والي جنوب كردفان: المواطنون ما عادوا يتحدثون عن الحرب

•    نملك زمام المبادرة عسكرياً بعد أن توسعت دائرة الأمن في كل المحليات
•   بحوار الـ 7 أشهر أمكن  تحقيق السلام في الجبال ووقف العدائيات
•    مهرجان السلام دعوة مفتوحة للاستثمار
•    المشاريع الزراعية الكبرى (هبيلا – كرتالة – الدلنج – القوز – هبيلا) كلها آمنة
•    بالولاية فرص استثمارية جيدة في التعدين وصناعة الأسمنت والسيراميك
•    عودة مؤسسة جبال النوبة الزراعية فتح كبير للولاية

والي جنوب كردفان الدكتور “عيسى آدم أبكر”، لمن لا يعرفونه، من مواليد ولاية “جنوب دارفور”، من شباب الحركة الإسلامية، يحمل رؤية وروحاً إصلاحية خلاقة.
عمل بجهاز الأمن والمخابرات الوطني، ومحاضراً بأكاديمية الأمن العليا، ويحمل درجة الدكتوراة في التخطيط الاستراتيجي، وعمل لفترة طويلة في “جنوب كردفان”، وتولى إدارة محافظة السلام، كما عمل مديراً للإدارة السياسية بهيئة الجنوب، وقنصلاً بـ”بورندي”، وكان قريباً من ملفات رواندا وكينيا ويوغندا..
كانت رسالته لنيل درجة الدكتوراة بعنوان: (مشروع قيام دولة جنوب السودان وتأثيره في الأمن القومي السوداني)، ولذلك أن يكون والياً في تلك الثغرة في هذه الفترة شيء مطلوب.
الدكتور “عيسى آدم أبكر” قبل اختياره والياً على “جنوب كردفان” كان يشغل منصب وزير التخطيط العمراني بولاية “جنوب دارفور”، وعضو لجنة الأمن فيها.
ويراهن الدكتور “عيسى” على مؤهلاته العلمية والمهنية والقيمية بأن يحدث تغييراً جذرياً في شؤون إدارة “جنوب كردفان”.. ويجد ارتياحاً وقبولاً وتأييداً شعبيا كبيراً هناك… (المجهر) جلست إليه في الحوار أدناه:

Celebrations take place during a mass we•    مهرجان السلام للسياحة والاستثمار والتراث الذي سيقام بالولاية (1-7) هل هو بمثابة إعلان عن انتهاء الحرب واحتفال بالسلام؟
–     السلام لا يتأتى إلا بقيام مثل هذه المهرجانات الثقافية والتراثية، والهدف الأول من المهرجان هو السياحة وعكس تراث أبناء الولاية، ونقل جنوب كردفان من آثار الحرب إلى آفاق التنمية، والمهرجان تصاحبه معارض للزراعة والتعدين، وهنالك فرص استثمارية في مجال الزراعة وإنتاج العصائر المركزة وصناعة المربى وتربية الماشية، بجانب فرص في التعدين وفي صناعة الأسمنت والسيراميك.
فالولاية غنية بمواردها السياحية والزراعية والتراثية، تأثرت بالحرب ولم نستطع الاستثمار، اليوم نشهد سلاماً بفضل القوات النظامية المختلفة والمواطن، ونريد التأكيد على أن السلام بالولاية فتح أبواباً للاستثمار، وأن الولاية تستحق عكس خيراتها الموجودة في الزراعة والثروة الحيوانية والتعدين، وكل ما يتخيله الإنسان من تلاحم وتمازج وسياحة، والبحث عن فرص الاستثمار.
ونراهن على نجاح المهرجان الذي ستتقاطر عليه معظم الشركات المحلية للمشاركة فيه، ومن ثم سيفتح الباب للشركات العالمية الراغبة في الاستثمار في السودان، فتضافر الجهود سيؤدي بالتأكيد إلى نجاح المهرجان الذي سيكون فاتحة خير لمهرجانات قادمة.
•    هل أعددتم خارطة استثمارية للولاية؟

