“مبارك الفاضل المهدي” في حديث الصراحة (1-2)

خلافنا مع “السيد الصادق” واحد، هو منهج إدارة الحزب
* من 89 وحتى 2000 كنت الرئيس الفعلي بتاع الحزب مش “سيد الصادق”!
* هناك فهم خاطئ لدى الكثير من الناس،  فيما يتعلق بالتعامل مع الأنظمة
* “الصادق” بقى ما بفرز  ما بين نفسه والحزب، أي شي يتقال في الحزب، معناها أنت بتتكلم فيهو هو..!
حوار  ـــ “الهندي عز الدين”
إعداد ـــ “محمد جمال قندول”
مع اقتراب الحوار الوطني من نهاياته ،بدون مشاركة حزب الأمة  القومي، وفي غياب زعيمه “الصادق المهدي”، عاد السيد “مبارك الفاضل المهدي” لأضواء الساحة السياسية ، بقضيتين، هما دعمه ومساندته لمشروع الحوار الوطني، ومبادرته لتوحيد حزب الأمة، لحجز مكان له، ضمن الخارطة أو الترتيبات الجديدة، التي قد تتمخض عنها عملية الحوار الوطني.
الأستاذ “الهندي عز الدين”، استضاف، في برنامجه المنصة ، بقناة الخضراء ، السيد “مبارك الفاضل”، وأدار معه حوارًا مطولاً، ابتداءً من حالة الصراع والتنافس داخل حزب الأمة وبيت المهدي، بين “الصادق” و”مبارك”، وعلاقتهما بقضية وحدة الحزب ، ومواقف الحزب السياسية، وموقع “الصادق المهدي”، كرئيس للحزب من كل تلك القضايا. فيما يلي الجزء الأول من الحوار:-
*مرحباً بكم في حلقة جديدة على المنصة، ونسعد بأن يكون ضيفنا أحد أبرز القيادات السياسية بالمعارضة، ورمز من رموز حزب الأمة القومي،عمل وزيرًا للاقتصاد والصناعة والداخلية في فترة الديمقراطية الثالثة من 86م وحتى 89م، ومساعد رئيس الجمهورية في العام 2002م وأمين عام التجمع الوطني الديمقراطي المعارض في تسعينيات القرن المنصرم؟
ــ مرحب بك الأستاذ “الهندي” ومرحبا بقناة الخضراء والمشاهدين الكرام.. رمضان كريم
*سيد “مبارك”، لو بدأتم من حيث انتهيتم بحزب الأمة،  الخيار الذي تقدمه، عقدتم لقاءً صحفياً ،بما أنجزته وسميتموه الهيئة الشعبية للمِّ شمل حزب الأمة. ما هي الهيئة الشعبية وكيف تكونت؟
ــــ نحن حقيقة عقدنا مؤتمراً،  فيه عدد كبير من الكوادر والقيادات من جميع أنحاء السودان.  والهيئة الشعبية تكونت في نوفمبر 2015 ، نتيجة لاتفاق مسبق قبل عامين جلسنا مع عدد من الفصائل التي لها خلافات مع قيادة الحزب،  وجمدت  نشاطها،  وناقشنا القضايا التي يمر بها حزب الأمة وكيفية علاجها.  وكتبنا ميثاقاً يحتم ويشرح هذه المشاكل وعلاجها، وتواثقنا على(3) حلول: مصالحة شعبية، ودستور وفاقي انتقالي،  يحضر لمؤتمر عام.  ووقعنا على هذا الميثاق . ثم أوفدنا(11) قيادياً للسيد “الصادق المهدي” بالقاهرة في نوفمبر 2014م . وحاوره على مدى(3) أو(4) أيام. وفي النهاية لم يصلوا إلى نتائج. وفي النهاية، وبعد فترة، أرسل نائبه فضل الله برمة، ببعض المقترحات ولكننا  لم  نصل إلى توافق،   وبالتالي يسهل عملية التطبيق للأعلى، بأن يطرح لجماهير حزب الأمة عملية الحوار الداخلي.
*ألا توافقني بأن الهيئة شكلت من طرف واحد، وهي تابعة لـ”مبارك الفاضل”؟
ـــ لا، الفصائل التي وقعت على الميثاق حوالى(6)، حركة الإصلاح والتجديد،  ومركز الشباب والكوادر،  والتيار العام والذي انقسم إلى 4 مجموعات . والآن المؤتمر شاركت فيه حركة الإصلاح والتجديد وهي أكبر حركة بحزب الأمة، باعتباره كان حزبا.  والإخوة الآخرون فضلوا أن ينتظروا حلولاً مع رئيس الحزب. ولكن نحن اتفقنا على أن يكون الحد الأدنى بيننا هذا الميثاق.  نعتبر مجازًا هذا الحراك الآن ،هو جزء من الميثاق.

