ملحمة أم ميماية.. كسر شوكة المرتزقة

تقرير: صديق الطيب علوبة (smc)

محاولة مرتزقة حركات دارفور التسلل إلى ولايات دارفور في هذا التوقيت كان واضحاً ومتوقعاً منذ رفع الحظر الاقتصادي فالحركات المسلحة أرادت إحراج الحكومة السودانية خاصة وأن إيقاف الحرب والعدائيات واحدة من الشروط الخمسة التي وضعتها أمريكا لرفع العقوبات الاقتصادية نهائياً في يوليو المقبل.

وفي ظل هذا المناخ دفعت الحركات المسلحة بدارفور بآخر ما تملك من قوات وعتاد لخوض معركتها الفاشلة بدعم من ليبيا وجوبا مستخدمة أحدث أنواع الأسلحة.

ولعل الهدف الأساسي من هذه المعركة الخاسرة هو إعاقة رفع العقوبات الاقتصادية وشطب اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب الذي أصبح قاب قوسين أو أدنى وقصد من هذه المعارك التشويش علىا لحكومة خلال المهلة المحددة لرفع العقوبات بالكامل.

حيث يرى سياسيون أن الحركات فقدت الثقة في نفسها لأنها تقاتل من أجل مصالحها الشخصية وهي أيضاً تقاتل من أجل آخرين فأصبحوا مرتزقة يتحركون بأوامر من الخارج خاصة المتمرد حفتر الذي يحمل عداء وآراء سالبة تجاه السودان وهو عميل لقوى دولية تعمل على إعاقة الأمن والاستقرار بالبلاد.

في ذات السياق اتهم بشارة جمعة أرور وزير الثروة الحيوانية القيادي بحزب العدالة حكومة الجنوب والمتمرد حفتر بتقديم الدعم والتسهيلات لحركات دارفور المسلحة، مؤكداً أنها معركة خاسرة مثل تجاربهم الفاشلة في السابق، مبيناً أن كل المعطيات تدل على ذلك بعد اقتراب الموعد النهائي لرفع العقوبات الاقتصادية وزاد قائلاً: (كلما اقترب الموعد النهائي لرفع الحظر الاقتصادي كلما ضاق الحال بالحركات المسلحة).

من جانبه قال اللواء يونس محمود الخبير العسكري إن القوات المسلحة قادرة على حسم المتمردين، مبيناً أن الحركات المسلحة ليست على قلب رجل واحد وأن واقعها الداخلي منهار ولن يصمد أمام القوات المسلحة والدعم السريع، مشيراً إلى أن الحركات ترفض مساعي أي تسوية سياسية مع الحكومة بدليل الهجوم الأخير على  المواطنين ونهب أموالهم.

ويؤكد اللواء يونس أن القوات المسلحة استطاعت توسيع الدائرة الأمنية واستعادت التحكم في العمل العسكري، مبيناً أن الحركات المسلحة أصبحت ضعيفة ولا تستطيع الصمود أمام القوات النظامية خاصة قوات الدعم السريع التي قامت بعمل كبير في إنهاء شوكة التمرد.

وأشار محمود إلى أن تصدي القوات المسلحة للمجموعات المتمردة بشرق وشمال دارفور أسكت الألسن سواء الاستخبارات بدول الجوار والطابور الخامس بالبلاد، مبيناً أنها رسالة ستتبعها رسائل أخرى حتى ينعم أهل السودان ودارفور خاصة بالأمن والاستقرار في ظل حكومة الوفاق الوطني.

موضحاً أن الحركات ذهبت إلى ليبيا والجنوب لتقوية نفسها بعلم استخبارات سلفاكير والمتمرد حفتر الذي وعد الحركات بدعم لوجستي ومالي وتزويدهم بالعتاد العسكري لضرب السودان وأشار يونس إلى أن يقظة الأجهزة الأمنية وقراءتها للواقع بصورة ممتازة جعلتها على أهبة الاستعداد لمواجهة أي عدوان غاشم.

وقال الفريق أحمد إمام التهامي رئيس لجنة الأمن والدفاع بالبرلمان إن التمرد يعمل على زيادة معاناة أهل درافور بعد أن أصبحت معافاة من الحروب والنزاعات القبلية، مؤكداً أن جوبا تعمل بالتنسيق الكامل مع حركات دارفور للعمل على زعزعة أمن واستقرار البلاد، مشيراً لاحتضان السودان لعدد كبير من اللاجئين الجنوبيين في الوقت الذي تعمل فيه جوبا على إيواء حركات درافور، كاشفاً عن تعليمات للجيش الشعبي بدعم الحركات المسلحة بعمل ممنهج ومخطط.

وأكد التهامي أن حركات دارفور تحظى برعاية وإيواء من المتمرد حفتر مبيناً أنها تشكل تهديداً للأمن القومي السوداني.

وقال التهامي إن حركات دارفور أعادت تمركزها داخل المناطق الليبية لتمثل نقطة انطلاقة جديدة لدخول السودان، مؤكداً أن نشاطها يأتي في إطار مخطط تفتيت وتقسيم السودان وأرسل التهامي رسالة للحركات المتواجدة بدولتي ليبيا والجنوب قائلاً: إن الأراضي السودانية ستكون مقبرة لكل عميل وخائن لوطنه منبهاً أن القوات المسلحة والدعم السريع ستقوم باستعدادات أكبر وحسم قوي لكل من يريد أن يعبث بأمن واستقرار السودان تحسباً لأية هجمات جديدة بدارفور.

ويرى مراقبون أن إيواء جوبا للحركات المسلحة معلوم ولا اختلاف حوله، مشيرين إلى أن السودان يقوم بأعمال جليلة تجاه مواطني الجنوب من خلال الدعم المتواصل الذي تقوم به الحكومة السودانية.

وأكد الخبراء أن المتمرد الليبي اللواء حفتر يقوم باستخدام أبناء دارفور كمرتزقة خاصة في الحقول النفطية.

وأشار خبراء قانونيون أن القانون الدولي يحرم وجود حركات متمردة مضادة لأي حكومة في دول أخرى، مشيرين إلى أن تواجد ودعم المجموعات المسلحة داخل الجنوب ولييبا من الشواغل والمخاوف المشروعة لحكومة السودان، مطالبين القوات المسلحة بحسم التمرد وعدم السماح بتواجد الحركات التي تهدد سلامة واستقرار البلاد.