محمد مصطفى الضو رئيس لجنة العلاقات الخارجية بالبرلمان:

وفد الكونغرس الذي زار الخرطوم لعب دوراً كبيراً في تحسين صورة السودان

لدينا ترتيبات محكمة لإزالة اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب

قرار رفع الحظر يصب في مصلحة المفاوضات القادمة والسلام

جنوب السودان عليه تحمل نتائج  استمرار إيواء الحركات المسلحة

الجنائية تمر بمرحلة الموت السريري وستحرر لها شهادة الوفاة قريبا

حوار: الطاف حسن الجيلي (smc)

وجد قرار رفع العقوبات الاقتصادية المفروضة على السودان ارتياحاً كبيراً على المستوي الداخلي والخارجي وارتفع سقف التوقعات بحدوث انفتاح اقتصادي وسياسي وانفراج في العلاقات الخارجية خاصة مع الولايات المتحدة ، وفي ظل تلك التطورات جلس المركز السوداني للخدمات الصحفية إلي الدكتور محمد مصطفى الضو رئيس لجنة العلاقات الخارجية بالبرلمان للوقوف على أبعاد القرار والترتيبات المتعلقة بفترة ما بعد صدوره اضافة للوقوف على التطورات الإجابية على  الملفات الخارجية ..

بداية حدثنا عن دور البرلمان في قرار رفع الحظر وكيف بدأت ترتيباتكم؟

انتهجنا أسساً علمية وفقا لمتطلبات السياسة الخارجية مع الجهات المؤثرة في صناعة القرار في السودان وأمريكا، وهناك دور لرئاسة الجمهورية أقره الدستور الأمريكي بجانب الدور المحوري لوزارة الخارجية المتمثل في صناعة السياسية الخارجية وتنفيذها، وأيضا كان لجهاز الأمن المخابرات الوطني  دور عظيم لعبه مع المخابرات الامريكية(س أي ايه) ، بالإضافة إلي تنسيقنا وتواصلنا مع الكونغرس الأمريكي والذي تعاظم دوره بدرجة كبيرة في الآونة الأخيرة باعتبار ان اغلب التعقيدات في القرارات الصادرة تجاه السودان كانت ناتجة من الكونغرس وكل القرارات التي تنتج منه تصبح قوانين.

والسودان لأول مرة ينتهج نهج علمي في التعامل مع السياسات الأمريكية لذلك كان لا بد أن تجتمع كل الجهات النظيرة خاصة في الجهاز التنفيذي وقامت هذه الجهات بدور كبير وصل الأمر إلي أن كون السيد رئيس الجمهورية لجنة برئاسة وزير الخارجية وجهاز الأمن والذي لعب دور مفصلي في العلاقات بين البلدين ومتوقع إن يتعاظم هذا الدور للثقة الكبيرة والجدارة التي أثبتها الجهاز علي الصعيد الإقليمي والدولي.

الكونغرس كان يحمل صورة سالبة عن السودان كيف التعاطى معه؟

المجلس الوطني تحرك مع الكونغرس فيما يليه باعتبار الجهة المناظرة  له وكل هذه الترتيبات منسقة بحركة توافقية مدروسة ومتناسقة مع الجهات المعنية ومع مراكز مهمة بأمريكا، وذهبت وفود والتقت بعدد من مراكز الدراسات والبحوث وجهات أخرى مؤثرة في الكونغرس وتمت معهم لقاءات معهم وتبادل معلومات مهمة وتم توضيح بعض الرؤى . وتعلمون حجم التشويه  بصورة السودانالذي قامت به الجهات المعادية ، وفي هذا الجانب رفعت شعار “من رأي ليس كمن سمع ” وبالفعل جاءت وفود واطلعت علي الأوضاع في السودان ووجدت الفرق كبير وهنالك وفود جاءت من دول أوربية أخري  واجريت مقارنه بين الواقع في السودان والصورة المغلوطة التي رسمتها أجهزة الإعلام الغربي.

