والي شمال كردفان مولانا أحمد هارون في ظهور خاص (1)

أقر والي ولاية شمال كردفان مولانا أحمد هارون بظهور حالات مرض الدرن بالولاية، وقال إنهم لا يدفنون رؤوسهم في الرمال ويقرون بمشكلاتهم، مؤكداً وجود نسبة محدودة من المصابين بالمرض، مشيراً إلى أنه مقدور على احتوائها، وكشف عن إقامة مسح تغذوي ومسح لميزانيات الأسر، وشدد هارون على السعي قدماً للتعامل مع المشكلة ومعالجتها.

وأكد هارون في حواره مع (الصيحة) على انتقال المرحلة الثانية من النفير إلى المحليات، مشيراً إلى أن التحدي مع الريف يتمثل في تأمين كسب العيش وجعله جاذباً بعد انتخاب الأبيض كمركز حضري للنفير في المرحلة الأولى باعتبار أنها تضم نصف سكان الولاية، لافتاً إلى أن عمليات التنمية المستدامة بطبيعتها تأخذ زمنها الضروري، مبيناً أن حكومة الولاية تقيم وزنة بين الحضر والريف.

ـ تنقلت كثيراً في الجهاز التنفيذي، وزيراً بالشؤون الإنسانية، وبوزارة الداخلية، ووالياً بجنوب كردفان والآن شمال كردفان.. هل أنت راضٍ عن مسيرتك هذه؟

الحقيقة الجلية أن كل هذه المسؤوليات هي أقدار الله، وما هذه التكليفات إلا مشروع كبير يحاول إعادة تشكيل مستقبل السودان إلى الناحية الأفضل، ولكن يبقى لكل موقع من هذه المواقع تحدياته الخاصة به ومسؤولياته المختلفة عن الآخر وندعو الله أن يتقبل الجهد والعمل.

ـ من خلال تنقلك بهذه المواقع أيهم شكل تحدياً أكبر؟

قطع شك، أن التحديات تكون متباينة، للمدى الذي يصعب أن تضعها جميعاً على مائدة قياس واحدة، ففي وزارة الداخلية كان التحدي الأكبر بها هو موضوع دارفور، وقد مثل التحدي الرئيسي، أما الشؤون الإنسانية فقد كانت كإدارة (عملية إنسانية) ضخمة في دارفور متزامنة مع عمليات الجنوب بعد اتفاقية السلام الشامل والمناطق الثلاث، أما جنوب كردفان، فكانت تحدياً لبناء السلام، وقد كان تحدياً من نوع فريد، لمجتمع منقسم يعيش الحرب فترة طويلة، وأخيراً شمال كردفان التي مثلت تحدياً من نوع مختلف لأن التحدي هنا هو إعادة بناء وإرادة مواطنين لتشكيل مستقبل مزدهر، الحق أقول لك إن كل عمل كانت له كل تحدياته المختلفة تماماً عن الآخر.

ـ لاحظت في تجوالي بمدينة الأبيض اهتمامك بالبنايات الشاهقة.. وقد فعلتها قبل ذلك بجنوب كردفان .. ما هي ثقافة البناء لدى أحمد هارون؟

البناء مظهر من مظاهر التطور والحضارة ، مثلاً عندما يكون المجلس التشريعي في مكتب بلدية الأبيض، هنا يحس المواطن أنه لم يحدث تطور كبير، نحن نريد ان نرسل رسالة مهمة بأن هناك تطوراً حدث في ممارسة السلطة.

