مناوا بيتر: جلوسنا مع اخواننا في حكومة الجنوب بالخرطوم أزال الكثير من المرارات

 الناطق بإسم المعارضة الجنوبية بقيادة د. رياك مشار :-

المبادرة السودانية انطلقت من أرضية حياد تجاه جميع الأطراف

علاقة الرئيس البشير بسلفاكير ود. مشار  كان لها اثر كبير في التفاوض

خلال  أيام بالخرطوم  نجحنا في كسر الحاجز والإتفاق على العديد من القضايا

الوساطة السودانية قدمت مقترحاً حول الترتيبات الأمنية اتفقت عليه جميع الاطراف

حوار (smc)

وسط أجواء تسودها روح الإيجابية والحرص عل تحقيق السلام بجنوب السودان، تشرفت الخرطوم بإستضافة مفاوضات فرقاء دولة جنوب السودان، بهدف تقريب وجهات النظر بين الأطراف التنازعة والخروج بإتفاق ينهي الصراع ويحقق السلام الشامل لهذا البلد الشقيق.

وناقشت مفاوضات الخرطوم الجارية بين الفرقاء الكثير من الملفات والعديد من المقترحات، وعملت الوساطة السودانية على تقديم العديد من المقترحات للم شمل اطراف دولة جنوب السودان.

وفي هذا الإطار وخلال متابعته لسير المفاوضات جلس المركز السوداني للخدمات الصحفية مع القيادي مناوا بيتر الناطق الرسمي بإسم المعارضة الجنوبية المسلحة بقيادة د. رياك مشار في حوار حول اجواء التفاوض والذي بدوره تحدث دون حواجز اوتردد فكان هذا الحوار..

أولاً حدثنا عن رأيكم في مبادرة الخرطوم لإحلال السلام وجمع فرقاء دولة جنوب السودان؟

بدءاً نحن نشيد بالوساطة السودانية التي يقوم برعايتها ها الرئيس عمر البشير للجمع بين الفرقاء السياسين بجنوب السودان، وهذه المبادرة انطلقت من أرضية حياد من كل الأطراف،  والسودان بطبيعة إلمامه بالاطراف والخلافات السياسية بجنوب السودان، بجانب مصلحتة في استقرار الأوضاع بهذا البلد والذي سينعكس ايجاباً على استقرار السياسة الاقتصادية في السودان، كل هذه الأشياء خلقت أرضية جيدة للمبادرة ، ويمكن القضايا التي فشلنا في التوصل لإتفاق حولها منذ بداية العام نجحنا في فترة 10 أيام قضيناها في الخرطوم بكسر الحاجز والإتفاق عليها خاصة الترتيبات الأمنية.

مايميز مبادرة الخرطوم عن سابقاتها؟

مبادرة الرئيس البشير مايميزها عن المبادرات الأخرى إلمام قيادة السودان خاصة الرئيس البشير بطبيعة الصراع بين الاطراف بجنوب السودان وكذلك علاقاته بكل القيادات الجنوبية بإعتبار انهم كانو جزءاً من الحكومة التي كان يتراسها البشير قبل الانفصال، ولديه أيضاً معرفة لصيقة بجميع الاطراف بجانب ان جنوب السودان كان جزءاً من السودان ، وأحياناً نجد في السياسة ان العلاقات الاجتماعية تلعب دوراً كبيراً في التأثير على اتخاذ القرار، وكل هذا غاب في المبادرات السابقة، وأنا أوكد ان اللقاء الحميم الذي تم بين الرئيس البشير وسلفاكير ود. مشار على هامش قمة الاتحاد الافريقي، وكذلك لقاء القيادات الجنوبية المعارضة والقيادات الحكومية ساهم كثيراً في تهيئة الاجواء لهذه المبادرة ، فالجميع في هذا اللقاء كانوا كأسرة واحدة مميزة في علاقتها عن الدول الاخرى مع السودان، وهذه جعلت الايقاد يقرر انه طالما الرئيس البشير لديه علاقات مباشرة مع سلفاكير ود. مشار، يجب ان يتولى الجولة الثانية للمفوضات والتوسط بين الفرقاء بالجنوب.