بكري عديل 2*”بكري عديل”؟
ــ “بكري عديل” تقاعد من العمل المباشر. ولكن هو في الصورة ونحن بالأمس كرّمناه هو والباشهمهندس “صلاح إبراهيم أحمد”، وعدداً من قيادات الأمة،  التي تقاعدت بسبب ظروف المرض.
*أنت دعوت في هذا المؤتمر إلى عودة “الصادق المهدي”،  وأن ينفض يده عن الحركات المسلحة، ويعود إلى التفاوض مع فصائل حزب الأمة.  ماذا لو عاد السيد الصادق؟ ما هو الشيء الجاهز الآن لتكون هناك وحدة،  عقب عودته مباشرة ؟
ـــ حزب الأمة حزب سياسي،  يجب أن يكون زعيمه بالساحة السياسية، يعمل على تقوية حزبه،  إذا كان يريد أن يدفع إلى أن يدار الحزب سياسيا،  الآن التحالف مع الحركات،  لا بأس فيه بالتوافق،  على الأهداف المشتركة.
*ولكنك موجود بالخرطوم؟
ــ معليش.  حدثت اتفاقات وخلافات. ولكن الآن حدثت ظروف جديدة بالساحة السياسية الداخلية والإقليمية والدولية،  مما يجعل هناك ضرورة لتفعيل دور حزب الأمة بصورة أساسية، لأن  الساحة السياسية الآن فاضية،  لا يوجد عمل سياسي، لا من جانب الحكومة، ولا من جانب المعارضة.
*أنتم غير متوافقين حتى الآن مع “الصادق المهدي”، لا أعتقد أن هناك فائدة مرجوة من عودته، إن لم تكن هناك اتصالات للتسوية، ومقررات جاهزة؟
ـــ نحن خلافنا مع السيد “الصادق” واحد هو منهج إدارة الحزب . هو يصرُّ على أن تكون إدارة الحزب على النهج  الأبوي، الذي كان يسير عليه الحزب.
*الحزب لديه مؤسسات وأنتم خارجون عليه؟
ـــ هو ترديد لكلامات بعض العاملين مع المهدي، وهي كلها أكاذيب لتضليل الرأي العام والمعلومات، غير كدا و”الصادق  المهدي” نفسه لمن عملنا جناح الصادق سنة 66 م ،وكان في جناح “الإمام الهادي”، ثم جاء وتوحد من بعد ذلك، وحينما لم يقل له الإمام “الهادي” بأنك كونت حزباً أو اعتذر ، واستقبله ووحدا الحزب ورتبا الأوضاع.   والآن هذه التيارات الموجودة حاليا أجنحة في نفس الحزب . والحديث على أن هناك دستوراً غير موجود، وعلى ذكر “عبد الجليل الباشا” الذي قال: الدستور بقي زي تمثال العجوة لمن الكلام يكون في مصلحته يقوموا يأكلوا تمثال العجوة، الآن حزب الأمة كل أجهزته مجمدة، وتجاوزت عمرها الشرعي بـ(4) سنوات.
*الصراع بينك وبين “الصادق المهدي” على كرسي رئاسة الحزب؟
ـــ ممكن الناس بقولوا كدا،  لكن أنا شخصيا ليس هذا تفكيري.
*أنت نفسك قلت بأنك المنافس الرئيسي للسيد “الصادق المهدي”؟
ـــ أنا زول صاحب الشرعية الجماهيرية التأسيسية الوحيدة الآن في القيادة،  والذي لديه علاقات داخلية،  وثقة وسط الجماهير، والموضوع دا  ناقشناهو مع الصادق”. ”

المهدي 2*ما هي الشرعية التي تعتمد عليها؟
ـــ هي شرعية تأسيسية أنا واحد من(5) أسسوا الحزب دا والذين سُمِّينا الهيئة التأسيسية سنة 85م، بعد الانتفاضة،  ومن 89وحتى 2000 كنت الرئيسي الفعلي بتاع الحزب مش سيد “الصادق”. كان ما موجود هنا،  لحصار، بمعنى أن كل القرارات والأشياء تجري عن طريقي.  وعايز أقول بأن القضية ناقشتها مع “الصادق”.