ـ اشرح أكثر.. ماذا تعني بالتطور في ممارسة السلطة؟

السلطة التي تطلبها في الخرطوم هي متاحة هنا بجهاز تشريعي له كامل الصلاحية بأن يسن التشريعات لمصلحة المواطنين وهناك حكومة، في قضية السلطة الشكل يختلف عن الجوهر، بمعنى أنك عندما تكون مقيماً في مبنى (كحيان) ما هو إحساس الذي سيأتي ليتعامل معك، لو كان لديه مشكلة فسيعتقد أنك لن تستطيع حلها لأنك لم تحل مشكلتك، لو أراد شخص أن يتبرع، وجاء ووجدك “كحيان” سيتعامل معك بنفس حجمك، ولو كان مستثمراً، لابد أن تقنعه أنك شريك كفء لذلك فإن مسألة البناء والعمران جزء من الحضارة وهو مبحث كبير بحثه ابن خلدون باعتباره أكبر الكتاب الإسلاميين والعرب.

ـ حديثك هذا يقودني لسؤال عن مقدمة ابن خلدون فهل قرأتها؟

نعم.. في الجامعة وجوهر الفكر يقوم على القواعد التنموية وهي أشبه بالقاعدة الإشعاعية التي تقود المحيط ومن حولها حركة التنمية.. ونحن كنا محظوظين لأننا درسنا كلية في جامعة القاهرة الأم وهي من أميز كليات الحقوق ليس على مستوى الإقليم فقط بل والعالم، درسنا على يد أساتذة كبار والقانون بطبيعته دراسة معقدة تقوم على أساس أن تنمي فيك ملكة التحليل والفهم ومحاولة الإسقاط على الواقع بمعنى أنها تعطيك النظرية، ثم كيف تسقطها على الواقع حتى تستنبط الحكم السليم وهي دراسة بطبيعتها تقوم على استفزاز الذهن وفق قواعد معينة تتعامل معها وبالتالي دراسة القانون حفزتنا للقراءة، وفي خور طقت قرأنا منذ وقت مبكر، وهذه الصياغات لدينا تشكلت ومكنتنا من القراءة لاحقاً وتصالحنا معها وأنا حتى اللحظة لدي ساعة للقراءة مهما كان ضغط العمل.

ـ هناك من يقول إن أحمد هارون الوالي يعمل لوحده.. وإن الوزراء لا يستطيعون اتخاذ قرار من دونه إلى أي مدى يمكن أن نقول عن هذا الاتهام.. بأنه اتهام؟

هذا غير صحيح.. أنا أهتم بأن أتابع، والمتابعة مهمة، لديك طريقتان حتى تتعامل مع السلطة، أما أن تأخذ السلطة كمهمة وتبذل فيها كل طاقتك وجهدك من أجل الوفاء بمطلوباتك، وهذا بلا شك (لن يكفيك اليوم)، ولكل شيخ طريقته، أنا طريقتي أنني أكون فريق عمل أهم شيء فيه التناسق والتجانس والهمة وأنا فخور بفريق العمل الذي معي في الحكومة والإخوة في المجلس التشريعي بدليل أن اجتماعات المجلس التشريعي عند السابعة صباحاً، وعادي جداً يوم الجمعة والسبت أيام دوام عادية.

ـ تعملون حتى في الإجازات؟

السبت المنصرم كان لدينا اجتماع لمجلس الوزراء لإجازة الموازنة، وقد بدأنا السابعة صباحاً وحتى العاشرة بعد ذلك الوزراء ذهبوا إلى مكاتبهم ليصرفوا شؤونها، أنا أحب أن أقف على أشيائي ومتابعتها دون المساس أو التدخل لكنني أكون قريباً للمدى الذي يجعلني في غاية الطمأنينة على أن كل الأمور ذاهبة في الطريق الصحيح، ورغم الجهد والمشقة التي يبذلها الجميع، لكنني أستطيع القول إننا فريق عمل متجانس يستطيع أن يؤدي المهمة بقدر درجات التفاني والإخلاص وهذه جهد ليس لأحمد هارون لوحده، هو جهد مقدر لكل المنظومة التنفيذية والتشريعية، وقبل ذلك للمجتمع، كل الناس في هذه الولاية (مدورين مع بعض) لأن الكسب في رسالة النفير أن يتملك الناس البرنامج، ويصبح ملكهم.. وأقمنا ورشة عمل وبها أربعمائة من منسوبي الخدمة المدنية.

