وزير المالية: أبوابنا مفتوحة أمام المصارف الكويتية

سميرة فريمش- النهار الكويتية

أعرب وزير المالية والاقتصاد السوداني بدر الدين محمود عباس عن شكره العميق لموقف الكويت الداعم لبلاده قبل وبعد الحصار الذي وصفه بالظالم والذي دام عقدين من الزمن حيث كبد السودان خسائر كبيرة في الاقتصاد وحرمها من الاندماج في الاقتصاد العالمي والاستفادة من جميع المبادرات الدولية خصوصا فيما يتعلق بالاعفاء من الديون.
وقال عباس في حوار مع النهار بمناسبة زيارته للكويت ضمن وفد رفيع المستوى ترأسه رئيس الجمهورية عمر البشير ان الكويت كان لها دور في المساعدة لرفع هذه العقوبات، ولفت الى ان هذه الزيارة التي وصفها بأنها زيارة اقتصادية بامتياز اسندت عن وعد والتزام القيادة السياسية في الكويت لدعم السودان في المجال الاستثماري والاقتصادي. وأكد ان السودان تقدم جميع التسهيلات والامتيازات اللازمة للمستثمرين الكويتيين مع تقديم الضمانات في دخول وخروج الأموال.
وأوضح ان بلاده التي تشهد اصلاحاً اقتصادياً يتعافى وذلك بتنويع مصادر الدخل وترشيد الاستيراد وخفض الفجوة في الميزان التجاري والحساب الجاري.
كما أوضح ان بلاده التي اصبحت شريكاً استراتيجياً مع دول مجلس التعاون الخليجي تسعى لتحقيق مبادرة الرئيس البشير والتي تمت الموافقة عليها في قمة الرياض الاقتصادية لتحقيق الامن الغذائي العربي.
كما تطرق عباس في حديثه مع النهار حول الوضع الاقتصادي الداخلي وسعي الحكومة في رفع اسم السودان من القائمة الرمادية لتمويل الارهاب والاتجار بالبشر وتعاونها مع المؤسسات الاميركية في هذا المجال مؤكداً ان بلاده دولة جاذبة للاستثمار وتحارب الارهاب والتطرف والهجرة غير الشرعية وفيما يلي تفاصيل الحوار:
نبدأ حوارنا بالحديث عن سبب زيارة الرئيس عمر البشير على رأس وفد رفيع المستوى الى الكويت في هذا التوقيت؟
بدءاً ذي بدء اتوجه الى سمو أمير البلاد والى الكويت الشقيقة على دعوتهم لنا للقيام بهذه الزيارة المهمة والتي هي تلبية لدعوة سمو أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد للرئيس عمر البشير للتشاور حول الموضوعات ذات الاهتمام المشترك بين البلدين وتنسيق المواقف بينهما في جميع المجالات.
رفع العقوبات
بعد عقدين من الزمن استطاعت السودان ان تقنع الجانب الاميركي برفع العقوبات الاقتصادية المفروضة عليها، فما الذي طرح مع الجانب الكويتي في هذا الخصوص؟
فعلا العقوبات الاقتصادية التي فرضت على السودان منذ 1996 كانت عقوبات ظالمة وكان لها آثار سلبية على اقتصادنا الوطني وعطلت الكثير من مشروعات التنمية وادخلتنا في المشاكل الاخرى التي تتعلق باندماج السودان بالاقتصاد العالمي واستفادت من جميع المبادرات الدولية خصوصا بما يتعلق بالاعفاء من الديون، وهناك خسائر مباشرة وغير مباشرة لاقتصاد السودان جراء هذه العقوبات الظالمة، ونحن نشكل الكويت لأنها من الدول التي دعمتها حتى اثناء الحصار وكان لها دور ايجابي في أصعب المراحل التي مر بها السودان اثناء الحصار ثم كان لها دور في المناداة في مساعدة السودان في رفع هذا الحصار.
والآن نحن في مرحلة ما بعد الحصار تنفتح الفرص للاستثمار للاستفادة للقدرات الهائلة والكبيرة للسودان خاصة في الامكانات الطبيعية في المجال الزراعي أو المعادن أو النفط والغاز والسياحة، فهناك الكثير من الفرص يمكن الاستفادة منها في السودان لاسيما وان كان للكويت دور في الاستثمارات وهي شريك استثماري للسودان من خلال استثماراتها المختلفة وفي وقت مبكر، لذلك نحن نعول على الاستثمارات الكويتية ان يكون لها دور في مرحلة ما بعد الحصار في مجالات مختلفة.