*”الصادق” قال لك بأنك تهدد شرعيته؟
ـــ أيوه .. أنا قلت له أنا ما عايز شي.  نحن عايزنك تكمل دورتك بصورة محترمة.  وفي نهاية عمرك السياسي تمضي وتحظى بتقدير.  وما في زول عايز يشيلك والكلام اتقال في إطار أن الحزب في فترة من الفترات بات يتماهى مع شخصه.  أي شي يتقال في مؤسسات الحزب، خط الحزب،  معناها أنت بتتكلم فيهو هو.  بالتالي بقى ما بفرز  ما بين نفسو والحزب، هو رئيس الحزب، لكن ما الحزب…
*قبل 4 سنوات في عيد ميلاده بالملازمين بأم درمان قال إنه كلف شخصاً لاختيار مرشحين لخلافته؟
ـــ هو المرشح البصعد بكون ظاهرة، يعني هو في بيتو يقول ليك آل البيت،  ما هو حزب الأمة ، دا عندو قيادات مناضلة وقاعدة ،وهي المعروفة عند الجماهير.  إذا بقي في مؤتمر عام ،بعد داك الجماهير بتجي تنتخب الشخص العارفاهو.
*أنت قلت للسيد “الصادق” أنو يتنازل عن القيادة للأجيال الموجودة،  الآن ماذا تقصد بذلك؟
ـــ  الآن هناك(3) أجيال منتظرة، السيد “الصادق” انتهت فترته قبل (30)عاماً . وهذا خلق لنا تكدساً.  وأذكر أن هناك دكتوراً جامعياً تحدث معي قبل فترة قائلا : لمن اتخرجنا كادر ولمن اشتغلنا كادر . ولمن عملنا الدكتوراة كادر وهسي دكاترة ماشين إلى المعاش كادر ، بمعنى أن هناك مشكلة.
*ألا يخيل لك ذلك بأن لا رئيس لحزب الأمة سيكون من خارج آل المهدي؟
ـــ ليه ما كان في “عبد الله بك خليل”، كان سكرتيرًا للحزب، سلطة تنفيذية.
*ولكن “عبد الله بك خليل” لم يكن الرئيس؟
ـــ الرئيس كان شرفياً.  وليس لديه صلاحيات كان السيد “الصديق”، لو رجعت لكتاب “عبد الرحمن العطابي” في حديثه حينما قال بأنه حينما أمرنا بكتابة  دستور حزب الأمة،  وكان معي الناظر سرومة وقال لي قبل نمضي في كتابة الدستور نسأل السيد “عبد الرحمن”. وذهبنا للسيد “عبد الرحمن” وسألناهو:  أنت رئيس ولا سكرتير . وكان رد السيد “عبد الرحمن” : أنا جندي معاكم وربنا أداني المال أنا بدعمكم بنفسي وبأولادي. ولكن أنا لا رئيس ولا سكرتير.  والحزب دا مؤسسو فضّل بأن لا يكون رئيساً.
*ما زال الحديث عن وحدة حزب الأمة ومن بعد ذلك آفاق وحدة السودانيين . هناك حديث عن عرض قدّم لك من “الصادق المهدي” عبر وسطاء لمنصب نائب الرئيس،  أو مساعد رئيس و(10) أمانات.  هل صحيح ذلك؟
ـــ حينما حلينا الحزب قلنا له لا نريد مناصب لننتظر المؤتمر العام. وقبلها كانت الخلافات بين هل نكتفي بوظائف اسمية أم ندخل المكتب السياسي. وهنا جاء الخلط . وقلنا لهم إن الهيئة المركزية،  بالدستور يحق لها أن تكوِّن المكتب السياسي، لأن الهيئة المركزية حينما تنعقد تقبل عضويتنا ثم تصعدنا للهيئة، ثم يكون لدينا فرصة للترشح للمكتب السياسي.
