ملفات السياسة والأمن والإقتصاد في إنتظار التوافق على الحكومة

تقرير (smc)

يمر السودان الآن بمنعطف سياسي خطير يتطلب الحيطة والحذر تجاه اتخاذ اي من الخطوات التى ترسم مستقبله، كما يقع على عاتق المجلس العسكري وقوى الحرية والتغيير عدد من التحديات والمهددات التى تستوجب الإنتباه حال تشكيل الحكومة القادمة ، خاصة وأن تلك الحكومة  تأتى في وقت تشهد فيه البلاد تغيرات جوهرية بعد اقتلاع النظام السابق والذي حكم البلاد زهاء الثلاثين عاماً ، مما احدث قناعة لدي جيمع اطياف الشعب السودانى بان هنالك تغييراً سياسياً واقتصادياً سيقود البلاد الى بر الأمان .

ويبدو أن  هنالك اتفاقاً في الرؤى بين المجلس العسكري وقوى الحرية والتغيير لجهة  ان تكون الحكومة كفاءات غير حزبية وهو الأمر الذي رفع الآمال والتطلعات لدي الشعب الذي يدرك من جانبه ان هنالك عدداً من التحديات التى تواجه تلك الحكومة.

وكان اساتذة جامعة الخرطوم قد دفعوا بمبادرة لحل الازمة الحالية استندت على تكوين حكومة مستمدة من شرعية الثورة وبرنامج الحرية والتغيير الذي اجتمع عليه السودانيون، تشكل من كفاءات يتم التوافق بينها وتحظي بإجماع السودانيين و تنال هذه الحكومة دعم جميع مكونات الشعب السوداني لإنجاز المهام المتفق عليها إلى حين قيام الانتخابات البرلمانية.

ولا شك ان التغييرات الاخيرة التى حدثت بالبلاد تحتم فرض اجواء ديمقراطية  من شأنها أن تؤسس  لعملية السلام و الإستقرار الدائم ، مما يعنى أن المطلوب من الحكومة المقبلة  ان تعمل علي تحقيق السلام بكل انواعه ودرجاته وتحقيق التنمية مما يحقق الإصلاح الإقتصادي والإكتفاء الذاتي كما يفرض واقع الحال على جميع الأحزاب السياسية سواء المنضوية تحت لواء الحرية والتغيير او تلك التى لم تتحالف ان تجعل جل اهتمامها بالوطن والإهتمام بالقضايا الوطنية والعلاقات الخارجية والإقتصاد والتنمية والحريات العامة .

وظل الاستاذة والمفكرين على مدار السنوات السابقة يدعون الى تحقيق عدد من المتطلبات حيث  سبق ان ذكر  البروفسير بركات موسي الحواتي استاذ القانون الدولي بجامعة الخرطوم  ان اهم القضايا التي يجب الإهتمام بها هي إعادة النظر في المناهج الدراسية  وتحديداً التربية الوطنية ، وكذلك الإهتمام بقيمة المؤسسات كأداة من ادوات الإستقرار السياسي والعدالة الاجتماعية ، معتبراً ان  مسألة المؤسسات و ” المؤسسية ” مرتبطه بالإبتعاد عن الشخصنة والتأكيد علي القيمة الموضوعية لجميع الأجهزة في الدولة.

وعلى الجانب الأخر يري خبراء الأمن ان المرحلة الحالية التى يمر بها السودان تستوجب التركيز على الأمن والاستقرار وتحقيق السلام في المناطق التى تشهد نزاعات باعتبار انها أكثر المناطق التي تذخر بموارد طبيعية إلا أن الحرب حالت دون تنميتها وعمرانها ، كما يرون أن على الحكومة المقبلة اي ان كان قوامها من “احزاب –تكنوقراط- تصريف اعمال وغيرها ”  يجب أن تُولي جل إهتمامها بنشر السلام.

الاوضاع التى تمر بها البلاد حاليا والتعثر في المفاوضات بين المجلس العسكري وقوى الحرية والتغيير تحتم على الطرفين ضرورة النأى عن الترضيات السياسية لأن التجربة اثبتت انها لن تجدي نفعاً ولابد من الاعتماد على الكفاءات في كل المستويات بغض النظر عن الانتماءات الحزبية والاستفادة من الخبرات والكفاءات السودانية في الخارج مع تدريب وصقل الكفاءات الشبابية والعودة للمجالس الاستشارية في الوزارات والمؤسسات الحكومية وكذلك لابد من الاهتمام بالاستثمارات الخارجية وبالطبع فأن المطلوب لإنجاحها خلال الفترة المقبلة هو تهيئة المناخ المناسب لتوافق الوضع السياسي والوضع الأمني للبلاد لتحقيق مشاريع إستثمارية ناجحة.

ولما كان الإقتصاد يعتبر عنصراً أساسياً في تحقيق الإستقرار السياسي ، فانه يقع على عاتق أي حكومة مقبلة ان تسعى الى تحقيق الإستقرار الاقتصادي وتحسين الوضع المعيشي للمواطنين ، وبالطبع فان ذلك لا يتأتى الا من خلال السعى بكل الطرق والوسائل لتحقيق الوفاق السياسي وتحقيق الإستقرار الأمني الذي من شأنه أن يمهد الطريق للإستقرار الإقتصادي الذي لا يتحقق إلا عن طريق الإهتمام بالإنتاج بالتركيز على الإنتاجية في القطاع الزراعي وزيادة إنتاج الفدان وتطبيق البحوث العلمية لنقل وتوطين التقانات، لأن ذلك  وفقاً لخبراء الإقتصاد من شأنه تقليل تكلفة الإنتاج ومنح المنتج ميزة إضافية (ميزة التنافس) بالإضافة إلى الميزة النسبية التي يتمتع بها، كذلك لابد من الاهتمام بزيادة  معدلات الإنتاج  للسلع التي توجد بها فجوة والسلع التي تحقق الأمن الغذائي على مستوى السودان ثم بعد ذلك لابد من التفكير في زيادة حجم سلع الصادر والتركيز على الإنتاج من أجل الصادر، لأن ذلك سيمنح الأسواق الخارجية ثقة في استيراد السلع السودانية بصورة منتظمة ودون انقطاع .

ومعلوم ان المجلس العسكري الإنتقالى حقق إنفتاحاً على بعض دول الخليج العربي والسعودية الامر الذي من شأنه ان يتيح فرصة للسودان لتحسين الوضع الإقتصادي لذا يجب الحكومة القادمة وضع إستراتيجية اقتصادية تنهض بالإقتصاد السوداني ، بجانب الإهتمام بالقطاع الصناعي من خلال حل المشكلات التي تواجه هذا القطاع والتركيز على الصناعات التحويلية بصورة عامة.