ضمانات
الكويت كانت من أوائل الدول التي استثمرت في السودان وجنوب السودان قبل الانفصال اليوم وانتم تدخلون مرحلة جديدة، هل من ضمانات قدمتوها للكويت لزيادة استثماراتها وحمايتها خصوصا في المجال المصرفي؟
نحن نعول على الاستثمارات الكويتية في جميع المجالات ونؤكد حمايتنا لهذه الاستثمارات وتقديم جميع التسهيلات والامتيازات اللازمة للمستثمرين من الكويت الشقيقة بغية زيادة الاستثمارات الكويتية في بلدنا، ومن الضمانات التي يمكن ان تقدم للشريك الكويتي، هي منح الميزات الافضل والخصوصية في هذه الامتيازات، وفي المجال المالي والمصرفي نحن نفتح ابواب السودان لدخول المصارف الكويتية اما بفتح فروع لها داخل السودان أو بالدخول في شراكات مع مصارف قائمة أو ان تؤسس مصارف سودانية برأس مال كويتي، فجميع هذه الأمور متاحة للاستثمارات في المجال المالي والمصرفي واسواق المال.
عدم استقرار سعر الصرف
هل تلقيتم وعوداً كويتية للاستثمار في هذا المجال، رغم ان سعر الصرف يمكن ان يخيف المستثمرين في القطاعين الحكومي والخاص؟
سعر الصرف صحيح قد يكون احد التحديات نتيجة للحصار الذي كان مفروضاً علينا ناهيك عن انفصال جنوب السودان الذي ادى الى فقداننا للكثير من موارد النقد الأجنبي التي أثرت على احتياطات البلاد من العملة الصعبة التي تسببت في اختلال الميزان الخارجي خاصة في الميزان التجاري والحساب الجاري ما ادى الى العجز في ميزان المدفوعات وهذا بدوره ادى الى عدم استقرار سعر الصرف، نتيجة ندرة النقد الاجنبي ولكن هذا الوضع بدأ الآن يتعافى بفضل السياسات التي اتخذت لتصحيح الاصلاح الاقتصادي على المستوى الكلي وبصفة خاصة في القطاع الخارجي ومحاولة زيادة الصادرات والتنويع في مصادر الدخل ثم ترشيد الاستيراد وخفض الفجوة في الميزان التجاري والحساب الجاري هذا سيؤدي في النهاية لاستقرار سعر الصرف بالاضافة الى اننا نتوقع انه بعد رفع الحصار تدفق الاستثمارات الخارجية في مختلف القطاعات التي ستؤدي حتما الى تدفق العملة الصعبة بما يؤثر ايجابا على ميزان المدفوعات وكل هذا يمكن ان يعزز الثقة اكثر في مجال الاستثمار وفي المجال المصرفي والمالي على وجه الخصوص، باعتبار ان سعر الصرف فعلا كان احد المحددات التي كانت تقف امام الاستثمارات في مجال المصارف.
تخوفات
قد تكون تخوفات لدى المستثمرين ايضا في عملية دخول وخروج الاموال وبالعملة الصعبة هل ناقشتم هذا الامر مع الجانب الكويتي، وهل قدمتهم ضمانات في هذا المجال؟
السودان من حيث سياساته يصنف ضمن البند الثامن في صندوق النقد الدولي في حرية النقد الاجنبي والتعاون في هذا المجال وليس هناك اي قيود على التعاون بالنقد الاجنبي من حيث ملكية النقد الاجنبية او حرية التحويلات للنقد الاجنبي ايداعا او سحبا او تحويلا، ولكن المشكلة تتمثل في ندرة النقد الاجنبي ونحن نحرص على ان تظل حرية النقد الاجنبي متاحة، وبالنسبة للمستثمرين بصفة عامة قانون الاستثمار يكفل للمستثمر التعامل بحرية بامواله وبصفة خاصة في النقد الاجنبي ويمكن ان يحول ارباحه وكذلك له الحرية في تصفية استثماراته نهائيا دون اي قيود، فالقانون والسياسات المعمول بها الان يكفل هذا الامر.