جلوسكم مع الحكومة في مفاوضات الخرطوم هل احدث اختراقا اجتماعياً؟

عندما اتينا للخرطوم وجدنا ترحاب ورحابة صدر، وهذه طبيعة تعامل السودانيين مع بعضهم البعض، وقد تم جمعنا معارضة وحكومة في مناطق واحدة وأجتمعنا، ولأول مرة جلسنا نحن واخواننا في الحكومة بجوبا في مجالس مشتركة وتناولنا الطعام مع بعض، وهذا ازال جزءاً كبيراً من المررات، وكذلك اللقاءات المستمرة بين الرئيس البشير وسلفاكير ود. مشار وتعامل البشير معهم كاخوانه كان له اثر ايجابي بان السودان لديه نية صافية بأن يصل الجنوب الى سلام. وأنا بفتكر لو كنا وظفنا الخرطوم كمنبر للايقاد في هذا العام كنا وقعنا اتفاق السلام منذ وقت مبكر.

في رأيكم ماهو سبب توصلكم لهذا النجاح خاصة الملف الأمني؟

هذا الملف كان يتم مناقشته في السابق على اساس توفير حماية لقيادات المعارضة أو الإبقاء على الجيش الشعبي للحكومة، ولكن الوساطة السودانية قدمت مقترح بان الغرض من الترتيبات الأمنية خلق جيش قومي في جنوب السودان يمثل كل مقومات المجتمع، وهذا المقترح اتفقت عليه جميع الاطراف، كما اتفقوا على انه وقبل بداية الفترة الانتقالية يكون هناك فترة 4 أشهر يتم فيها جمع القوات المدمجة بين الحركة والحكومة ويتم تدريبها بواسطة دول من الإيقاد سوا كانت السودان أو يوغندا أو كينيا وتتولى مهام الأمن والإستقرار في المدن الرئيسية .

هل كان هناك اختلاف بين الاطراف في هذا الملف؟

كانت هناك بعض الاختلاف في بعض مناطق تجميع القوات خاصة القوات المتمركزة في المدن الرئيسية مثل جوبا وواو وملكال، لكن الوسيط قدم مقترحات لتقريب وجهات النظر بين المعارضة والحكومة.

ماذا عن جولة التفاوض حول تقاسم السلطة والحكم؟

بدأنا بالفعل في جولة التفاوض حول تقاسم السلطة وشكل الحكم في جنوب السودان، وقدمنا نحن في المعارضة ورقة وكذلك قدمت الحكومة والقوى السياسية الجنوبية المختلفة ورقة للوساطة السودانية ، ونحن من جانبنا كحركة شعبية معارضة من أهم ملامح مقترحنا للحكم في ورقتنا، حاولنا الإجابة على كيف يحكم جنوب السودان، وتحدثنا عن ان النظام الفيدرالي الديموقراطي هو انسب نظام لحكم جنوب السودان لانه يتيح للولايات ممارسة الحكم الذاتي الإقليمي وتطوير إمكانياتها الذاتية خاصة في مجال الخدمات الاساسية المتمثلة في مياه الشرب والطرق والكهرباء وغيرها، وكما يلاحظ الجميع فإن البنية التحتية بجنوب السودان لاتزال صفر، ويمكن الصراع على الموارد هو الذي ادى إلى الحرب الدائرة بجنوب السودان، كما أوصت ورقتنا بأن لايكون في تقاسم السلطة القادم لأي حزب أغلبية ميكانيكية عن الاحزاب الأخرى حتى لايؤثر ذلك على اتخاذ القرار على مستوى الجهاز التنفيذي والتشريعي.

هل تناولت مقترحاتكم تكوين الولايات بالجنوب؟

فيما يختص بتشكيل الولايات، كان هناك قرار حكومي بإنشاء 32 ولاية، مع العلم بأن الدستور القومي لدولة جنوب السودان للعام 2011 واتفاقية السلام الموقعة للعام 2015 نصت على ان تكون  هناك 10 ولايات فقط،  فمقترح انشاء 32 ولاية  يمنح اثنية واحدة اكثر من 43% من مساحة جنوب السودان وتنزع الثروات وتنسبها لمجموعة محددة، وهذه يمكن ان تخلق حرب قادمة أسوأ من الحرب القائمة الآن، لذلك فضلنا العودة الى الولايات العشرة، وكذلك اكدت ورقتنا على ضرورة اعادة هيكلة مؤسسات الدولة من جديد.

