ودارفور أهم أمثلة ذلك الاستقرار القابل للبناء عليه وتطويره بل مما قد يحفز لدور مستقبلي أكبر للشمال في الجنوب بحكم التاريخ وجغرافيا الجوار.

فالعمق الاستراتيجي العربي إفريقيا سيستحيل إدراكه دون سودان مستقر. ومثل انتقال السودان من الحاضنة الشرقية إلى العربية الخليجية أحد أهم نتائج النفس الطويل بقيادة السعودية والإمارات في هذا الملف، و الذي توج بزيارة الرئيس عمر البشير للإمارات خلال معرض أيدكس في فبراير 2015 .

تدرك كتلة العمق الاستراتيجي العربي الآن والمتمثل في السعودية والإمارات خطورة الخواصر الرخوة شرقاً وغربا، لذلك يحتل السودان أولوية متقدمة ضمن الأولويات الاستراتيجية.

فالسودان الذي غيبته السياسة سابقا عليه تجاوز إرثه السياسي بتبني المزيد من الإصلاح لتعزيز الاستقرار كونه مرشحا قويا لاستقطاب استثمارات استراتيجية عبر بوابتي السعودية والإمارات.

فمن الناحية الاستراتيجية السودان هو سلة الخبز العربي، وثقل تلك السلة سيكون متصاعداً في معادلة الأمن الغذائي عربيا وافريقيا. هذا بالإضافة لكونه بوابة حيوية لأسواق ومواد أولية تدخل ضمن مصادر الطاقة الاستراتيجية المستقبلية (الطاقة النووية). والحال كذلك في الجانبين الدفاعي والأمني في البحر الأحمر.

لن ترتكز التنمية بهدف تمكين و تحقيق الاستقرار المستدام على نقل رؤوس الأموال فقط، بل نقل مزدوج للمعرفة وتنمية الثروة البشرية. لذلك سوف يتصاعد دور المغرب الداعم لهذه الاستراتيجية الأفريقية.

فبفضل الشراكة الاستراتيجية السعودية الإماراتية على المستويين الرسمي والخاص، بالإضافة للقطاعين الرسمي والخاص عبر شراكات استراتيجية مع شركاء استراتيجيين مثل اليابان، في الرؤية الافريقية ستتحقق جل أهدافها الاستراتيجية.

سيبقى الأمن في منطقة القرن الافريقي أولوية تستوجب أن تضطلع بها الدول المطلة على البحر الأحمر والمحيط الهندي. لذلك سوف يتنامى الدور السعودي في ذلك الجانب.

فما استهداف الفرقاطة السعودية من فئة (المدينة) في مياه الحديدة إلا أحد ملامح ذلك الدور المتصاعد للبحرية الملكية السعودية في تأمين الملاحة في باب المندب و خليج عدن. وتضطلع القوات البحرية الإماراتية بدور مواز ضمن عمليات التحالف العربي مع نظرة طويلة الأمد لتواجد شبه دائم.

فأغلب التهديدات الإرهابية تنطلق من الصومال، فهو البوابة الأكبر لتهريب السلاح والعناصر الارهابية. وقد كان لتلك البوابة دور مباشر في تهديد أمن دول الجوار وحتى دول أخرى مثل السودان.

يعتبر التعاطي مع جغرافيا المكان لا الزمان هو المحفز الأول للخروج من أفق الأمن الإقليمي إلى الأمن الاستراتيجي.

ويجب أن يكون السودان شريكا أساسيا في رؤيتنا الجيواستراتيجيّة. فالسودان اليوم أكثر استقرارا من الناحية السياسية وهو مطالب بالاستمرار في الاستثمار السياسي في ذلك الاستقرار علاوة على مشاركة الموارد البشرية القادرة على الإسهام في ذلك.

فالمؤشرات السياسية القادمة من الجنوب لا تنبئ بتحقق معالجة أو اتفاق سياسي بين الاطراف المتنازعة فيه، إلا أن تأثير ذلك على استقرار الشمال انحسر بشكل ملحوظ. و أسهم ذلك في إعادة النظر للسودان من قبل المجتمع الدولي.

إن الاستقرار السياسي هو ما افتقده السودان طويلا والحفاظ عليه وتنميته بإرادة وطنية يجب أن تسهم فيه كل القوى لحصاد مستقبل واعد.