حدثنا عن تفاصيل اللقاءات مع الكونغرس؟

وتوضيح صورة السودان الحقيقة أمام الكونغرس كان أمر مرهق ، ولدينا عدد من النواب واتصالات بالكونغرس ووجدنا استجابة وجاء وفد وخاطب البرلمان ، وحقيقة وفد الكونغرس الذي زار السودان لعب دور كبير جدا ومؤثر في تحسين هذه الصورة ونقل الأوضاع في السودان وتفهمه، والآن بدأ جزء كبير منهم في تفهم الوضع بصورة جيدة وسنستمر في ذلك خلال المرحلة القادمة.

واشير هنا لمشاركة البرلمان في (13) منبر دولي وتجمعات برلمانية. وكل الوفود التي ذهبت حملت قضية العقوبات وحصلت تعبئة في كل هذه البرلمانات وجلهم أصدر بيانات مؤازرة للشعب السوداني في مواجهة هذه القضية. كل هذا المساحات غطاها البرلمان في هذا الجانب ووظف كل طاقاته  لتغير السياسة الخارجية لكثير من الدول تجاه السودان هذا فضلا عن أن الأمر وجد بيئة مواتية إقليمية ودولية لرفع العقوبات وكان هذا النشاط المركز لكل هذه الاتجاهات يصب في اتجاه رفع العقوبات.

قرار رفع الحظر صحبته فترة سماح محدودة ما هي خطواتكم في هذه المرحلة ؟

توجيه رئيس الجمهورية أن كل الجهات التي عملت في هذا المجال وبالذات اللجنة أن تستمر في عملها وتكثيف جهود الجهات المختلفة التي لابد أن تثبت دورها في كافة المحاور والملفات المعنية ، ونؤكد أننا سنستثمر هذه الفترة بصور ممتازة تصب في مصلحة العلاقات بين البلدين.

ألا ترى أن وجود السودان ضمن قائمة الدول الراعية للإرهاب يحتاج إلى جهود مماثلة؟

حقيقة السودان له رؤية ثاقبة في قضية الإرهاب ووجدت قبولا من قبل وبشهادة الـ(سي.آي.أيه) لأن كل الوفود التي ذهبت كان العماد الأساسي للنقاش معهم هو دور جهاز الأمن والمخابرات السوداني في مكافحة هذه الظاهرة بصورة علمية بالتعاون مع الأجهزة الأخرى. وشهدت الأجهزة النظيرة هناك أن السودان لعب دوراً ايجابياً منذ فترة طويلة، وهذه الشهادة كان لها دور عظيم جدا بالإضافة إلى مواصلة الجهود في هذا الشأن، وتعلمون أن السودان داخليا شهد الحوار الوطني والآن في مرحلة تنفيذ مخرجاته وأجرى تعديلات دستورية في طريقها إلي تحقيق الرضا السياسي الشامل.. كل هذه التغيرات الايجابية تصب في مصلحة القضية.

هل تتوقع أن تسهم هذه التطورات في نجاح المفاوضات القادمة مع الحركات المتمردة؟

فعلا هناك جولة جديد للمفاوضات قريبا وبلا شك ستبدأ بسياسات جديدة ايجابية، ولكن هذا يتطلب فهم لطبيعة المرحلة.. ونحن كدولة متفهمين للمرحلة ونتعامل معها بايجابية وتلقائية وليست بضغوط، حقيقة هناك بعض الجهات لا تريد سلاما حقيقاً وتسعى لعرقلة ما يتم من إجراءات وأدمنت هذه المواقف، ولكن الآن المجتمع الدولي لا يريد نزاعات ولا مزيداً من الحروب بالذات في السودان لأنه ينطلق من منطلق قوة.. كل المتغيرات أدت إلي وزن نسبي عالي لعناصر القوة التي يتمتع بها هذا القطر المتميز بمنهجية الوسطية الوسطية، فضلاً عن الدور المحوري الذي يلعبه السودان في جعل هذه الوسطية تتمدد كترياق للغلو والتطرف.