*ولكن الحديث غير مطمئن حينما يعرض عليك منصب نائب الرئيس، وأنت ترفض؟
ـــ أنا جاييك…  شوف دا الخلاف الأول .. وتحدثنا مع “الصادق” بأننا لا نريد مناصب، ودخلنا معه في حوار وأعطانا(30) منصباً . نائب رئيس ومساعدين ومستشارين وأمانات، وتشاورنا ووافقنا. رغم أنني شخصياً كنت رافضاً ولكن زملائي أصروا وقالوا لي بالحرف: إنت إذا ما دخلت هو ح يشك، وبالتالي شغلنا المناصب وسلمت له خطاب الموافقة بنفسي.  ولكنه انتابه الشك.  وأخذه ولكنه لم ينفذه. رغم أنه جاء من المكتب السياسي . ولاحظ هنا الحديث عن المؤسسات والخطاب من المكتب السياسي موجود بطرفي . وجاء بتوقيع من الأمين السياسي، “سارة نقد الله” ومعنون بالترحيب بهم والمناصب.

سارة-نقد الله*”سارة نقد الله” قالت إن مبارك خرج من الحزب؟
ـــ الجواب بطرفي وهي التي كتبته وتوقيعها موجود عليه.  وبعد عام ونصف جاء ليطبق الوظائف ولكن حصلت متغيرات كثيرة . ونحن نقلنا له عدم ممانعتنا ولكن في الأول نعمل مصالحة عامة،  لأن الأجواء مكهربة بالحزب مع الكوادر والقيادات المخضرمة، حتى لا تنحصر المسألة بيني وبينه.  وتمتد لقيادات أمثال “مادبو” وغيرهم.  وبالفعل وافق وبعد يومين عيّن “فضل الله برمة” نائباً للرئيس.  و”فضل الله برمة” غير مقبول.  “بكري عديل” و”مادبو” و”خليل” و”محمد إبراهيم خليل” والكثير من القيادات لا تقبله ويقولون : ( دا زول مستجد جاء أمبارح) ، وحينما رفض المصالحة، أنا رفضت المنصب.  وقلت له لن أقبل بك رئيساً في ظل صراعات.  ويجب أن تصفي الصراعات وحينها لن يكون لدي مانع بأن أكون نائباً للرئيس.  وهي بالنسبة لي غير مشكلة لأنه أتى بهذه المناصب، وجمدها لمدة عام ونصف، بعض من القيادات التي كانت معنا دخلوا معه على غرار “عبد الجليل الباشا” ومن ثم خرجوا حينما وجدوا بأن المناصب شكلية، الوضع غير ملائم،  وتقدم باستقالته. وكان أميناً للأمانة السياسية.
*سيد “مبارك، لو انتقلنا من هذه النقطة إلى الآن.  التقيت قبل أسابيع بنائب رئيس المؤتمر الوطني ومساعد رئيس الجمهورية”إبراهيم محمود”.  لنرى ماذا حدث في هذا اللقاء وكيفية التقارب الذي حدث، أو قد يحدث ما بين مبارك والوطني؟
ــــ هناك فهم خطأ لدى الكثير من الناس،  فيما يتعلق بالتعامل مع الأنظمة، والتعامل معها وعدم التعامل مع الوطني،  وتلويث تاريخهم.  وليس من العيب أن تدخل في تفاهمات تكون على أسس ومبادئ، تحدث من خلالها ائتلافات، وعلاقات سياسية بالحكم وغيرها. وقد لا تنجح هذه الائتلافات. وينتج انسحاب،  وهذا يحدث كل يوم بالعالم، وكل الحركات المعارضة شاركت بالحكم مع الإنقاذ.  الحزب الشيوعي في برلمان نيفاشا والحركة الشعبية والبعث وغيرها . كل الناس شاركت والحديث عن تشدق بعض الناس بالقول : (أنا ما شاركت) .وهذا خطأ كبير (هبالة ساي).  يعني سياسي لديه برنامج أين سينفذه، (يعني ح ينفذوا في البيت ،مثلا) ، هناك يكون اتفاق،  والدخول في الحكومة.  قدرت أن تنجز،  كان بها وفشلت تنسحب.  “الصادق المهدي” دخل الاتحاد  الاشتراكي وكان عضواً فاعلاً بالمكتب السياسي . وأدى القسم لحكومة مايو . ومن ثم تقدم باستقالته.  هل معنى ذلك بأن الإمام ارتكب الموبقات العشر؟  وأي حركة سياسية لها أهداف وأساس الحكم.  وحزب الأمة حينما رجع للسودان 2000 وقع على اتفاقية المبادئ وأتينا للخرطوم . وجلسنا عاماً كاملاً مع ناس “نافع”. وشاركنا معهم بناءً على ذلك.  ونحن حزب الأمة فتحنا الباب للعمل السياسي من جديد وأعيدت دور الأحزاب وفتحت.  وهذا إنجاز.