تناولت ورقتكم كيفية تقاسم السلطة فما هي ملامحها؟

فيما يختص بتقاسم السلطة اقترحنا أن تكون 40% للحركة و40% للحكومة و20% للقوى السياسية الاخرى، وهذا مقترح قابل للتفاوض والنقاش بيننا والأطراف الأخرى والوساطة السودانية، وبنفتكر ان مؤسسة الرئاسة بجنوب السودان بشكلها الحالي ووفقاً للاتفاق السابق فهذ الوضع بالنسبة لنا مقبول وهو” الرئيس والنائب الأول والنائب” وبنفتكر ان الاتفاق نفسه كان جيد.

هل أصبحت الإرادة السياسية متوفرة الآن بين الاطراف المتنازعة؟

بالنسبة لنا كحركة شعبية اقنعنا الوسيط بأننا جادون على تقديم المصلحة العامة على الخاصة، ونتمنى من الجانب الآخر أن يحذو في نفس الاتجاه والنظر الى مصلحة شعب جنوب السودان الذي يعيش اكثر من نصف سكانه أوضاعاً سيئة بسبب الحرب والنزوح ، علماً بانه اذا لم يتحقق السلام فان اكثر من 7.5 % من السكان مهددين بالمجاعة وذلك وفقاً لتقارير الامم المتحدة العاملة في جنوب السودان، وبالتالي هذا بيفرض علينا واجب اخلاقي والالتزام بالوساطة السودانية وتوقيع اتفاق سلام وإيقاف الحرب الدائرة في جنوب السودان.

في رأيكم هل تعتقدون ان الفترة المحددة لهذه المفاوضات تكفي ام تحتاجون لتمديد؟

أنا أعتقد بأن الوتيرة والطريقة التي تدير بها الوساطة السودانية المفاوضات ومحالات تقريب وجهات النظر، افتكر ان هذه الفترة كافية للتوصل إلى إتفاق إلا اذا حدث تعنت، لكن القضايا المتبقية يمكن التعايش معها ولاتوجد بها مشكلة، ونحن ملتزمين بالسلام.

هناك طرح من بعض القيادات الجنوبية بالخارج للعودة للوحدة مع السودان رايكم في هذا المقترح؟

سمعنا بعض الأصوات خاصة المثقفين الجنوبيين الذين تحدثوا عن ضرورة العودة للوحدة بعد الأزمة الأخيرة، أنا اعتقد أن العالم  الآن يتجه الى تكتلات ونحن في دول شرق ووسط افريقيا لدينا تكتل “الايقاد ومجموعة الكوميسا والاتحاد الافريقي” وفي عام 2020 هناك اتجاه للجواز الافريقي المشترك ولن يكون هناك حدود وافريقيا نفسها ماضية لان تكون قرية واحدة، وبالتالي فان السياق الكلي ان افريقيا ماضية للاتحاد والوحدة، وانا لااستغرب ان يصدر هذا الحديث من المثقفين الجنوبيين بالخارج لانهم يعلمون ان الدول تتجه إلى التكتلات، وأنا بعتقد انه يجب اولاً أن ندع دولتي السودان وجنوب السودان يعالجان مشاكلهم الداخلية وبالتأكيد فان تحقيق الاستقرار بالدولتين يدفع المصالح الاقتصادية للدمج مع بعضها البعض، فجنوب السودان يحتاج الى مواني السودان، والسودان يحتاج الى موارد جنوب السودان ولو تكاملت العلاقات سنصبح دولتين لديهما اقتصاد قوي في المنطقة.

كلمة أخيرة؟

نشكر الشعب السوداني على حفاوة استقباله لإخوانهم في جنوب السودان ورحابة صدرهم وتقاسمهم اللقمة البسيطة معهم رغم الظروف الاقتصادية في السودان، ولايوجد مواطن جنوبي يشعر انه غريب بالسودان ، ورغم ان الجنوب انفصل والناس تحمسوا ومعظمهم ذهب الى جنوب السودان ولكن رجعوا بعد خيبة امل إلى السودان ورغما عن ذلك لم يستقبلهم اي شخص في السودان باستفذاذ وتم استقبالهم بكل ترحاب.