من جانب آخر ما هي إستراتيجيتكم تجاه جنوب السودان الذي لا زال يأوي الحركات المسلحة؟

السودان وضع إستراتيجية واضحة للتعامل مع دولة جنوب وأعترف بها كدولة وهو أول من فتح لها سفارة بعد الانفصال ويمد أياده بيضاء دائماً لتعاون اقتصادي وسياسي وامني وثقافي لأنه يدرك أن استقرار الجنوب جزء من منظومة الأمن القومي السوداني تجنباً للإفرازات السالبة علي البلاد، ولكن حدثت انحرافات  من دولة الجنوب واتفقنا معها أن لا تأوي أي معارضة تنطلق إلى السودان خاصة أننا نستقبل الجنوبيين من أجل الدراسة والعلاج فقط حفاظا على هذه العلاقة، وبالمقابل المطلوب من الطرف الثاني الالتزام، ونحن ننتظر أن يرد التحية بمثلها لخروج هذه الحركات من أراضيه وبالتالي إذا التزم الإخوة بالجنوب نبشر بعلاقة متميزة فالخطوة تسهم في تحقيق الاستقرار في الجنوب وتفتح الباب لتعاون اقتصادي كبير.

الجنوبيون يدركون أن السودان لن يأتي بأي شيء يخرق هذا الإتجاه  ونحن لدينا نهج مختلف مع جنوب السودان التي ليس من مصلحته أن يتحمل أعباء مثل هذه الحركات.

كيف تنظرون لملف المحكمة الجنائية بعد تخلي الكثير من الدول عنها؟

بالنسبة للجنائية حتى الولايات المتحدة الأمريكية لم تكن عضواً في ميثاق روما بل ورفضته المحكمة أصبحت أداة سياسية لبعض الدول لتصفية الخصومات السياسية ، ونحن من أول يوم صدقت تنبؤاتنا حين رفضنا أن نصادق على اتفاقية روما.. هذه المحكمة وجهت بشكل قوي لاستهداف القادة الأفارقة ولم تكن عادلة حتى في وسائل جمع المعلومات فكان من الطبيعي ارتفاع مستوى وعي الشعوب التي أدركت هذا الأمر وحتى الدول التي صادقت الآن بدأت تتراجع. وقضية السودان أوضحت كل المسارات غير العادلة وجعلت الذين كانو ينونون الإنضمام إليها يراجعون موقفهم بل جعلت الذين انضموا يتراجعون ويسحبون انضمامهم لهذه المؤسسة غير العادلة ، ولذلك نعتقد أن الجنائية الآن تمر بمرحلة موت سريري وعما قريب سنحرر لها شهادة الوفاة الكاملة.

كيف تعاملتم مع اتهامات منظمة العفو الدولية باستخدام أسلحة كيميائية بدارفور كيف تعاملتم معها؟

هذا الأمر تم تدبيره بليل.. وتبين منذ الوهلة الأولي عدم مصداقية هذا الادعاء. وأعتقد أن العالم ليس بهذه السذاجة ليصدق أن السودان يمتلك أسلحة كيمائية. والولايات المتحدة والدول العظمى تدرك هذا الأمر مما أدى لإفشال محاولات بعض الجهات أن يعكر صفو الأجواء. الآن في دارفور تحققت بها انتصارات وتغير الوضع وصار الحديث يتمركز حول التنمية وكيفية استدامتها وعن الخدمات الصحية والتعليم والطرق، وإنسان دارفور أصبح واعي ويدرك أن الحركات المسلحة التي في فنادق باريس والدول الأخرى لا يشعرون بهم ولا يريدون استقراراً لأهلهم وهنالك رغبة للمجتمع الدولي بأن يتمدد الإستقرار في السودان إلي دول الإقليم والجوار.

ما هي استعداداتكم للانفراج الاقتصادي خاصة في مجال الاستثمارات الأجنبية؟

بالفعل نتوقع في المرحلة القادمة كثافة التعاون الإقتصادي من كل الدول التي تأثرت بالحصار المفروض على السودان، ومستعدون لأي تعديلات تشريعية تهيء البيئة الملائمة للإستثمار والآن السودان مستعد لتهيئة البيئة لكل الجوانب بما يتواكب مع الاستقرار السياسي الكبير.

ما هي التحديات التي تواجهكم خلال المرحلة المقبلة؟

البرلمان سوف يتحرك حركة توافقية ومنسقة مع الجهات الأخرى المختصة بمتابعة ملف العلاقات مع الولايات المتحدة وسيبذل جهوده مع أعضاء الكونغرس ومراكز الدراسات والبحوث ويحشد قواه إلي أن يرفع اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب وسوف ترون عملا منظما خلال الفترة القادمة، خاصة وأن نواب الكونغرس تفهموا هذه القضية واطلعوا علي الحقائق.