مسؤول بالتامبن الصحي: زيادة المشتركين تزيد كمية الخدمات

الخرطوم – خضر مسعود
** من المعلوم أن فلسفة التأمين الصحي قائمة على منهجية تكافلية، بأن يدفع الكل ليعالج البعض، وفق أسس ومعايير وضوابط تحددها الدولة، وهي المسؤول الأول عن تقديم الخدمات الصحية لمواطنيها، وكان أن أنشأت الحكومة الصندوق القومي للتأمين الصحي لينوب عنها في تقديم تلك الخدمة، عبر نظام اشتراكي يساهم فيه الكل ليخدم الجزء، تجربة التأمين الصحي مرت بالعديد من المنعطفات والتحديات.. في منتصف التسعينيات كان التأمين يوفر الخدمة بالمناطق التي لا توجد بها خدمة وتدرج في تقديمها إلى أن وصل الآن مرحلة تمويل الخدمات الصحية وشرائها من مقدميها (وزارة الصحة، القطاع الخاص ومراكز المنظمات)، وليقوم الصندوق بهذا الدور سنَّت الدولة تشريعات للتأمين الصحي، الذي حدد إلزامية الدخول في الصندوق لكل المواطنين، لكن القانون السابق لم يحدد الآليات التي تتم بها هذه الإلزامية، لكن القانون الجديد الذي أُجيز في يوليو الماضي أوجد العديد من الآليات، وتجاوز كثيراً من الصعوبات التي تواجه عمل الصندوق، لتتماشى استراتيجياته مع الاستراتيجية العامة للدولة في تقديم الخدمات، كما أطلق القانون يد الصندوق في كيفية إلزام الأفراد والمؤسسات في الدخول تحت مظلة التأمين الصحي، كما أعطى الصندوق حق الإشراف ومتابعة المؤسسات الصحية التي تقدم خدماتها للمؤمّن عليهم، كل ذلك للوصول للتغطية الشاملة (2020).. جلسنا إلى مدير الإدارة العامة للتغطية السكانية بالصندوق القومي للتأمين الصحي دكتور بشير محمد الماحي، ليحدثنا عن ما سيوفره القانون للمواطن والفوائد المرجوة منه، الرجل لم يبخل علينا أجاب عن جميع أسئلتنا بكل الصراحة ورحابة الصدر، فإلى مضابط الحوار:

images* هل هناك ولايات بدأت في تحويل العلاج المجاني للتأمين الصحي؟

– نعم التوجيه لم يستثن ولاية، لكن الآن التجربة في شمال كردفان بغرض الدراسة، وهي دراسة تجريبية عملية التنفيذ بدأ منتصف العام الحالي، وهذه التجربة لتحديد مطلوبات التحويل وسد العجز إن حدث.
* يلاحظ وجود عدم رضا من الخدمة المقدمة؟
– الرضا عن الخدمات الصحية متفاوت، إذا عممنا عدم الرضا بكل الولايات فيه شيء من الإجحاف.. هناك تفاوت بين الولايات.. هناك رضا عن بعض الخدمات وعدم رضا عن خدمات أخرى. الآن في إطار القانون الجديد والإلزامية في إدخال جميع المواطنين تحت المظلة، وقومية التأمين الصحي ستحدث زيادة في الموارد، يؤدي ذلك إلى معالجة العجز في الخدمات على المستوى القومي، ويؤدي إلى تقارب في مستوى الخدمات المقدمة بجميع الولايات، وتطبيق القانون يقرب الشقة بين الولايات من ناحية بنى تحتية وناحية خدمات صحية منتجة وجودتها، باعتباره يتيح للمركز التدخلات بشكل مباشر في تحسين الخدمات.. عموما زيادة عدد المشتركين تزيد كمية الخدمات وتجويدها، وهي الفلسفة التي يقوم عليها التأمين الصحي؛ كلما زاد عدد المشتركين يتم تحديد الخطر المتوقع، ومن خلال حجم المتوسط التكافلي وتحديد الاحتياجات المطلوبة.
* ما الذي حدده القانون في ما يتعلق بجودة الخدمات؟
– أهم ما كفله القانون في ما يلي تجويد الخدمة إعطاء التأمين الصحي حق الإشراف ومتابعة أي مشترك متابعة لصيقة في أي منفذ من منافذ الخدمة الخاصة، وغير الخاصة المتعاقدة معه، وأن يكون ملماً بنوعية الخدمات التي يتم تقديمها، كذلك أعطى القانون التأمين الصحي حق استبعاد أي مؤسسة سواء أكانت عامة أو خاصة لا تقدم خدماتها وفقاً للضوابط والمعايير المتفق عليها، التي يقرها القانون، وإلحاقا لذلك أعطى القانون حق عقوبة المؤسسات المتعاقدة مع الصندوق حال عدم التزامها بضعف تكلفة المخالفة، وهكذا يصبح من الضروري إلزام المؤسسات المنضوية تحت مظلة التأمين الصحي كافة بالتجويد، وذلك بالطبع يصب في خانة مصلحة المشتركين.
* لكن الاستبعاد في حالة المخالفة يخصم عدد المؤسسات المشتركة في الصندوق ليكون الواقع شحاً في الاشتراكات. ما تعليقكم؟