–    الولاية موعودة بثروة استثمارية كبرى في المجالات الزراعية والحيوانية كافة بما تتمتع به من موارد وميزات، ونسعى بذلك لجعلها الولاية الأولى اقمنقة-ابو جبيهةتصادياً، فقد أعاقت الحرب الاستفادة من الاستثمارات، والآن اتجهت الولاية للاستفادة من هذه الميزة التفضيلية بعد أن تحسنت الأوضاع الأمنية وإنشاء الطرق، إلى جانب الاستمرار في إيصال الكهرباء القومية، فقد تمت تفاهمات بين وزارتي (الزراعة) و(الصناعة) الاتحاديتين لإنشاء مصانع تحويلية ومتحركة جربت بـ”الصين” لصناعة المركزات البستانية، والآن تعمل الولاية لإعادة تأهيل مصنع “تاندك” بمحلية الرشاد.

•    ما تقييمكم للأوضاع الأمنية بالولاية في أعقاب الإعلان عن وقف النار؟
–    نحن نملك زمام المبادرة عسكرياً بعد أن توسعت دائرة الأمن في كل المحليات، وبدلاً من أنه كان يهاجمنا التمرد في الفترات الماضية أصبحنا نحن الذين نهاجمه بشكل مستمر في عقر داره، ولدينا إستراتيجية تتعلق بتأمين كل الطرق الرئيسية بين مدن الولاية جميعاً خاصة طريق (كادقلي – الدلنج – الدبيبات) وطريق (العباسية – رشاد – أبو جبيهة) عبر دوريات متحركة وثابتة من القوات المسلحة والقوات النظامية الأخرى لمنع أي نشاط للمتمردين، كما كان في السابق، ونؤكد أن الاعتداءات التي تحدث أحياناً في مناطق تعدين الذهب هدفها السرقة والحصول على الغذاء للمتمردين وليست للسيطرة على أي موقع.
•    إلى متى ستبشرون بتحرير كاودا؟
–    نحن قادرون على تحقيق الانتصارات في مواقع التمرد بما فيها كاودا، ونقول إن الأوضاع داخل مدينة كاودا معقل التمرد تؤكد أن هناك نقصاً في الغذاء للمتمردين نتيجة لوقف الطيران والإمداد عبر دولة الجنوب والتمرد لا يملك قوة متماسكة الآن.
•    كيف تقرأ مواقف الأحزاب السياسية بالولاية حول عملية السلام والحوار الوطني؟
–    الأحزاب السياسية داخل الولاية بما فيها أحزاب اليسارية وعلى رأسها الحزب الشيوعي والبعث والحزب القومي الشعبي، يعملون وفق رؤية تقف مع رؤية حكومة الولاية في ضرورة إنهاء المعاناة المرتبطة بالحرب، وذلك لأنها خلقت ظروفاً ظل يتأثر بها المواطنون وانعكست آثارها السالبة على الاستقرار والخدمات والتنمية، كما أدت إلى نزوح أبناء الولاية خلال الفترات السابقة.جنوب-كردفان
•    مع تباشير الخريف وهطول الأمطار بمعدلات جيدة.. كيف يبدو الوضع في “جنوب كردفان”؟
–    من نعم الله أن ولاية “جنوب كردفان” شهدت هطول أمطار بصورة أفضل عما كانت عليه في الأعوام السابقة، ولم تتعرض الولاية للشح كما تعرض له عدد من الولايات، كما أن توزيع الأمطار كان جيداً مع إطالة فترة الهطول، هذا الوضع مكن المزارعين من زراعة مساحات لم يستطيعوا زراعتها لسنين طويلة بسبب الأمن، أما هذا العام فإن الأوضاع أسهمت كثيراً في نجاح الموسم، ولذلك نطمئن بأن الولاية لن تعاني من نقص في الغذاء ولن تكون هناك مشكلة في الرعي أيضاً.
* هل للأوضاع الأمنية تأثيرات على الزراعة؟
– كما ذكرت فإن هذا العام يشهد استقراراً أمنياً ملموساً، والحمد لله كل المشاريع الزراعية الكبرى آمنة مثل مشاريع (هبيلا وكرتالة والدلنج والقوز وهبيلا) والمحليات الشرقية (العباسية وقدير وأبو جبيهة وتلودي)، حيث استطاع المزارعون زراعة مساحات كبيرة وحتى الآن لم تسجل أي مشكلة أمنية عدا حوادث صغيرة، يمكن أن تحدث في أي مشروع بالسودان، ودرجنا في حكومة الولاية على وضع خطة لتأمين الموسم منذ بداية عمليات الزراعة وحتى الحصاد ولم يقتصر التأمين للمزارعين فقط، بل تمدد لأن يكون حامياً للإشكالات التي تحدث بين المزارعين والرعاة بسبب المياه أو العشب، ولهذا وضعنا خطة لحصاد المياه للعام 2016م بعمل حفائر وسدود منعاً للاحتكاك.
* أنت رجل الإستراتيجية.. في رأيك ما هي الخيارات الإستراتيجية لإحلال السلام بالولاية؟

