مدير الشئون الافريقية بالخارجية البريطانية: العلاقة مع الخرطوم أصبحت أكثر تقارباً

رأينا عمل متميز في السودان لمكافحة التطرف الإجرامي

التعاون في منع الهجرة غير الشرعية ناجح ويصب في مصلحة البلدين

نتحدث دائماً مع شركائنا الأمريكان عن تطور علاقاتنا مع السودان

حجم التجارة بيننا يجب ان يصل الى مليار جنيه إسترليني سنوياً

هناك مراحل تدريجية لجذب الشركات البريطانية للإستثمار في السودان

يجب التركيز على التنمية في دارفور وليس المساعدات الإنسانية

إستقبال السودان للاجئي جنوب السودان وفتح الممرات ساهم في انقاذ حياة الكثيرين

حوار: مروة الطيب (SMC)

عقب مشاركته في جولة الحوار الإستراتيجي بين الخرطوم ولندن التي انعقدت الأسبوع الماضي بالخرطوم، أجرى المركز السودانى للخدمات الصحفية حواراً مع السفير نيل ويجن مدير الشئون الافريقية بوزارة الخارجية البريطانية (الكمنولث).. وتناول اللقاء مستقبل العلاقات بين البلدين بالتركيز على التقدم المحرز في الملفات التي جرى النقاش حولها في الحوار الإستراتيجي، بالإضافة إلى دور لندن في  دفع الإقتصاد السوداني ورفع اسمه من قائمة الإرهاب والمساعدة في إعفاء ديونه..

شهدت الأشهر الأخيرة حراكا دبلوماسياً وتعاوناً واسعاً بين الخرطوم ولندن، فضلا عن عقد 4 جولات من الحوار الاستراتيجي.. هل تعتقد أن البلدين نجحا في تحقيق اختراقات إيجابية تعزز التعاون السياسي والاقتصادي بينهما؟

العلاقة بين الدولتين أصبحت اقوى خلال العامين السابقين كما انها أصبحت أكثر تقاربا وتتسم بالشفافية والصدق والانفتاح. الحوار الاستراتيجي قد ساهم بصورة كبيرة في مناقشة عدة قضايا منها حقوق الانسان، الثقافة، التعليم والتبادل التجاري بين الدولتين. اتسم الحوار الاستراتيجي ايضا بالشفافية في طرح المواضيع وقد ساهم هذا بصورة كبيرة في مناقشة المواضيع العالقة التي كنا نختلف حولها في السابق.

شهدت الأشهر الماضية تعاوناً بين البلدين في مكافحة التطرف والإتجار بالبشر بالتركيزعلى منع تسلل المهاجرين إلى أوربا.. ما هي حدود هذا التعاون وإلى أي مدى حقق نتائج ملموسة في محاربة هذه الظواهر؟

التعاون بين البلدين كان ناجحا ويصب في مصلحة البلدين ومصلحة المهاجرين غير الشرعيين، وفي تعاوننا مع دولة السودان نهتم بحماية حقوق وكرامة ضحايا الهجرة غير الشرعية والاتجار بالبشر واللاجئين.. قضايا الهجرة غير الشرعية والاتجار بالبشر تسببت في معاناة الكثيرين لذلك هنالك تعاون مع حكومة السودان في مكافحة الجرائم المنظمة المتعلقة بالاتجار بالبشر.

التطرف الاجرامي يعتبر تهديدا تأثر به كل العالم، وقد راينا عمل متميز في السودان لمكافحة هذه الظاهرة، وفي جلسات الحوار الاستراتيجي سوف نعمل على تبادل الخبرات حتى نتمكن من إيجاد حلول شاملة.

اذن سوف نرى تعاون بشكل أوسع في المستقبل؟

نعم، وهذا ما يحاول الحوار الاستراتيجي تطبيقه. نحاول ان نجد القضايا ذات المصلحة المشتركة وندرس إمكانية تطوير تعاوننا فيها بمساعدت الخبراء الذين يشاركون في الحوار. أيضا سوف يكون هنالك وفود قادمة من لندن الى السودان والعكس وذلك لدراسة القضايا بشيء من التفصيل وإمكانية تطوير التعاون فيها.