index– بالتأكيد، فإن التشريع يكون للوضع الطبيعي دائما وليس للاستثناء والاستبعاد لا يكون إلا للحالات الشاذة، وتلك لا تشكل نسبة مؤثرة، لكنها تصبح عظة لبقية المؤسسات الأخرى سواء أكان في القطاع العام أو الخاص. وعموما فإن أي مؤسسة تفقد التعامل مع الصندوق القومي للتأمين الصحي لن تجد عملاء يقدمون يشترون الخدمات التي تقدمها، وذلك في نفسه عقاب.
* هل هناك خطة تعتمدونها لتوسيع منافذ خدماتكم؟
– نعم، فنحن نستهدف زيادة المنافذ بمائتي منفذ في السنة، ودائما يتم تحقيق ذلك.
* هناك اتهام يوجه إليكم فحواه أنكم تتعاملون مع أدوية تتبع لشركات بعينها بالرغم من وجود بدائل أخرى. كيف تردون؟
– بالمنطق البسيط، للتأمين الصحي حزمة خدمات يقدمها لم يضعها الإداريون العاملون في الصندوق، لكنها وضعت بواسطة لجنة مختصة من خبراء الطب والصيدلة تحدد قائمة. وفي اتجاه آخر، فإن العهد بين التأمين الصحي والمؤمن عليه ليس صرف الروشتة، إنما تقديم خدمة العلاج، وفي الغالب إذا تم صرف روشتة لا تؤدي للشفاء، فإن المريض سيعود ثانية بعد تضرره بعد إصابته بمضاعفات، وسيحتاج لتشخيص آخر ومقابلة اختصاصي. وبشكل عام، فإنه إذا ألمت مشكلة بالدواء، فذلك ليس مصلحة التأمين الصحي بل إحدى مسببات الضرر له. وعلى العموم، فإن الأمر مرتبط بالتوعية والصندوق القومي لا يستجلب دواء من الخارج، لكنه يشتري من الأدوية المرخص بتداولها وتعاطيها في السودان.
* لماذا تنحصر قائمة الأدوية التي يتعامل بها التأمين الصحي في أسماء بعينها ولا تغطي كل الاحتياجات؟
– القائمة يتم تحديثها كل سنتين وفقا للمتغيرات، وتقوم بذلك كما ذكرنا سابقا لجنة يتم تكوينها من متخصصين في الطب والصيدلة وأساتذة جامعات لا علاقة لهم بالسوق وتفاصيله، وفي السودان نتحدث عن أمراض معينة وبروتوكولات، ووفقا لذلك يتم تحديد حزمة أدوية تغطي كل الأمراض، لكن مثلا تجد خمسة خيارات للعلاج وتحدد اللجنة؛ مثلا الخيار الأول والثاني من حيث زيادة الفاعلية والعائد وغيرها، وإذا تم تحرير الروشتة بالخيارين فلن يوجد مريض خارج نطاق التأمين، لكن المشكلة تنبع من الممارسة، حيث يتم صرف أدوية بخيارات أخرى بعد أن كوّن علاقة معرفية بحصيلة تجارب معها، وقد تكون تلك الخيارات خارج مظلة التأمين، ومن هنا تأتي المشكلة. وبشكل عام فإنه يفترض علميا أن تحدد كل دولة الحد الأدنى من الأدوية التي تحقق لها احتياجاتها كأولوية من ناحية صحية وطبية ومن تكلفة وتجويد خدمات.
* كل مؤسسات الدولة الصحية تشتري الدواء عبر بوابة الإمدادات الطبية بعطاء واحد، فكيف يمكن أن يستفيد التأمين الصحي من ذلك؟
– في دول العالم كافة تقبل المؤسسات كافة على الشراء من ذات المنفذ باعتبار أن الكمية التي تحتاجها الدولة يتم شراؤها جملة واحدة، وبذا يتوفر ضمان الجودة وخفض التكلفة، وفي السودان تم التوحيد في ظل متغيرات اقتصادية كبيرة أهمها الشح في العملة الأجنبية والتحاويل، وهكذا لم يؤت تجميع كافة المشتروات الحكومية أكلها بنسبة (100%)، وتحتاج فترة حتى يحدث ذلك، لكن الآن يدور الحديث عن نسبة تعدت الــ (85%) يتم توفيرها عبر الإمدادات الطبية، وليس للأخيرة يد في خفض النسبة، والمتسبب هو المتغيرات الاقتصادية التي نعايشها، لكن عموما، فإنه يفترض أن يكون هناك عائد واضح من ناحية تكلفة ووفرة وجودة النظام الموحد.