دعم خليجي
السودان شريك استراتيجي مهم لدول مجلس التعاون بالمشاركة العسكرية في عاصفة الحزم واعادة الامل وجولتكم الى المنطقة والتي شملت الكويت ومملكة البحرين فما المأمول من دول مجلس التعاون ومن الكويت لدعم الاقتصاد السوداني ودعم خطة التنمية في السودان؟
نحن نقول على الاستثمارات العربية والخليجية وليس المطلوب الدعم المالي ولكن نتطلع لتدفق الاستثمارات العربية على السودان ونحن كنا نشعر في الفترة الاخيرة ان الشريك الاستثماري الاول في بلدنا ليس عربيا وهو الصين ولكن يمكن ان تقفز الاستثمارات العربية وتصبح الشريك الاول في المرحلة المقبلة وهذا ما نعول عليه لوجود فرص كبيرة في مجالات كثيرة خصوصا وان جامعة الدول العربية وفي القمة الاقتصادية الاخيرة التي عقدت في الرياض التي اقرت مبادرة رئيس الجمهورية في قضية الامن الغذائي العربي والسودان يزخر بامكانات زراعية كبيرة يمكن ان تسد فجوة الغذاء العربي وقام الصندوق العربي للانماء العربي والاقتصادي في الكويت بدراسة شاملة لامكانات السودان وكيفية مساهمته في كيفية سد فجوة الغذاء العربي والان الدراسة قيد التنفيذ ولذلك نحن نرى ان الاستثمارات العربية يمكن ان تعين في تحريك هذه الموارد وفي الوصول الى الهدف النهائي خصوصا مع تزايد عدد السكان مقارنة مع الزيادة الكبيرة للاستهلاك في الغذاء مع عدم تناسب زيادة الاستثمارات في الجانب الغذائي ولذلك هذه المفارقة يمكن ان تسهم في تدفق الاستثمارات العربية في السودان.
ارتفاع الاستثمارات
هل توجه السودان الى دول الخليج يمكن ان يحقق امالكم في زيادة الاستثمارات العربية في السودان لان تكون هى الاولى؟
نعم.. بدأت الان حقيقة بشائر هذه المسألة وبدأ تدفق رؤوس الاموال العربية والاستثمارات في السودان بوتيرة اعلى خصوصا في الانتاج والتصنيع الزراعي ونحن نأمل ان تتزايد بصورة اكبر لان تحقق ما نرجوه في الفترة المقبلة.
التزام كويتي
ما الذي تحقق في هذه الزيارة وهل هناك ما سنلمسه قريبا سواء في مساهمة الكويت في مبادرة الامن الغذائي او استثمارات ستقام قريبا؟
ما تحقق في هذه الزيارة مسألة اساسية ومهمة جدا وجوهرية وهو التزام القيادة السياسية في الكويت والمتمثلة في سمو الأمير الشيخ صباح الاحمد بان وجه والتزم بان يعاون ويساند السودان في المرحلة المقبلة وان يقدم العون المطلوب حسب ما يطلبه السودان.
وما هو طلب السودان تحديدا؟
طلبا في الاساس ان تتدفق الاستثمارات الكويتية خصوصا في المجال الزراعي والمعادن والتعدين باعتبارها مجالات واعدة جدا في السودان ولذلك هذا الالتزام يشكل البداية لتدفق الاستثمارات خصوصا وان للكويت تجربة كبيرة في الاستثمار في السودان والموجودة الان على الاراضي سواء في كنانة او حتى في مجال الفندقة والسياحة والعقارات والانشاءات ومن الممكن ان نتوسع في المرحلة المقبلة.
مرحلة جديدة للعلاقات
هل نستطيع ان نقول ان هذه الزيارة هي زيارة اقتصادية بامتياز وانها ستؤسس لمرحلة جديدة من العلاقات ما بين البلدين؟
قطعا هي زيارة اقتصادية بامتياز خصوصا وان الصناديق العربية ايضا الموجودة في الكويت سواء الصندوق الكويتي للتنمية او الصندوق العربي لعبوا دورا كبيرا في تمويل البنيات الاساسية والتحتية في السودان مثل بناء سد مروي او بناء المخازن والمحطات الكهربائية وهناك اتفاقيات تحت التنفيذ للعديد من المشاريع الجديدة كما اسهمت الكويت بصفة اساسية في اعمار شرق السودان من خلال المؤتمر الذي عقد في الكويت وقدمت الكويت منحة لشرق السودان او ما التزم به الصندوق الكويتي والصندوق العربي لتمويل مشاريع في شق الطرق والكهرباء والبنى التحتية وخدمات في مجال الصحة والتعليم.