أبدى وفد مجلس اللوردات البريطاني الذي زار الخرطوم مؤخراً حماساً كبيراً لدعم رفع اسم السودان من القائمة الأمريكية للدول الراعية للإرهاب، كيف يمكن أن تساعد بلادكم في تحقيق هذه الغاية خاصة أنها تتمتع بعلاقات استراتيجية مع واشنطن؟

فيما يتعلق بقضية رفع اسم السودان من قائمة الإرهاب، هذه قضية بين السودان والولايات المتحدة ونحن لسنا طرف فيها، ولكننا لدينا اعمال مشتركة كثيرة مع الولايات المتحدة ومنها مكافحة الإرهاب. ونحن نتحدث بصورة دائمة مع شركائنا الامريكان عن التطور الذي تشهده العلاقات البريطانية السودانية حتى تتضح لهم الصورة بشكل أفضل.

ما هو الدور الذي تلعبه بريطانيا في مساندة السودان في معالجة ديونه الخارجية بما يعينه على  العودة إلى المجتمع الدولي؟

مسالة الديون الخارجية هي مسالة معقدة جدا ولكننا نقوم بتشجيع السودان بصورة مستمرة لوضع استراتيجية لمحاربة الفقر والتي تمثل مرحلة من مراحل التخلص من الدين الخارجي. كما اننا سوف نقوم بتقديم النصيحة للحكومة السودانية فيما يتعلق بالخطوات التي تحتاجها للتخلص من هذا الدين.

تشير المعلومات إلى أن حجم التجارة الثنائية بين البلدين تبلغ 100 مليون جنيه إسترليني، هل بالإمكان أن إحداث قفزة في هذا الرقم الذي يبدو متواضع نسبياً مقارنة بما هو مأمول؟

حجم التجارة بين الدولتين في اعتقادنا يجب ان يصل الى مليار جنيه إسترليني في السنة. نحن الان نتحدث مع الشركات البريطانية ونقنعها بالاستثمار في السودان كما ان هنالك وفد تجاري من وزارة الخارجية البريطانية قام بزيارة السودان في ديسمبر، وكان لدينا عمل مع القطاع الخاص السوداني ومع نائب رئيس الوزراء في فبراير.. ايضا هنالك خبراء من إدارة التنمية البريطانية الدولية يقومون بتطوير استراتيجية لزيادة حجم الاستثمارات بين الدولتين. والسفارة السودانية في بريطانيا تقوم أيضا بعمل حملات ترويجية عن السودان لجذب الاستثمارات للبلاد.

نحن نعمل مع الحكومة السودانية لتهيئة بيئة جيدة لجذب الاستثمارات البريطانية الى السودان. وهذا سوف يتحقق فعليا إذا كان هنالك استقرار سياسي.

أبدت بريطانيا رغبة اكيدة في تطوير التجارة مع السودان من خلال عقد مؤتمر لهذه الشأن بلندن.. هل يمكن القول أن هذا المؤتمر سيكون ضربة البداية لإقبال واسع للشركات البريطانية للاستثمار في السودان؟

هي مراحل تدريجية، أولا نحن سوف نعلن ان السودان مستعد لاستقبال الاستثمارات الأجنبية وهذا سوف يعمل على جذب الشركات المهتمة بالاستثمار في السودان، وسوف نقوم بتشجيع هذه الشركات حتى تأخذ خطوات جادة نحو الاستثمار في السودان.

ماهي الاليات المستخدمة من قبلكم لجذب الاستثمارات للسودان؟ 

تختلف الطرق، مثلا هنالك شركات ترى ان مصالحها تتفق مع فرص الاستثمار في السودان بصورة مباشرة، حكومات البلدين يمكن أيضا ان تتحدث بصورة مباشرة لهذه الشركات واقناعها بالاستثمار في السودان، أيضا يمكن ان يتم توفير معلومات عن السودان في المواقع الالكترونية ومواقع التواصل الاجتماعي.

أنهى وفد من إدارة التنمية الدولية البريطانية زيارة للسودان في مارس الماضي، ما هو تقييمكم للبرامج الممولة من قبل المعونة البريطانية بما يدعم أهداف السودان في تحقيق نمو اقتصادي شامل؟

كإدارة تحتاج للعمل أكثر في مجال التنمية، السودان دوله تتمتع بقدرات اقتصادية كبيرة ولكن لم يتم الانتباه لها بعد، ولذلك هنالك وفد رسمي من الإدارة سوف يأتي الى السودان لدراسة إمكانية وضع برنامج يركز على الوضع الاقتصادي بالتحديد وإمكانية تطويره.

