورأى عابد أن يؤسس لقضية الأيتام بالرعاية الكاملة وليس بدفع مبالغ محددة في الشهر، داعيا إلى أن تتحمل الدول رعاية وكفالة اليتيم لا أن يترك الأمر للمنظمات وحدها.

المصدر : الجزيرة

تعليقات الفيسبوك