محافظ البنك المركزي: المبالغ التي تم إيداعها للبنوك وسحبها فاقت (3) مليار جنيه

د. محمد خير الزبير: قرارات رئيس الجمهورية الأخيرة ستؤدي لإنخفاض أسعار الدولار

هنالك إنفراج نسبى يعود للتدابير التى أتخذتها الحكومة لحل الأزمة

إقامة (5) بورصات لبيع وشراء الذهب بالخرطوم ومناطق الإنتاج هذا العام

توجيه البنوك بتعديل برمجة الصرافات الآلية والآن هناك حركة نشطة في التوريدات

مشكلة النقص في الأوراق المالية بدأت قبل مدة وتفاقمت في العام السابق

نأمل أن تأتى بقية المصارف من أوربا وأمريكا لإستعادة علاقات التراسل المصرفى

صديق الطيب علوبة (SMC)

حراك مكثف وجهود كبيرة يقودها بنك السودان المركزي لحل مشكلة شح السيولة والنقص في بعض السلع الأساسية وتجاوز هذه التحديات عبر زياردة الإنتاج والتفكير خارج الصندوق بإستحداث إستراتيجية تسهم في حل الإشكاليات التي يواجهها السودان.

ولمناقشة وتشريح الوضع الاقتصادي والمالي بالبلاد جلس المركز السوداني للخدمات الصحفية مع السيد محافظ بنك السوداني المركزي الدكتور محمد خير الزبير، الذي أجاب على الأسئلة والقضايا والمعالجات التي قام بها البنك بشأن هذه القضايا، فإلى مضابط الحوار ..

مؤحراً أصدر البنك المركزي قرار برفع سقف السحب النقدي إلى ألفي جنيه.. ما هو الهدف من ذلك؟

الآن تسير عملية السحب للمواطنين بصورة طبيعية وبدلاً عن سحب ألف جنيه مرتين تم الآن تعديل السحب النقدي ليصبح ألفي جنيه مرة واحدة  كما كان في السابق.

تمّ توجيه البنوك بتعديل برمجة الصرافات الآلية والآن هناك حركة نشطة بشأن توريد بعض المواطنين لأموالهم لدى البنوك وهذا القرار يساعد في تقليل زمن السحب من الصرفات.

تلاحظ إنفراجاً نسبى في توفير السيولة مؤخراً؟

نعم هنالك إنفراج نسبى وهذا يعود للتدابير التى أتخذتها الحكومة لحل هذه الأزمة.. والنقود نفسها تحتاج لتوفير عملات أجنبية لطبعها. ونحن نستورد الورق والحبر وهذا يحتاج لنقد أجنبى. ومشكلة النقص في الأوراق المالية بدأت قبل مدة وتفاقمت في العام السابق والسبب الأساسى في الأزمة هو زيادة الطلب على الأوراق المالية وهذا له تأثير في عملية الطلب وتسبب في مشكلة الشح في النقود.. والآن يلاحظ قلة الصفوف الطويلة بعد وفرت المعروض من النقود التى دفع بها البنك المركزى للمصارف.

هل البنوك ملتزمة بنسبة 10% من حصائل الصادر لتوفير الدواء؟

هنالك لجنة خاصة بشأن الدواء موجودة بوزارة الصحة الإتحادية مهمتها متابعة توفير الدواء وصدر منشور للمصارف أن تجنب 10% من حصائل الصادر لتمويل إحتياجات القطاع الخاص وإحتياجات المصانع المحلية لتوريد الخام وبدأ التنفيذ الفعلى والبنوك ملتزمة بما تم الإتفاق عليه بشأن توفير الأدوية خاصة الأدوية المنقذة للحياة، ولاتوجد مشكلة في ذلك.

السودان يواجه مشكلة في التحويلات البنكية الخارجية ؟ ماذا فعلتم بشأن ذلك؟

الأن التحويلات جارية مع البنوك التى وافقت على إستئناف علاقات التراسل معها.. وأفتكر أن الأمور الآن تسير بصورة جيدة ولكن نأمل أن تأتى بقية المصارف من أوربا وأمريكا لإستعادة علاقات التراسل المصرفى مع السودان. وبالطبع لاتوجد مشكلة في التحويلات المصرفية والآن لدينا تعامل مع بنك ألمانى واحد وعدد من البنوك الخليجية وهنالك تواصل مستمر مع عدد من المصارف العربية خاصة دول الخليج.