نحن أيضا نعمل مع السودان في اجتماعات واشنطن المتعلقة بصندوق النقد الدولي والبنك الدولي ودراسة إمكانية ادماج السودان أكثر في تلك البرامج وإمكانية التحصل على دعم في المواقف الاقتصادية الصعبة.

نحن في بداية العمل وهنالك الكثير لنقوم به في المستقبل، ولكن نحن نؤكد اننا نريد ان نعمل مع الحكومة السودانية حتى نستطيع الوصول الى اقصى قدر من التعاون الاقتصادي بما يعود بالنفع على جميع وبالأخص الفقراء والمحتاجين.

ما هو موقع السودان ضمن استراتيجية بريطانيا لتدعيم وتقوية شراكتها الإقتصادية مع الدول الأفريقية بعد الخروج من الإتحاد الأوربي ؟

موقع السودان مهم جدا في استراتيجيتنا، وقد تطورت علاقتنا بصورة كبيرة مع السودان في العامين السابقين ونحن نتعاون مع بعضنا في قضايا كثيرة وبالأخص في الجانب الاقتصادي. أيضا نحن نعمل مع بعضنا في إحلال السلم والامن وتطوير دور السودان البناء في المنطقة، وكمثال دور السودان الإنساني والسياسي الفعال في النزاع في جنوب السودان.

فيما يتعلق بالصراع في جنوب السودان، كيف تنظر لندن لتعقيدات الموقف هناك والتي ادت لاستمرار الحرب.. وهل تطرقت مباحثاتكم في الخرطوم لأي تفاهمات من شأنها المساعدة في تحقيق السلام هناك؟

نحن لدينا شراكة لصيقة مع حكومة السودان لمعالجة القضية، ودولة السودان لديها دور فعال كعضو في منظمة الايقاد.. ونحن كأعضاء في الترويكا نريد ان نتعاون أكثر مع منظمة الايقاد وكل المنظمات الإقليمية لمعالجة القضية.

نحن نشكر السودان لاستقبال اللاجئين من دولة جنوب السودان وفتح الممرات الإنسانية التي ساهمت في انقاذ حياة الكثيرين هناك.

ماذا عن وقف إطلاق النار في جنوب السودان؟

لدينا ملتقى اعلى للمصالحة تقوده الايقاد والذي تلعب فيه السودان دور كبير ومحوري. نحن نريد ان يكون هذا الملتقى ناجح وان يقوم بدفع جميع الأطراف للتفاوض للوصول الى السلام لمصلحة مواطنين جنوب السودان وللوصول الى استقرار سياسي في المنطقة ككل.

 ما هو دور بريطانيا في دعم برامج التنمية وترسيخ السلام في دارفور التي تعتبر من الاهتمامات الرئيسية للبلدين خاصة بعد عودة الأمن والاستقرار في ولاياتها؟

نحن نرحب بالانخفاض في اعمال العنف في دارفور، ويجب التذكير ان أي شيء نقوم بعمله هنالك هو لإبقاء السلام والاستقرار، وفي اعتقادنا انه مازال هنالك دور لبعثة اليوناميد للتأكد من استقرار الأوضاع في الإقليم.

في هذه المرحلة يجب التركيز أكثر على التنمية وليس المساعدات الإنسانية. نحن نريد ان تعود الثقة للنازحين واللاجئين في مستقبل أفضل. وبعملنا مع الحكومة السودانية نحاول توحيد المجتمعات للوصول لحلول شاملة ودائمة. وهذا قد ساهم مسبقا في إحلال السلام في الإقليم.

سياسيا نحن على اتصال بحركات المعارضة وسوف نقوم باستخدام تأثيرنا السياسي لإقناعهم للدخول في عملية السلام   مع الحكومة السودانية..

فيما يتعلق بالتنمية في الإقليم سوف نعتمد في عملنا مع الحكومة السودانية على اتفاقية السلام، ولكن قبل ذلك سوف نتحدث للمواطنين هناك من يريد البقاء في مكانه ومن يريد العودة الى موطنه الأساسي، ولكن الان المهم وقف العنف بشكل كلي وإيجاد حلول دائمة للمواطنين الذين تضرروا بصورة كبيرة من النزاع.

في الختام نشكرك على المقابلة.. ونتيح لك الفرصة اذا كانت لديك رسالة تود توجيهها للشعب السوداني؟

هنالك رغبة حقيقة من حكومة وشعب المملكة المتحدة للعمل بصورة أكبر مع الحكومة السودانية وذلك لمصلحة شعوبنا.. ونتمنى ان تستغل حكومة السودان هذه الفرصة.