العمل العربي المشترك
ذكرتم ان الصين هو الشريك الاستثماري الاول للسودان ما الذي يعيق تفعيل العمل العربي المشترك لتكون المجموعة العربية مجتمعة او لكل دولة على حدة هي الشريك الاستثماري الاول في بلدكم؟
يجب ان نتعامل في جميع آليات العمل العربي المشترك سواء من خلال الجامعة العربية او من خلال الاتحادات والمنظمات العربية او من خلال التجمعات الاقليمية خصوصا وانه اعلن اعتماد السودان شريك استراتيجي لمجلس التعاون الخليجي وهذه خطوة مهمة لان يصبح السودان مثل المغرب والاردن باعتبارهما شركاء لدول مجلس التعاون الخليجي وهذا من شأنه ان يفتح المجال اكبر للتعاون لتدفق الاستثمارات وللتعاون الاقتصادي على وجه الخصوص وحقيقة ان الامكانات العربية كبيرة جدا ونحن نحتاج الى زيادة التجارة العربية البينية التي تتجاوز 18% من حجم التجارة العربية وايضا نحتاج الى المزيد من الاستثمارات العربية البينية وايضا نحتاج الى ان نشجع منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى والقواعد التي تحكمها ونحن محتاجون الى تعاون اقتصادي عربي قوي ومشترك بصفة اساسية وضرورية
استرجاع الثقة
قمتم بمجهودات كبيرة جدا لرفع الحصار على السودان، هل تحتاج السودان الى زمن طويل لاسترجاع ثقة الادارة الاميركية خصوصا مع ادارة الرئيس الحالي دونالد ترامب؟
بالفعل بدأنا منذ فترة الارتباط مع الجانب الاميركي وهذه المرة تختلف عن المرات السابقة، فكانت هناك محاولات عديدة لتطبيع العلاقات الثنائية بين البلدين ولكن في الفترة الاخيرة بعد رفع العقوبات الاقتصادية والتجارية نتج عنه ارتباط مؤسسي بين مؤسسات الولايات المتحدة الاميركية مع البنتاغون ثم المخابرات الاميركية ثم وزارة الخارجية الاميركية ووزارة الخزانة وتواصلهم مع نظرائهم في السودان من وزارة المالية ووزارة الخارجية والدفاع وجهاز الامن والمخابرات ونحن تعاملنا لفترة طويلة في حوار ثنائي اخذ مسارات محددة من خلالها تم بناء الثقة اولا ثم تبادل المعلومات بصورة اكثر دقة وقد اقتنع الجانب الاميركي بان السودان متعاون جدا في مجال الارهاب وليس كما اتهم بانه دولة تأوي الارهابيين او يدعمهم، وكذلك في بناء السلام ودور السودان في المنطقة والاقليم وتعزيز السلام في داخل السودان ودوره في مجالات مكافحة غسيل الاموال والاتجار بالبشر وتمويل الارهاب، فقد تأكد الجانب الاميركي ان السودان يسير في الاتجاه الصحيح ويطبق المعايير الدولية في هذا المجال ما ادى الى رفع العقوبات الاقتصادية وهذا تم بالاتفاق مع الادارة السابقة وتفاهم مع الادارة الحالية والآن بدأ الارتباط مع الادارة الجديدة وسيتم الحديث في المرحلة المقبلة لرفع السودان من قائمة الدول الراعية للارهاب تم الحديث عن اعفاء ديون السودان والمساهمة من المبادرات الدولية للاعفاء من الديون وسيكون ذلك في الفصل الثالث من هذا العام لانطلاق التفاوض حول هذا الامر.
احتاج منكم الفهم اكثر حول ادراج الرئيس ترامب ضمن قائمة الدول الممنوعة من دخول الولايات المتحدة رغم انكم تقولون انهم تفهموا وضع السودان وما يقوم به من جهود لمحاربة الارهاب وتمويله؟
ليس هو كذلك وانما اقول ان هناك تسلسلاً في عملية التفاوض بين الطرفين فكان الحديث اولاً عن رفع العقوبات الاقتصادية ثم بعد ذلك التفاوض حول رفع السودان من قائمة الدول الراعية للارهاب التي تسبب في ادراج المواطنين السودانيين في قائمة ترامب لمنع دخولهم الى الاراضي الاميركية، ولكن نقول ان هذه المسألة هي مسألة وقت ويمكن ان تحل هذه المشكلة في القريب العاجل، لاننا بدأنا التشاور حول هذا الموضوع وسيتم من خلاله الى النظر في اجراءات الهجرة التي يتخذها السودان فيما يتعلق بالجوازات وتشديد الاجراءات في المطارات واخطار المسافرين من السودان بالاجراءات الاميركية وهذا من شأنه ان يرفع السودان من هذه القائمة.