لكن بعض البنوك الخارجية ما زالت ترفض التعامل مع السودان؟

نعم هنالك بعض البنوك الخارجية تتحجج بأن السودان مازال في القائمة الأمريكية من الدول الراعية للإرهاب ومازالت الكثير من البنوك الخارجية تتردد في التعامل مع البنوك السودانية بسبب وجود إسم السودان في القائمة الأمريكية، وكل هذه الأشياء التي ذكرتها لك أدت لعدم وجود تأثير حقيقي الإقتصاد السودان رغم رفع العقوبات الاقتصادية عن البلاد.

فالبنك المركزي يقود إتصالات مستمرة بشأن إستعادة التعامل المالي مع المصارف الخارجية وكانت هنالك إتصالات مع واشنطون لحث البنوك الأمريكية للتعامل المصرفي والمالي مع السودان ولكن حتى الآن لايوجد تجاوب بهذا الشأن من الجانب الأمريكي.

ماهى مجهوداتكم لتوفير السلع الإستراتيجية خاصة الدقيق والوقود؟

نحن نتابع بصورة يومية موضوع توفير السلع الأساسية مع الجهات المختصة ونعمل جاهدين في ذلك وهى لديها الأولوية القصوى.. والآن هنالك وفرة في الوقود والقمح بعد الإجراءات التى اتخذتها الدولة بشأن هذه السلع.

متى يتم الإنفراج بشكل نهائى بشأن شح السيولة؟

زيادة العرض في الأوراق المالية النقدية ستؤدى لإستعادة ثقة المواطن في المصارف وبالتالى عندما يثق المواطن بعد إيداعه مبالغه سيتم صرفها نقداً أو شيكاً أفتكر لن تكون هنالك مشكلة في البنوك.. ونحن نسعى جاهدين في هذه المرحلة بإستعادة ثقة المواطن في النظام المصرفى والعمل عبر القنوات الرسمية .

هل البرنامج الثلاثى حققه أهدافه المرجوة وهل عمل على خفض التضخم؟

خلال فترة البرنامج الثلاثى أنخفض التضخم عام 2012م إلى حوالى 46% وخلال عام 2015م وصل إلى 15% وأفتكر ان هذا الإنخفاض الكبير للتضخم يمثل إحدى إنجازات البرنامج الثلاثى وهذا البرنامج حقق أهدافه المنشودة التى وقعتها الدولة.

وماذا بشأن ديون السودان الخارجية؟

موضوع الديون الخارجية يرتبط إرتباطا مباشر بقرار الإدارة الأمريكية بشأن رفع اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب، فالسودان إستوفى كل المطلوبات الفنية لإعفاء ديونه بجانب إستيفاءه المتطلبات الخاصة لمكافحة غسيل الأموال وتمويل الإرهاب ولايوجد سبب أن يظل السودان في هذه القائمة.

هل الإجراءات الأخيرة بشأن الطوارئ ستؤدي لإنخفاض الدولار؟

سياسة البنك المركزي تهدف لاستقرار سعر الصرف.. الإجراءات الأخيرة التي اتخذها رئيس الجمهورية المشير عمر البشير بلا شك ستؤدي لإنخفاض أسعار الدولار والآن هنالك أنخفاض كبير في أسعار العملات الأجنبية وهذا يؤكد أن ما يشهده السوف في السابق كان عبارة عن مضاربات بعدم إستقرار أسعار الصرف والإقتصادي الوطني.

هنالك مضاربات من تجار العملة أدت لعدم توفير بعض السلع؟

نعم  ممارسة المضاربين أضرت بالإقتصاد ولكن الإجراءات الأخيرة التي إتخذتها الحكومة ستعمل للحد من الممارسات السالبة والخارجة عن التعامل المصرفي عبر القنوات الرسمية والغير شرعية ونحن لم نغير سعر الصرف لإرضاء المضاربين والسعر الذي ستحدده الآلية هو  مجزي حسب واقع الحال.

