مفاوضات أديس أبابا.. “تمارين إحماء” قبل الدخول للغرف المغلقة

تقرير (smc)
استأنفت الأطراف السودانية المفاوضات المباشرة بأديس أبابا عقب توقيع قوى المعارضة على خارطة الطريق المقدمة من الوساطة الإفريقية ليل الإثنين، بعد حوالي خمسة أشهر من توقيع الحكومة عليها. وانخرطت الآلية الإفريقية برئاسة ثامبو أمبيكي خلال اليوم التالي للتوقيع في لقاءات مكوكية شهدتها غرف وردهات فندق راديسون مع وفدي الحكومة والحركة الشعبية قطاع الشمال، وذلك لمناقشة الأجندة حول مفاوضات منطقتي النيل الأزرق وجنوب كردفان، وهو المسار الذي بدأت المناقشات حوله.
وحتى اليوم الثاني لم تبدأ المفاوضات حول المسار الآخر المتعلق بدارفور، حيث أوضح مصدر بالوساطة الإفريقية أن حركتي العدل والمساواة برئاسة جبريل إبراهيم وتحرير السودان أركو مناوي أبلغتهم أنها مازالت منخرطة في مشاورات داخلية، مبيناً أن المفاوضات حول المنطقيتن ستبدأ مباشرة حول وقف العدائيات.
وبدا خلال التصريحات التي صدرت عن الحكومة وقطاع الشمال عدم وجود خلافات حول تحديد الاجندة المقدمة من الوساطة استنادا إلى خارطة الطريق التي وقعت عليها الاطراف المعنية بالمفاوضات إضافة لحزب الأمة القومي، وهو ما بعث بإشارات إيجابية تؤكد جدية الطرفين في السعى للوصول إلى إتفاق حول القضايا موضوع الجولة.
ومن اللافت للنظر الإهتمام الأمريكي والدولي بهذه المفاوضات من خلال حضور عدد من المسؤولين الغربيين والاوربيين حفل التوقيع، ومن بينهم المبعوث الامريكي للسلام دونالد بوث الذي التقى وفد الحكومة المفاوض في اليوم الأول للمفاوضات وذلك للتشاور حول عملية التفاوض. وتم التداول حول كيف يمكن أن تتقدم الامور الي الامام. وأوضح الوفد الحكومي أن التوقيع على خارطة الطريق يعني البدء في التنفيذ وأنه يريد رؤية مواقف محددة لتنفيذ هذه الخارطة خطوة بعد خطوة. بينما تحدث المبعوث عن اهتمامات وانشغالات الطرف الآخر.
وخلال لقاء الآلية مع الوفد الحكومي للتفاوض برئاسة المهندس ابراهيم محمود حامد، تم التفاهم حول عملية التفاوض وتنفيذ خارطة الطريق، واكد رئيس وفد الحكومة لمفاوضات المنطقتين في تصريحات عقب لقاءه الوساطة التزامهم بالسعي للسلام والاستقرار، ووضع حد لمعاناة المتأثرين بالحرب. واعتبر توقيع المعارضة علي خارطة الطريق خطوة مهمة في طريق السلام. وقال سنبدأ بقوة وعزيمة في المضي قدما نحو السلام لإنجاز المشروع السوداني الكبير للوصول للوفاق والتحول المقبل.
وحول لقاء الوفد بالآلية الافريقية اوضح انه تم التطرق لعملية التفاوض وتنفيذ الاولويات من خلال اجتماع لوقف العدائيات ووقف اطلاق النار والمضي قدماً في الترتيبات الأمنية والسياسية، وهي الأجندة التي حددتها الوساطة لهذه الجولة.
وتوقع محمود تحديد جداول زمنية والبدء فورا بالتزامن بالنسبة للترتيبات الأمنية والسياسية للمنطقتين وانشاء لجنة لمراقبة التنفيذ المتزامن بين المسارات. وأضاف أن خارطة الطريق حددت أن تمضي المجموعة التي وقعت عليها لعقد اجتماع مع آلية الحوار الوطني (7+7) لتحديد الاجراءات التي تمكن هذه القوى وغيرها من القوى السياسية من المشاركة في الحوار الوطني.
بدورها حرص قادة قطاع الشمال عدم إبداء أي مواقف قد تتعارض مع طرح الوساطة الإفريقية في خارطة الطريق، وإن كان حديثهم قد أثار انتقادات وفد الحكومة، قد فقد أعلن كبير مفاوضي القطاع ياسر عرمان، أنهم قدموا تنازلات فيما يتعلق بفتح المسارات الإنسانية وذلك بقبول المسار الداخلي الذي كانت ترفضه الحركة سابقاً، بجانب المسار الخارجي للمساعدات الإنسانية.
واحتشد المؤتمر الصحفي الذي دعا له عرمان الصحفيين بعد ظهر يوم الثلاثاء بالانتقادات التي ظل يوجهها للحكومة والمؤتمر الوطني، وكذلك الرسائل والإشارات الضمنية للمجتمع الدولي، وأهما أنه تم تصحيح العلاقة معه بتوقيع الخارطة بعد أن كانوا في الإتجاه الخاطئ. وذكر أنهم على استعداد للتوصل لوقف العدائيات بأسرع وقت ممكن. بل أبدى الإستعداد لترك الحرب خلفهم والدخول في وقف عدائيات لمدة عام.