اجراءات احتياطية
وزارة المالية ما الذي قامت به على ارض الواقع لمكافحة تمويل الارهاب وما الاجراءات التي اتخذت في هذا المجال تجاه البنوك والمؤسسات المالية والمصرفية في السودان؟
نحن نلتزم كثيرا بمسألة غسيل الاموال وهناك قانون يجرم غسيل الاموال ونحن نلتزم بالمعايير من الجانب المالي والمصرفي بما يعرف بأعرف عميلك وقواعد الالتزام بالمعايير الدولية وايضا معايير المخاطر التي يمكن ان تنشأ نتيجة لعدم التدقيق في العمليات المالية والمصرفية وكانت هناك لجنة للتقييم لوضع القطاع المصرفي باعتبار ان السودان كان من الدول المستهدفة للتقييم حسب الناتيف ولكن هذه اللجنة وصلت الى قناعة ان يلتزم السودان بهذه المعايير ما ادى الى رفع اسم السودان من القائمة الرمادية المستهدفة لغسيل الاموال وتمويل الارهاب ايضا، ونحن نلتزم بالقوانين والمعايير الاخرى وفق قانون الفتيكا والقوانين الاخرى في الجانب المالي ولذلك نحن في وزارة المالية وفي البنك المركزي نلتزم التزاماً كاملا بجميع القواعد لمحاربة تمويل الارهاب وغسيل الاموال ولدينا وحدة للتحريات المالية وهناك التزام من قبل القطاعات المالية حتى لغير المنظمة للكشف عن عمليات تمويل الارهاب او اي جريمة عابرة وتبادل المعلومات مع جميع الاجهزة المالية والمصرفية التي نتعامل معها.
الوضع في ليبيا
ماذا عن مراقبة التحويلات الى الجارة ليبيا التي ينشط فيها الارهاب بشكل كبير؟
نحن ايضا نضع محاذير واضحة جدا في التعامل مع الجميع خصوصا مع من يكون مصدراً للشك في دول الجوار وايضا يعمل بصورة اساسية بالتعامل بصورة اساسية بتهريب البشر والاتجار بالبشر وقد انعقد في السودان مؤتمر دولي بهذا الشأن ونحن نقوم بدور كبير حتى وان كانت مواردنا محدودة وننفق اموال كبيرة في مسألة محاربة الاتجار بالبشر والهجرة غير الشرعية.
فرض التأشيرات على المصريين بطلب من القاهرة
أكد الوزير السوداني أن فرض التأشيرات على المواطنين المصريين جاء بطلب من الحكومة المصرية، موضحاً أن الجانبين وقعا على اتفاقية ما يسمى بالحريات الأربعة لمواطني الدولتين، والسودان التزمت التزاماً كاملاً بهذه الاتفاقية رغم أن الجانب المصري يفرض على السودانيين تأشيرة للدخول إلى الأراضي المصرية.
وقال المسؤول السوداني: نحن لم نعامل المصريين بالمثل ولكن ما حدث أخيراً كان بطلب من الحكومة المصرية وذلك في إطار تبادل المعلومات لحركة المواطنين المصريين ولكي يتأكدوا أن السودان لا يدخل عناصر غير مرغوب فيها من مصر، موضحاً أن ما حدث هو استجابة لطلب مصري وليس بمبادرة سودانية.
الحدود الآمنة
وحول تعليقه على قطع وعد بأن تكون ميزانية السلام موازية لميزانية الحرب، قال الوزير السوداني: نعم نحن ماضون في هذا الأمر رغم أن العجز في الميزانية الذي يمثل 2?1 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي وهو في الحدود الآمنة. وأضاف: رغم الإصلاحات الاقتصادية التي اتخذت ورغم صعوبتها في رفع الدعم عن بعض السلع الأساسية وتأثيرها على المواطن إلا أن الموازنة نقول إنها يمكن أن تكون مناصرة للفقراء باعتبار أن الصرف الاجتماعي كبير جداً في الموازنة لتقديم الخدمات الاجتماعية والصحية وتوفير مياه الشرب بالإضافة إلى تعزيز وتقوية شبكات الحماية والضمان الاجتماعي في مساعدة الفقراء، مشيراً إلى أن الحكومة تقدم الآن دعماً نقدياً مباشراً من خلال الخزينة العامة لأكثر من 700 ألف أسرة وأيضا تقوم المالية العامة بتقديم التغطية الصحية لأكثر من مليون وتسعمئة وخمسين ألف أسرة أو ما يقارب 2 مليون أسرة فقيرة.
شفافية كاملة في السياسات الاقتصادية
قال الوزير السوداني ان طريق الإصلاح صعب خصوصاً الإصلاح الاقتصادي وتأثيره على فئات المجتمع المختلفة ولكنه ضروري. وخلص إلى أن جميع هذه الأمور غالباً ما تبقي وزير المالية في وجه المدفع وفي بداية المجابهة في هذه السياسة.