هناك انخفاض كبير في الدولار والعملات ما هو سبب الإنخفاض؟

الحقيقة أن النزول والإنخفاض الذي يشهده السوق الآن يدل على صحة تقديرات آلية صناع السوق لأنهم حقيقة حافظوا على السعر الذي يتم تحديده عبر الآلية وهم قدروا أن سعر الآلية هو السعر الذي يعكس العرض والطلب في السوق والأسعار الموجودة الآن في السوق الموازي هي أسعار مضاربات وغير حقيقية وهي ليست مبنية على قواعد العرض والطلب على النقد الأجنبي وبالرغم من الضغوط الشديدة على الآلية لتغيير السعر نجد حقيقة أن قناعاتهم بأن السعر يجب أن يستمر كما هو. وأفتكر أن تقديرات الألية في تحديد الأسعار هو تقدير صحيح ومبني على معلومات حقيقة وهم خبراء في ذلك.

هل آلية صناع السوق حققت أهدافها التي من أجلها تمّ تكوينها؟

آلية صناع السوق ليست مسئولة عن توفير النقد إنما هي مسؤولة عن تحديد وإعلان سعر الصرف بناءاً على المعلومات التي ترد إليها من البنوك والصرافات.. والسوق عموماً وأعضاء الآلية لديهم خبرة في المجال الإقتصادي والمالي ويعرفون جيداً تحركات السوق وتطوراته وتقلباته .

متى يتم طرح فئة الــــ(500) الجديدة؟

فئات العملة من الفئة (500)ج الجديدة سوف تصل الأوراق الخاصة بطباعتها إلى مطبعة العملة يوم 3 مارس ويبدأ الدخول في خط الإنتاج يوم 5 مارس المقبل ومتوقع أن تطرح أو يتم إصدارها في الإسبوع الثالث من شهر مارس بإذن الله.

كم عدد المبالغ التي إستلمتها البنوك من الفئات الجديدة؟

إستلام الأوراق المالية للبنوك مستمر بصورة يومية وراتبة والبنك المركزي يومياً يغذي البنوك بمبلغ (200) مليون يومياً وحتى الآن أفتكر أن المبالغ التي إيداعها وسحبها فاقت (3) مليار جنيه ونحن مستمرون في ذلك وهناك إنفراج نسبي. ونؤكد حسب الإحصائيات الواردة إلينا بنهاية مارس نتوقع أن تتحسن الأمور كثيراً مع مرور الأيام.

هناك حديث عن عدم وجود مميزات تأمينية للعملة الجديدة؟

هذا حديث غير صحيح والعلامات التأمينية للعملة الجديدة مطابقة للمواصفات وهي علامات متفق عليها تستخدم في جميع العملات الدولية، ولا توجد مشكلة بشأن  الميزات التأمينية.

الحكومة اعلنت الإتجاه لإقامة بورصات للذهب … ماذا تم في هذا الجانب؟

خطتنا خلال هذا العام هي إقامة (5) بورصات لبيع وشراء الذهب بالخرطوم ومناطق الإنتاج الرئيسية. وكان دخول الذهب كمورد رئيسي أسهم في تعويض في الميزان التجاري وساعد صادرات الذهب في سد الفجوة مع إستمرار الصادرات الأخرى (القطن – الثروة الحيوانية).

وماذا عن عائدات رسوم بترول جنوب السودان؟

هنالك اتفاق مع دولة الجنوب بهذا الخصوص وتمً تصدير أول شحنة مؤخراً. وأتمنى أن يستمر إنسياب بترول الجنوب عبر خطوط أنابيب السودان وهذا الاتفاق يزيد من إستجلاب موارد جديدة وتوفير نقد اجنبي للبلاد..

ونجد أن مشكلة سعر الصرف ظهرت بعد خروج نفط الجنوب، ولكن الدولة وضعت خطة لسد الفجوة الكبيرة في النقد الأجنبي بدخول موارد جديدة مثل الذهب, وكانت خطتنا أن نزيد إنتاج البترول إلى أكثر من (120) ألف برميل يومياً حتى تغطي الفرق في عملية الإستيراد.