استاد-جنوب-كردفان– أنشأنا آليات كبيرة للسلام المجتمعي والسلام من الداخل، وقمنا بتكوين آلية للإدارة الأهلية وللمرأة وآلية للشباب والطلاب والأحزاب السياسية، بالإضافة لآليات الحكومة المختلفة والتي تحركت في اتجاه عمل حوار مع التمرد في تلك الجبال خاصة آلية الإدارة الأهلية، لأنهم يرون أن المتمردين هم أبناؤهم كذلك الذين يوجدون في المدن التي فيها الحكومة هم أيضاً أبناؤهم، ولابد أن يكون لهؤلاء المتمردين دور واضح في السلام، ولذلك تحركت هذه الآليات حركة كبيرة في أوساط المتمردين وخاصة الذين لديهم آراء ويتفقون مع المتمردين في كثير من الأشياء وفي داخل المدن، وحتى الذين يوجدون في الخرطوم وكادوقلي والدلنج وأبو جبيهة استهدفناهم بالحوار الذي استمر لمدة (7) أشهر، وأثمرت هذه الجهود عن تحقيق السلام وإيقاف العدائيات، وانعكس ذلك في عودة أعداد كبيرة منهم إلى الولاية، وبالتالي أصبحت العودة كبيرة لدرجة أن المواطنين بالولاية ما عادوا يتحدثون عن الحرب، وأصبح التواصل والتداخل والسلام الاجتماعي كبيراً بين العائدين والمواطنين خاصة في مناطق التي يوجد بها الجيش، كما أصبحت المصالح واضحة في ارتياد الأسواق وحضور الأفراح والأتراح وخاصة محليات (دلامي وهبيلة والدلنج).
* حدثنا عن مؤسسة جبال النوبة… ماذا تم فيها؟
– عقدنا ورشة علمية ناقشت الجوانب المختلفة لعودة المؤسسة، وأهم ما خرجت به الورشة توصياتنا في الولاية نحتاج لأن تصرف على هذه المؤسسة اتحادياً لمدة ثلاث سنوات، وتم تحديد حجم التمويل لتأهيل البنية التحتية المطلوبة في المجال الزراعي بـ 706 مليوناً، وهي لا تزيد عن 60 مليون دولار، وعرضت هذه المخرجات على السيد رئيس الجمهورية، ووافق على دفع جزء منها مباشرة خلال ميزانية العام 2016م والمتبقي سيصرف من خلال القروض الواردة لهذه المؤسسة، بالإضافة لكونها مهتمة بتأمين التركيبة المحصولية، وتهتم كذلك بتحسين الزراعة وتوصلنا لتعاقدات مع بعض المؤسسات لزراعة القطن، ونتوقع أن يحقق نجاحاً كما كان في السابق.
وتعتبر عودة المؤسسة فتحاً كبيراً للولاية لأنها تعتبر مؤسسة قومية ضخمة وأكبر مشروع قومي، وقد تمت الاستعدادات لزراعة (52) ألف فدان قطن مطري من النوع قصير التيلة، ووضعنا خطة خمسية لزراعة (300) ألف فدان، وهناك جهات كبيرة ترغب في الاستثمار في مجال زراعة القطن، بالإضافة إلى شركات كبيرة للدخول في شراكات مباشرة مع الولاية ووزارة الزراعة، وكذلك توجد (8) محالج مجهزة، إضافة إلى مصنع ضخم للغزل والنسيج في “كادوقلي”، بجانب المنازل والورش وكافة المقومات لبداية العمل بالمؤسسة.