ـ ما هو القصد والهدف من هذه الورش؟

القصد منها إقامة الخطة المرحلية 2017/2020، وهي خطة تقوم بالمشاركة لكل سلطات الإداريين والزراعيين والبيطريين وغيرهم وهم منخرطون في هذه الورشة، وقد جاء أبو صالح رئيس المجلس الأعلى للتخطيط الإستراتيجي بالخرطوم وأعطاهم محاضرات، هل تعلم أنهم يتلقون المحاضرات حتى يوم الجمعة.. الأسبوع الماضي فقط أقمنا ثلاث ورش، كيفية إشراك المواطنين على المستويات القاعدية في الخطة الإستراتيجية بمشاركة الجميع.. ومشاركتهم ضرورية لأن هذا مستقبلهم وورشة البيئة وكيف نتحكم في تغيير المناخ وورشة محاربة الختان.. إذا أردت أن تقوم بالمسؤولية بحقها وحقيقتها لازم تتعب.

ـ الأبيض هي المدينة الوحيدة التي أصابتها خيرات النفير، بينما بقية محلية شمال كردفان لم تصبها تلك الخيرات؟

الأبيض انتخبناها كمركز حضري للنفير باعتبار أنها تضم نصف سكان الولاية.

ـ كم يعني؟

الأبيض تعدادها الآن لا يقل عن مليون ومائة ألف نسمة، ومدينة الأبيض تأكل ستة ملايين رغيفة يومياً، وتشرب 42 ألف متر من الماء، لذلك أنا كنت واضحاً مع سكان الولاية لأنني أريد أن أبني الأنموذج الأكبر، لأن الأبيض هي صالون البيت الكبير، لازم نحسن واجهة الولاية، ولو نجحنا في اختبار الأبيض فقطع شك سننجح في اختبار المحليات الأخرى، أنجزنا الآن 82 كيلو من سفلتة الطرق داخل الأبيض ولم ننته بعد، نحن محتاجون للمزيد.

ـ وبماذا تريد أن تخرج على الريف؟

نريد أن نخرج بالخدمات الأساسية، الكهرباء والماء والصحة والتعليم، وقد قطعنا شوطًا في التعليم يريك حجم التطور الكبير في المجال.

ـ وهل هذا تحديكم مع الريف؟

لا، تحدينا مع الريف هو تأمين كسب العيش ونجعله جاذباً، لذلك، فإن المرحلة القادمة من النفير وفي التنميىة المستدامة هي مشروعات إنتاجية موجهة للريف.

ـ أين ستذهب بعد الأبيض؟

المرحلة الأولى أسميناها المرحلة التأسيسية، وعملنا فيها بالأبيض، ولم نعمل في المحليات، لأنها تريد جهدًا خدمياً لطبيعتها الريفية والجهد الحقيقي الذي يحدث الفارق هو الجهد المتصل بتحسين سبل العيش للناس في مجال الزراعة والثروة الحيوانية، لذلك نحن الآن نتبنى مشروع إعمار سياج الصمغ العربي، وبدأنا فيه، ونتنبى المشروع القومي للإنتاج الحيواني والبستاني، وقد بدأنا فيه، بدأنا مشروع تطوير منطقة وادي الملك، مشروع الباجه، مشروع تطوير زراعة وصناعة وتصدير الحبوب الزيتية، كل هذه مشروعات بدأت على الأرض، لكن هذه مشروعات بطبيعتها تأخذ زمنها الضروري، هو ليس مبنى تراه يومياً يتطور أمامك من مرحلة الأساس مروراً بمرحلة (القرين بيل) وانتهاء بمرحلة (السقف) وكذلك، عمليات التنمية المستدامة بطبيعتها تأخذ زمنها الضروري، ونحن حريصون على أن تكون وزنتنا بين الحضر والريف موجودة.