وفيما يتعلق بعملية الحوار الوطني، لم يتردد في الترحيب بالمجهودات التي بذلت خلال الحوار إلا إنه اعتبرها مرحلة أولى تحتاج لمرحلة أخرى.
وسارع وفد الحكومة للمفاوضات جنوب كردفان والنيل الأزرق لعقد مؤتمر صحفي الأربعاء فند خلاله تصريحات عرمان حول الأوضاع الإنسانية وحمل قطاع الشمال المسئولية الكاملة عن تلك الأوضاع. وأشار أحمد محمد آدم مفوض العون الإنسانى وعضو الوفد لمرجعيات موقف الحكومة الدولية والإقليمية بجانب المرجعيات الوطنية على رأسها المبادرة الثلاثية التى فى فبراير 2012 والتي تبنتها الأمم المتحدة والإتحاد الأفريقى وجامعة الدول العربية، ووقعت عليها الحركة الشعبية مع الجامعة العربية لتوصيل المساعدات فى المنطقتين ولكنها تنصلت عنها، وكذلك مرجعية قرار مجلس الأمن الدولى 2046 فى 10 مارس 2014. وقال إن الحكومة اتخذت 26 خطوة لإنفاذ المذكرة الثلاثية ولكن الحركة الشعبية لم تبادر بأى خطوة فى هذا الإتجاه، حرصا على إيصال المساعدات للمواطنين الأبرياء.
وأشار إلى المبادرة التي طرحتها الحكومة في العام 2015 من طرف واحد لتحصين الأطفال فى المنطقتين بالتنسيق مع منظمات الأمم المتحدة، ولكن الحركة رفضت حتى تطعيم الأطفال بحجج غير مبررة.
وفيما يتعلق باستعداد قطاع الشمال لوقف العدائيات لمدة عام كامل، اعتبر اللواء مصطفى محمد المصطفى عضو الوفد خلال المؤتمر الصحفى أن هذا الطرح غير عملى ولا يفضى الى السلام او حل سياسى عسكرى مبيناُ أن وقف العدائيات يكون محدد بتوقيت وإجراءات لوقف الحرب. وقال إن “الحكومة أعلنت وقفا لإطلاق النار وملتزمة به حرفيا ويمضى منذ إعلانه” إلا أن “الحركة الشعبية لن ولم تتوقف عن خروقاتها وتعدياتها ضد المدنيين ولم تلتزم بوقف لإطلاق النار.
بدورها ظل قادة حركات دارفور متواجدة في فندق رادبسون عقب التوقيع على خارطة الطريق، واكتفت عقب التوقيع بلقاءات مع عدد من الشخصيات القومية وإجراء مشاورات فيما بينها. ويبدو أن موقف رئيس حركة تحرير السودان مني أركو وانتفاده للوساطة رغم توقيعه على خارطة الطريق، ستلقي بظلالها على مفاوضات دارفور.
ومن جهته صرح رئيس حركة العدل والمساواة، جبريل إبراهيم، أن توقيع خارطة الطريق خطوة مهمة ينتظرها الشعب السوداني منذ خمسة أشهر. وحول التفاوض مع الحكومة بشأن وقف العدائيات، اكتفى بالقول أن التفاوض حول هذا الموضوع والترتيبات الأمنية والسياسية يتطلب إرادة سياسية حقيقية لإحداث تغيير في مسار الأمور في البلاد. وأشار إلى أن الأطراف ستبدأ مشوار التفاوض الذي يتطلب خطوات جادة وحقيقية، للوصول إلى تحقيق رغبات الشعب السوداني في السلام . قائلاً إن هنالك ضمانات تتعلق بتنفيذ مخرجات الحوار نحتاج أن نتفاكر حولها مع الطرف الآخر.
من جهتها حذرت مصادر مقربة من الوفد الحكومي بأديس ابابا في حديث لـ(smc) من أي محاولات للخلط بين مسارات التفاوض في الجوانب الأمنية الإنسانية والسياسية، متمسكة بما تم الإتفاق عليه خلال جولات التفاوض الماضية والتي قطعت شوطاً بعيداً في التوافق على الورقة التي طرحتها الوساطة الإفريقية. كما أشارت إلى تمسك الحكومة بالإتفاق الإطاري الذي وضعته الآلية الإفريقية الذي بنيت عليه الجولات الماضية. مؤكدة أن إنطلاق المفاوضات بالتزامن بين المسارات وصولا إلى حل شامل لقضايا السودان لا يعني الخلط بينها. خاصة أن طبيعة قضايا منطقتي النيل الأزرق وجنوب كردفان تختلف عن تلك المتعلقة بدارفور، خاصة أن دارفور تمت مناقشة قضاياها باستفاضة في الدوحة وتم التوصل إلى وثيقة سلام دخلت حيز التنفيذ الفعلي في جوانب الترتيبات الأمنية والتنمية والإعمار والمصالحات وحتى تعويض المتأثرين بالحرب.