مستشفى-الشرطة-كادوقلي•    ماذا عن تنقيب المعادن النفيسة؟
–    التعدين أوليناه اهتماماً كبيراً باعتبار أن الولاية تأتي في المرتبة الأولى من حيث الإنتاج بين ولايات السودان، وتوجد كافة أنواع المعادن النفيسة، وبذلنا جهوداً كبيرة في مجال التعدين باعتباره المخرج لاقتصاد الولاية والسودان، وقد تم التنسيق مع وزارة المعادن، وتعاقدنا مع شركات كبيرة لاستخلاص الذهب، ولذلك حدث تطور كبير في هذا القطاع وذلك لتوفير الاستقرار والأمن بالمناجم ومربعات التعدين لإنتاج الذهب.
•    التنمية والخدمات ركنان أساسيان في عملية السلام.. ماذا تم بشأنهما؟

–    معلوم أن إحلال السلام دون تنمية وخدمات لن يتحقق، ولذلك فإن الحكومة في المركز وقفت معنا وقفة كبيرة ونحن قمنا بالاستفادة القصوى من إمكانياتنا المحلية، واستطعنا خلال هذه الفترة النهوض بالتعليم خاصة التعليم الأساسي، وركزنا على المدن والقرى والبوادي البعيدة في مدينة كادوقلي، وما قدمناه في مجال التعليم كان مقنعاً، وكذلك في الصحة الأولية في مجال القابلات، قمنا بإنشاء المراكز الصحية و(الشفخانات) وكل ما يحتاجه إنسان الريف لأن العائدين يرجعون إلى تلك المناطق ولأن المتضررين الحقيقيين من مواطني الولاية يتمركزون في الريف، كما قمنا بتوظيف كل الإمكانيات التي تأتينا من المركز خاصة وزارة الصحة التي أعطت أولوية للولاية لأجل تحقيق الإستراتيجية والأولوية في مجال الصحة الأولية، إضافة للاهتمام بالمستشفيات في المدن الكبيرة، وقمنا بترفيع مراكز صحية إلى المستشفيات الريفية، وأولينا الاهتمام للمستشفيات الكبيرة في (الدلنج وكادوقلي وأبو جبيهة وفي العباسية وتلودي)، وقمنا بتطويرها وصيانتها، بجانب بناء وتشييد (24) مركزاً صحياً وصيانة (38) مركزاً وتكهرباءرفيع (5) مراكز صحية إلى مستشفيات كبيرة وتم تجهيزها بغرف عمليات وبنوك نقل الدم.
•    ماذا عن خدمات المياه والكهرباء؟

–    في المدن الكبيرة تحققت أحلام المواطن بدخول الكهرباء، وهى الآن مستقرة تماماً الآن، وفي مجال المياه أكملنا العمل في شبكة مياه كادوقلي التي تشمل أكثر من (35) كيلومتراً، إلى جانب (21) صهريجاً و(4) أحواض كبيرة بسعة (4) آلاف قدم في اليوم، وكذلك شبكة مياه الدلنج وأخرى بمحلية (أبو جبيهة)، ويجري العمل على إنشاء سدود في محلية كبير وحفائر على امتداد المحلية للاستفادة من عملية حصاد المياه في موسم الخريف الحالي.

حوار- عماد الحلاوي-صحيفة المجهر

تعليقات الفيسبوك