ـ إلى أين وصلتم في طريق بارا أم درمان؟

نحن الآن نقارب هدفنا التخطيطي بالوصول إلى جبرة الشيخ وهذا الطريق يعطي المعنى لطريق الإنقاذ الغربي، ويعطي المعنى للنيل الذي يذهب إلى مصر، ويعطي معنى لطريق الصادر الذاهب الى بورتسودان، هذا الطريق ليس مجرد اسفلت بل هو حياة.

ـ خور أبو حبل كان مشروعًا كبيراً وانتهى؟

هذا المشروع تأسس سنة 1946، في مساحة 8 آلاف فدان، وظل على حالته تلك منذ تأسيسه، بدأ كمشروع إعاشي حتى يوفر الغذاء للجنود الذين تم حشدهم في الحرب العالمية الثانية، وبعد تأسيس هيئة جبال النوبة الزراعية ولخصوبة تربته المتجددة سنوياً أصبح هو المشروع الذي ينتج التقاوى للموسم المطري في جبال النوبة، نحن الآن في هذا العام أجرينا تعديلاً هيكلياً، حيث قمنا بإدخال وجدي ميرغني، شركة محجوب أولاد وهي شركة وطنية من الشركات الرائدة جداً في الإنتاج الزراعي في المناطق المطرية وبالشراكة معها بدأنا في إعادة تأهيل هذا المشروع وبدعم كبير جداً من الحكومة الاتحادية والولائية، وانفعل المركز حتى شكل لجنة برئاسة نائب رئيس الجمهورية وبها وزير المالية ووزير الموارد المائية ووزير الطرق ووزير الثروة الحيوانية، بالإضافة إلى الوالي حتى تصبح هي اللجنة التي تقود عملية التحديث، ونقصد بالتحديث وصول المشروع إلى امتداده الأصل وهو 82 ألف فدان، وهذا يتم بتحسين أنظمة الري القديمة إلى الري التكميلي بإدخال التقانات الزراعية وما إلى ذلك.. نستطيع أن نقول إن هذا المشروع يقف تماماً عند (الرن وي) تمهيداً لانطلاق آمن ومتميز.

ـ هناك انتشار لمرض الدرن في بعض القرى بشمال كردفان، وهذا المرض مؤشر قوي وخطير للجوع والفقر بالولاية؟

أنا أتفق معك.. بمجرد أن يكون هناك مرض للدرن، فهذا يعني سوء التغذية، وسوء التغذية دلالة على سوء الحال المعيشي، وهذا ما يسعى برنامجنا للنفير لمعالجته، تحسين سبل العيش للناس وهذا هو الهدف الثالث من أهدافنا للنفير، نحن لا ندفن رأسنا في الرمال، هناك حالات إصابة بهذا المرض ومقدور عليها، وقمنا بعمل مسح تغذوي ومسح لميزانيات الأسر، ولم نجلس مكتوفي الأيدي، نحن نقر بالمشكلة وساعون للتعامل معها ومعالجتها واحتوائها، كانت هناك إصابات بصورة كبيرة بالبلهارسيا، وهذه صورة مقلوبة، فبلاد عطشانة وأناس مصابون بالبلهارسيا، فإن هذا من التحديات التي واجهتنا واستطعنا إنجاز اختراق كبير في هذا، وأهم قيمة للنفير أخي الكريم أنه قائم على أن نشخِّص مشكلاتنا بشجاعة شديدة جدًا لأن معرفة المشكلة والإقرار بها هي العتبة الأولى لحلها.

ـ هل طالبتم مساعدات من المركز لحل هذا الأمر؟

لا.. لم يكن الأمر يستدعي ذلك لأن حجمه ليس بالضخامة حتى نقوم بطلب تدخلات من المركز، فبقدراتنا وإمكانياتنا استطعنا احتواءه.

حوار: عطاف عبد الوهاب

 

تعليقات الفيسبوك