* لكن تتحدث الإمدادات عن اثني عشر مليون يورو تم توفيرها هذا العام؟
– ذلك المبلغ لا يشكل شيئاً إذا قارناه مع ما يصرفه الصندوق القومي للتأمين الصحي على الأدوية التي يقدمها، والتي تخطت تكلفتها الخمسمائة مليار جنيه مخصوم منها الطوارئ والجيش والشرطة، وما يتم إعلانه في الغالب يكون لتحصيل مبلغ معقول لتوفير الدواء في ظل المشكلات الاقتصادية الراهنة، وإيجابيات ذلك تنعكس في المؤشرات كافة على مستوى الدولة.
* هل راعى القانون الجديد تنوع الأمراض وخطورتها وحاجات ذوي الدخل المحدود من المرضى؟
– القانون تحدث بشكل واضح عن حاجات المرضى فيما عرف بسياسات التمويل التي تضمنت ثلاث حزم؛ تتحدث الأولى منها عن خدمة أساسية يتم توفيرها لمواطني البلاد كافة، عُرفت بالرعاية الصحية الأولية، بما فيها الطوارئ وعلاج الأطفال والحوامل، أما الفقراء الذين تشملهم الدولة برعايتها، وتسدد عنهم الحكومة، بجانب حزمة أرى يطلق عليها الحزمة المكتملة، وتضم التنويم والعمليات والتدخلات الطبية كافة، وهذه يسدد فيها الذين لم تدفع لهم الدولة إشتراكات تكميلية حسب الحجم والتكاليف. يبدأ تنفيذ التفاصيل كافة بشكل تدريجي في العام 2017م، وتتضح الملامح بشكل واضح بين عامي 2018م ــ 2019م، وهناك مستوى ثالث يشمل الأمراض المكلفة والمعقدة ومنها السرطان والفشل الكلوي والأجهزة التعويضية، وتشكل تلك حزمة ثالثة سيُكوّن لها صندوق تمويل محدد، بحيث تقدم مجانا لكل المواطنين بأسلوب تمويل معين يتم الاتفاق عليه، وهكذا يكون الإصلاح شمل الفئات المجتمعية كافة.
* هل شرعتم في إجراء دراسات على الواقع، تعين في تنزيل القانون؟
– نعم، فهناك دراسة تجرى في ولاية شمال كردفان للأطفال دون الخامسة، ومن خلال المخرجات سيتم اعتماد نظام الشراء الأفضل، وتوصيف حزمة الخدمات وتكلفتها بكافة الخيارات ليتم تفضيل ذات الجدوى الأحسن، وهكذا تكتمل الرؤية عمليا، ونحن حريصين على الدراسات لأنها توفر البوصلة التي تعين الصندوق على أداء عمله.
* هل يعيد القانون الجديد البساط تحت أقدام المستشفيات الحكومية بعد ما سحبته المستشفيات الخاصة؟
– ذلك يتحكم فيه نظام التمويل الذي إذا صلحت كل الخدمات، ولا يكون ذلك إلا باستغلال الموارد بالفاعلية المطلوبة، وفقا للتخطيط حسب حصة المستشفيات باتباع العلمية والمنهجية، وهكذا سيشعر الجميع بتحسن الخدمات في المستشفيات الحكومية، والأمر في النهاية ليس منافسة بين القطاعين العام والخاص بقدر ما إنه تكامل خدمات، ومن حكمة الله أن القطاعين يضبطان بعضهما البعض في التكاليف والتكامل في الخدمات، ونحو ذلك في القطاع الخاص، فليس بمقدور أحدهما تقديم الخدمة الصحية كاملة، والتأمين الصحي هو الطرف الثالث الأصيل عن متلقي الخدمة، وهو الجهة التي تقوم بالتعاقد نيابة عنه، وعموما فقد نشأت فكرة التأمين الصحي لتحقق ثلاثة أهداف، تشمل ضبط التكاليف للتسارع الشديد في زيادتها، مقارنة مع التسارع في اتجاهات أخرى، والتطور في الخدمات، وفي حالة وجود تمويل للتأمين الصحي في ظل الأنظمة الحديثة، بجانب التسارع في التكاليف اللازمة لتلقي خدمات طبية بسبب دخول التكنولوجيا الحديثة في الطب، واستهلاك الخدمات المتزايد كل عام عن سابقه بفعل تصاعد الوعي والمقدرة على التشخيص، ونحو ذلك.

حوار: خضر مسعود-اليوم التالي

تعليقات الفيسبوك